دعا منتدى الاستراتيجيات الاردني الى ضرورة متابعة الاسواق عن كثب لمنع اي زيادات غير مبررة في اسعار السلع، وذلك في تقرير جديد صدر عنه بعنوان "اسعار السلع الغذائية ومستويات الدخل: مقارنات دولية".
وسلط المنتدى الضوء على العلاقة بين اسعار السلع الغذائية ومستويات الدخل، مبينا انها من المؤشرات الاساسية لقياس القدرة الشرائية للافراد والاسر.
واعتمد المنتدى في تحليلاته على البيانات المتوفرة للاردن حتى نهاية شهر شباط من العام 2026، ولدول المقارنة حتى نهاية عام 2025، بهدف تحديد موقع الاردن من حيث القدرة الشرائية ومتوسط اسعار السلع الاساسية مقارنة بعدة دول من العالم والمنطقة.
وبين المنتدى ان ذلك يسهم في دعم صناع القرار لتبني سياسات استباقية تحد من انعكاسات التقلبات الخارجية على السوق المحلية.
واشار التقرير الى اهمية قياس القدرة الشرائية للافراد والاسر، موضحا انها تتيح تقييما مباشرا لمدى قدرة الدخل على تغطية الاحتياجات الاساسية، وعلى راسها الغذاء.
واكد ان هذه العلاقة تكتسب اهمية متزايدة في ظل التحديات الاقتصادية والاضطرابات الاقليمية والدولية، وما يرافقها من تقلبات في اسعار السلع الاساسية، الامر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المعيشة.
وفي هذا الاطار، استند المنتدى في ورقته الى عدد من قواعد البيانات العالمية المتعلقة بالاسعار ومستويات الدخل الشهري، وعلى وجه الخصوص قواعد بيانات Numbeo وGlobal Product Prices، وذلك عن طريق احتساب متوسط الدخل اليومي (الدخل الشهري مقسوم على 30 يوما)، ومن ثم قياس نسبة ما تمثله اسعار عدد من السلع الغذائية الاساسية المختارة من هذا الدخل.
وبينت نتائج التحليل ان الاردن جاء ضمن الشريحة الوسطى من حيث مستوى الدخول اليومية بين الدول، حيث بلغ متوسط الاجر اليومي في الاردن 23.7 دولارا.
واوضح انه اعلى من عدد من الدول العربية الواردة في التحليل مثل المغرب وتونس ومصر، في حين جاء اقل من دول الخليج والدول الاوروبية المشمولة بالمقارنة.
واظهرت النتائج ان القدرة الشرائية للسلع الغذائية في الاردن تبدو افضل من بعض الدول النظيرة، لكنها ما تزال دون مستويات الدول الاعلى دخلا، ومن ضمنها دول الخليج.
واضاف انه على الرغم من ان الاردن يسجل وضعا افضل نسبيا من بعض الدول ذات الاجور المنخفضة، الا ان نسبة ما تستحوذ عليه بعض السلع الغذائية الاساسية من الاجر اليومي ما تزال اعلى من مثيلاتها في دول الخليج وعدد من الاقتصادات الاوروبية.
واشار المنتدى الى تفاوت العبء النسبي للسلع على الاجر اليومي (نسبة تغطية متوسط الاجر اليومي لاسعار السلع الغذائية) في الاردن، حيث توزع العبء النسبي للسلع الغذائية الاساسية على النحو الاتي: لحم الابقار (كيلو) بنسبة 50.5% من اجمالي متوسط الاجر اليومي، والبيض (دستة/ كيلو) بنسبة 10.7%، والارز (كيلو) بنسبة 9.5%، وزيت الطبخ (لتر) بنسبة 8.3%، والطحين (كيلو) بنسبة 6.8%.
وفي السياق ذاته، اشار المنتدى الى وجود تفاوت واضح في القدرة الشرائية لبعض السلع الغذائية المرتبطة جزئيا بطبيعة السوق الاردني، واعتماده على استيراد هذه السلع او مدخلات انتاجها، الى جانب اثر كلف النقل والتقلبات الخارجية على اسعارها.
وذكر المنتدى ان الاردن سجل اداء افضل نسبيا في القدرة الشرائية لعدد من السلع الاساسية مقارنة ببعض الدول العربية، فعلى سبيل المثال، بلغ سعر الطحين نسبة الى الاجر اليومي نحو 6.8% في الاردن، مقابل 9.4% في المغرب، و7.2% في تونس، و15.7% في مصر.
كما بلغ سعر الارز نسبة الى الاجر اليومي 9.5% في الاردن، مقابل 13.3% في المغرب، و24.4% في تونس، و18.2% في مصر، فيما بلغ سعر زيت الطبخ نسبة الى الاجر اليومي 8.3% في الاردن، مقابل 13.7% في المغرب، و16.7% في تونس، و46.5% في مصر.
ولفت المنتدى الى ان القدرة الشرائية في الاردن افضل نسبيا من مجموعة الدول هذه، وان كان ما يزال بعيدا عن مستويات الدول الاعلى دخلا، فعند المقارنة مع دول الخليج، تظهر فروقات ملحوظة في مستوى القدرة الشرائية للسلع الغذائية، ففي الامارات مثلا، تمثل اسعار عدد من السلع نسبا اقل بكثير من الاجر اليومي مقارنة بالاردن، وهو ما يرتبط اساسا بارتفاع مستويات الاجور هناك.
وبين ان هذه المقارنة تشير الى وجود فارق نسبي في سهولة تغطية الاحتياجات الغذائية الاساسية نتيجة ارتباطها بمعدلات الاجور.
وفي السياق ذاته، اكد منتدى الاستراتيجيات الاردني ان النتائج تعكس وضعا افضل للاردن من بعض دول المقارنة، وعلى الرغم من ان الارقام والتحليلات السابقة تعكس الفترة التي سبقت الاضطرابات الاخيرة في المنطقة، الا انه وبالاستناد الى بيانات معدل التضخم في الاردن لشهري كانون الثاني وشباط، يلاحظ وجود قدر من الاستقرار النسبي في اسعار المستهلك، اذ سجل الرقم القياسي لاسعار المستهلك ارتفاعا بنسبة 1.1% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
واشار المنتدى الى اهمية استمرار الجهود القائمة على متابعة الاسواق من قبل الجهات الحكومية المعنية، لما لذلك من دور في الحد من اي زيادات غير مبررة في اسعار السلع، وخاصة السلع الاساسية، وبما يدعم استقرار السوق، وحماية المستهلك، ويحد من انتقال الضغوط السعرية اليه بصورة مباشرة، وخاصة خلال الفترة المقبلة في حال استمرار الاضطرابات القائمة، حيث يتوقع ان يشهد العالم ارتفاعات رئيسة في اسعار العديد من السلع مثل المشتقات النفطية، والغاز، والسلع الغذائية، والاسمدة، ومدخلات الانتاج في عدة صناعات، وما يترتب على ذلك من ارتفاعات في معدلات التضخم.





