عقد في رئاسة الوزراء اليوم لقاء موسع ضم وزراء الاتصال الحكومي والطاقة والثروة المعدنية والصناعة والتجارة والتموين ودولة للشؤون الاقتصادية وعددا من القيادات الاعلامية والكتاب الصحفيين والمحللين المختصين للحديث حول الاجراءات الحكومية للتعامل مع تداعيات الاوضاع الاقليمية خصوصا في المجال الاقتصادي.
وعرض الوزراء خلال اللقاء مجمل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة والسلع الاساسية وضمان استقرار الاسعار الى جانب ملامح الخطط التي وضعتها للتعامل مع مختلف جوانب الازمة الاقليمية وسيناريوهاتها المتوقعة.
واكد وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني ان الحكومة تتابع اولا باول وبشكل يومي تداعيات الازمة الاقليمية التي يتاثر بها الاردن شانه شان جميع دول المنطقة والعالم وقد اتخذت اجراءات جادة للتعامل مع تداعياتها وانعكاساتها على الاقتصاد والقطاعات المختلفة.
ولفت المومني الى ان الامور تسير بوتيرة طبيعية وبين ان رسالة الحكومة في هذا المجال واضحة ومطمئنة وشدد على ضرورة عدم الالتفات الى الاشاعات او المعلومات المغلوطة والتاكد من المعلومة قبل نشرها واستقائها من مصادرها.
واشار المومني الى جهود القوات المسلحة الجيش العربي والاجهزة الامنية التي تتعامل مع التحديات الاقليمية بكل حرفية واقتدار من اجل الحفاظ على امن الوطن وسيادته وضمان سلامة المواطنين.
واكد وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة ان القطاعين الصناعي والتجاري يعملان بوتيرة طبيعية منذ بدء الازمة الاقليمية لافتا الى ان مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي تبلغ حاليا قرابة 23% وهي اعلى مساهمة خلال السنوات العشر الماضية وبان الصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 9.9% خلال عام 2025 حيث قفزت بنسبة 90% مقارنة بعام 2020 حيث بلغت قيمتها 9.6 مليار دينار مقابل 5 مليارات قبل خمس سنوات.
ولفت الى ان من ابرز ما يميز قطاع الصادرات حاليا هو التنوع في الاسواق التي تصل منتجات الصادرات الاردنية اليها حيث زادت نسبة الصادرات الى الدول العربية بنسبة 10% والى الدول الاسيوية غير العربية بنسبة 15% والى الاتحاد الاوروبي بنسبة 39% مؤكدا ان هذا التنوع يخدم استدامة الصادرات الوطنية ويحد من تاثير الاوضاع الاقليمية عليها.
واشار الى اهمية استدامة صادرات قطاع الخدمات حيث يعد الاردن من الدول المتميزة في هذا الجانب ولديه فائض في الميزان التجاري فيه.
وفيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي من السلع الاساسية جدد القضاة التاكيد على انه مخزون امن ومستقر رغم الاوضاع الاقليمية مؤكدا ان سلاسل التوريد والامدادات مستمرة بوتيرة مستقرة بفعل الاجراءات والقرارات السريعة والمهمة التي اتخذتها الحكومة خلال الايام الاولى من بدء الحرب خصوصا قراري السماح بنقل الحاويات عبر المعابر البرية للمملكة والغاء حصرية نقلها من ميناء العقبة لمدة شهر وكذلك اعفاء الزيادة التي طرات على اجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب لمدة ستة شهور.
ولفت الى ان الاسواق المحلية لم تشهد اي ارتفاع في اسعار السلع الاساسية خلال شهر رمضان المبارك رغم استمرار الازمة الاقليمية مشيرا الى اجراء اتصالات مباشرة وفتح قنوات للتعاون مع عدد من الدول الشقيقة لتوفير بدائل ومنافذ احتياطية لعبور السلع منها الى المملكة.
واشار الى ان مخزون الاردن من السلع الاساسية امن ويكفي لعدة شهور وفي مقدمتها مخزون القمح الذي يكفي لعشرة شهور وكذلك الامر بالنسبة لمخزون الشعير الذي يكفي لتسعة شهور مؤكدا ان وتيرة الشحن والتزويد والامداد من ميناء العقبة الى باقي المحافظات تسير بوتيرة طبيعية.
وبين وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة ان قطاع الطاقة بشقيه الكهرباء والمشتقات النفطية يعمل بوتيرة منتظمة ومتطورة جدا رغم التحديات التي عاناها خلال السنوات الماضية التي كان يعتمد فيها على مصدر واحد لافتا الى ان الاعتماد اليوم على مصادر متعددة وانواع مختلفة من مصادر الطاقة وتطوير بنيته التحتية زاد من كفاءة هذا القطاع واستدامته.
