في تحول استراتيجي مفاجئ، أعلنت شركة ميتا، بقيادة مارك زوكربيرغ، عن تغيير مسارها من التركيز على الميتافيرس إلى الاستثمار المكثف في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد سنوات من الوعود بعوالم افتراضية واعدة، حسبما ذكرت صحيفة ذا غارديان.
وبعد أقل من خمس سنوات على إطلاق مشروع الميتافيرس، يبدو أن الطموحات اصطدمت بالواقع المالي، حيث أعلنت الشركة إغلاق منصة هورايزن وورلدز على أجهزة نظارات الواقع الافتراضي كويست، في خطوة وصفها المحللون بدفن هادئ لمشروع استنزف ميزانية الشركة بقرابة 80 مليار دولار، وفقا لصحيفة إيكونوميك تايمز.
ولم تكن خسارة الـ 80 مليار دولار مجرد رقم عابر في الميزانية، بل كانت ثمنا لمحاولة تغيير سلوك المستخدمين قسرا، ففي الربع الأول من هذا العام، سجل قسم رياليتي لابس خسائر تشغيلية بلغت 19 مليار دولار في 2025 وحده، حسب موقع بيزنس إنسايدر، الأمر الذي دفع زوكربيرغ إلى إجراء تعديلات جذرية في استراتيجية الشركة.
وقررت ميتا إزالة هورايزن وورلدز من متجر كويست بحلول نهاية مارس، مع إيقاف كامل لخدمات الواقع الافتراضي منتصف يونيو القادم، لتتحول المنصة إلى مجرد تطبيق للهواتف المحمولة يحاكي تجربة لعبة روبلوكس، كما ذكرت صحيفة تايمز أوف إنديا.
وبدلا من الاستمرار في بناء عوالم افتراضية مهجورة، قررت الشركة رفع سقف الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى ما بين 115 و135 مليار دولار، موجهة استثماراتها نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونماذج لاما المتطورة.
لماذا سقط أفق زوكربيرغ؟
تتعدد الأسباب وراء هذا الإخفاق، وتشير الدراسات التحليلية إلى وجود فجوة بين الطموحات التقنية ورغبات المستخدمين الحقيقية، ويرى محللون في واشنطن بوست أن المستهلكين لم يتقبلوا عوالم ميتا الكرتونية، معتبرين أن زوكربيرغ حاول بناء سجن ذهبي لم يكن العالم مستعدا له.
كما توضح دراسة صادرة عن منصة كلتشر أوف إنترنت الهندية أن المستخدمين فضلوا أدوات الذكاء الاصطناعي التي تسهل حياتهم الواقعية، بينما قاوموا فكرة العيش داخل نظارات واقع افتراضي ثقيلة.
وفي تصريح لافت، اعترف المدير التقني لميتا، أندرو بوزورث، بأن صناعة الواقع الافتراضي لم تنمُ بالسرعة المتوقعة، مؤكدا أن التركيز سينتقل الآن إلى النظارات الذكية القابلة للارتداء والتي تعمل بالذكاء الاصطناعي، بدلا من الانغماس الكامل، وفقا لموقع ذا فيرج التقني الأمريكي.
الرهان الجديد
يقول المراقبون إن زوكربيرغ لا يتخلى عن حلمه بالسيطرة، بل يغير أدواته، فبينما كان الميتافيرس محاولة للسيطرة على المكان، فإن الذكاء الاصطناعي هو محاولة للسيطرة على الإدراك، وتستثمر ميتا الآن في رقائقها الخاصة إم تي آي إيه لتقليل الاعتماد على شركات أخرى، ساعية لبناء ذكاء اصطناعي خارق يفهم السياق الشخصي للمستخدم بشكل كامل.
واضاف المراقبون ان التحول نحو الذكاء الاصطناعي يمنح ميتا فرصة ثانية لامتلاك نظام تشغيل خاص بها لا يخضع لقيود آبل، وهي الغاية الأساسية التي كانت تحرك مشروع الميتافيرس منذ البداية، وفقا لمنصة هايبر إيه آي الصينية.
وبذلك يرجح الخبراء أن إغلاق هورايزن وورلدز ليس نهاية طموحات زوكربيرغ، بل هو اعتراف بأن الإنترنت القادم لن يكون مكانا نزوره، بل ذكاء يحيط بنا حتى لو كلفه ذلك خسارة 80 مليار دولار.
-
-
-
-
تحديث "سيري" المدعوم بجيميناي قد يصل في مارس2026-03-24 -
هل يقتل الشحن السريع بطارية الهاتف في صمت؟2026-03-24
