تصعيد جنوب لبنان: اسرائيل وحزب الله يستعدان لمواجهة طويلة الامد

تصعيد جنوب لبنان: اسرائيل وحزب الله يستعدان لمواجهة طويلة الامد

تتصاعد حدة التوتر جنوب لبنان مع استعداد حزب الله واسرائيل لمواجهة عسكرية طويلة الامد، في ظل اشتراط حزب الله بانسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي اللبنانية قبل اي اتفاق لوقف اطلاق النار، وذلك لتجنب تكرار سيناريو الحروب السابقة.

وتشير التحركات العسكرية الاسرائيلية المتزايدة الى استعداد الجيش الاسرائيلي لخوض قتال طويل في جنوب لبنان.

وتكشف المعلومات الواردة من لبنان عن تغيير في استراتيجية حزب الله العسكرية، حيث يتم تقليل حجم المجموعات القتالية الى عنصرين او ثلاثة كحد اقصى لتفادي الخسائر، كما يتم منح المجموعات صلاحيات واسعة في الميدان دون الرجوع الى القيادات العليا.

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على محادثات حزب الله مع مسؤولين سياسيين ان الحزب يستعد لمعركة طويلة، ولن يقبل باي اتفاق سياسي لا يضمن انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية قبل بدء سريان وقف اطلاق النار، وذلك لمنع اسرائيل من استغلال اي هدنة لنسف المزيد من المنازل او فرض واقع جديد بتثبيت نقاط عسكرية داخل لبنان، واضافت المصادر ان الحزب سيواصل مقاومة التوغلات الاسرائيلية حتى الانسحاب الكامل، مهما استغرق ذلك من وقت، مع ضمان عودة الاسرى والنازحين الى قراهم ومنازلهم.

المفاوضات المتوقفة

وتظهر التسريبات ان حزب الله رفع سقف شروطه لاي اتفاق محتمل، مع العلم انه لا توجد مفاوضات مباشرة او رسائل متبادلة مع الجانب الاسرائيلي عبر اي وسيط دولي حتى الان، وفي المقابل رفعت اسرائيل سقف مطالبها ايضا، مطالبة بمفاوضات سياسية مع الدولة اللبنانية تحت النار وفي ظل استمرار الاحتلال، اضافة الى اتخاذ اجراءات لبنانية لنزع سلاح حزب الله وتامين شمال اسرائيل بشكل كامل.

ويتفق ذلك مع التصريحات الاسرائيلية، حيث صرح الجيش الاسرائيلي في بيان بانه اذا لم تقم الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، فان اسرائيل ستفعل ذلك، وفي المقابل حذر مسؤول في الامم المتحدة من تصاعد الخطاب المقلق بشان العمليات في جنوب لبنان من قبل الجيش والسلطات الاسرائيلية، مشددا على ضرورة احترام وحدة اراضي لبنان وسيادته بشكل كامل.

توغل بعمق 10 كيلومترات

واستطاعت القوات الاسرائيلية تحقيق تقدم استراتيجي على الساحل اللبناني، حيث توغلت لمسافة 10 كيلومترات من النقطة الحدودية جنوب غربي الناقورة باتجاه منطقة البياضة، ويرى مراقبون ان هذا التقدم يسير نسبيا، نظرا لتمركز دفاعات حزب الله في الشرق، وهي المنطقة التي يسعى الجيش الاسرائيلي للوصول اليها للسيطرة على المرتفعات المحيطة والاشراف على وديان زبقين ومجدل زون.

ومن جهة اخرى حقق الجيش الاسرائيلي تقدما اضافيا في بلدة القنطرة، حتى بات على مشارف وادي الحجير، الذي يعتبر منطقة استراتيجية كانت اخر نقاط السيطرة الاسرائيلية قبل الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، والوصول الى هذا الوادي سيقطع خطوط امداد مقاتلي حزب الله من الوادي ومجرى نهر الليطاني باتجاه العمق.

وفي المقابل اعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت دبابات اسرائيلية ونقاط تجمع، ونشر صورا لاستهداف مدرعات في ديرسريان والطيبة بصواريخ موجهة ومسيرات، واكد ان مقاتليه يشتبكون مع القوات الاسرائيلية من مسافة صفر في بعض نقاط التوغل وداخل احياء القرى، ووصل عدد العمليات العسكرية يوم الخميس الى 90 عملية، وهو الاعلى منذ بداية الحرب في 8 اكتوبر، ما يشير الى تصعيد كبير.

وبلغ عدد القرى التي تسيطر عليها اسرائيل بشكل كامل 11 بلدة تقع على الخطوط الامامية والثانية والثالثة للحدود.

وبالتزامن استهدفت الغارات الاسرائيلية منطقة الزهراني، ما اسفر عن سقوط قتلى وجرحى في بلدتي الصرفند والسكسكية، كما استهدفت منطقة البزالية في البقاع الشرقي وعشرات القرى في اقضية صور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون وجزين، فضلا عن استهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت.

تحذيرات من تدهور الوضع الانساني

وعلى الصعيد الانساني حذرت كارولينا ليندهولم بيلينغ، المسؤولة في مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، من ان نحو 150 الف شخص معزولون بعد تدمير الجسور على نهر الليطاني، واضافت ان الوضع لا يزال مقلقا للغاية، وهناك خطر حقيقي لوقوع كارثة انسانية.

وبالموازاة صرح ماركولويجي كورسي، ممثل منظمة الامم المتحدة للطفولة يونيسيف في لبنان، بان النازحين في لبنان لا يجدون ملاذا امنا حتى في العاصمة بيروت، وذلك في ظل الهجوم الاسرائيلي على حزب الله.