ولفت الى ان مخزون المملكة من الطاقة امن وان التزويد بشحنات الغاز الطبيعي يسير بوتيرة جيدة وانه لا توجد مشكلة في التزويد مؤكدا ان التحدي الابرز يكمن في ارتفاع كلف الشحن خصوصا في حال طال امد الازمة لا قدر الله وواصلت الكلف ارتفاعها.
وفيما يتعلق بالمشتقات النفطية اكد الخرابشة ان مخزون المملكة منها امن ويكفي من 30 الى 60 يوما ضمن معدلاتها الطبيعية وان الشحنات تصل تباعا لافتا الى ان المخزون الاستراتيجي من المشتقات لم يتم المساس به حتى الان.
واشار في الوقت ذاته الى استمرار العمل بالمشاريع الوطنية الكبرى في مجال الطاقة وفي مقدمتها مشروع خط غاز الريشة وربطه بخط الغاز العربي الذي من المقرر ان يكون جاهزا بحلول عام 2029م الى جانب المشاريع الاخرى للاستثمار في الثروات الطبيعية وتعظيم الاستفادة من الموارد الذاتية.
وحول تسعيرة المشتقات النفطية للشهر المقبل لفت الخرابشة الى ان الحكومة تراقب الاسعار العالمية التي تتغير بشكل يومي والتي ارتفعت بشكل كبير خلال الاسابيع الماضية مؤكدا ان الحكومة لن تقوم بتعديل اسعار المحروقات بنفس حجم ارتفاع الاسعار عالميا في محاولة منها لتخفيف الاعباء على المواطنين.
واكد وزير دولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة انه وفي ظل الظروف الاقليمية الحساسة لابد من النظر الى الاردن كنموذج يحتذى مقارنة بمحيطنا الاقليمي في ظل حالة الاستقرار والمنعة التي يعيشها الاقتصاد الوطني رغم التحديات الكثيرة التي مرت بها المنطقة والعالم خلال العقدين الماضيين والتي شهدت العديد من الازمات التي اثرت سلبا في اقتصادات الكثير من الدول.
واشار الى ان الاقتصاد الاردني اثبت مع كل ازمة انه منيع ومرن وقادر على التقدم لافتا الى ان تصنيف المؤسسات الائتمانية الدولية واخرها قيام وكالة ستاندرد اند بورز بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة مع نظرة مستقبلية مستقرة قبل اقل من شهر يعكس قدرة الاقتصاد الاردني على التعامل مع التحديات الاقليمية والاصلاحات الهيكلية المستمرة.
وعرض شحادة خلال اللقاء جملة من المؤشرات الاقتصادية الايجابية التي تثبت منعة وقدرة الاقتصاد الوطني على الصمود مثل احتياطي البنك المركزي من العملات الاجنبية الذي بلغ مستوى قياسيا وصل الى 28.5 مليار دولار بارتفاع بلغت قيمته 7 مليارات دولار عن العام الماضي الى جانب السيطرة على معدلات التضخم البالغة 1.8% وارتفاع السوق المالي بنسبة 3% خلال الازمة الاقليمية وبنسبة 1.5% منذ بداية العام حيث تبلغ قيمة التداول اليومي قرابة 9 ملايين دينار وارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 9.9% وغيرها من المؤشرات الايجابية الاخرى.
وبين ان الحكومة مستمرة في البناء على ما تحقق من منجزات اقتصادية خلال العام والنصف الماضيين والتي زادت من حجم الثقة بالاقتصاد الوطني لافتا الى ان الحكومة لديها خطط على المدى القصير والمتوسط والبعيد للتعامل مع الازمة الاقليمية واستمرار السيطرة على الاسعار من خلال التركيز على تعزيز المخزون من الطاقة والسلع الاساسية ومواصلة مراقبة حركة الشحن والنقل واتخاذ ما يلزم من اجراءات دون التسرع او اتخاذ قرارات لها تاثير مباشر على الخزينة العامة.
وشدد شحادة على ان الحكومة تراقب حركة الاسواق ولن تتهاون مطلقا في اتخاذ اشد العقوبات وفق القانون بحق من يحاولون ممارسة الاحتكار.
وجرى خلال اللقاء حوار موسع طرح خلاله الاعلاميون والمحللون الاقتصاديون مجموعة من الاراء والتساؤلات والطروحات للتعامل مع التحديات الاقليمية في مختلف المجالات.





