تتزامن ذكرى معركة الكرامة هذا العام مع أول أيام عيد الفطر، في مشهد يحمل مشاعر دينية و وطنية عميقة، حيث يلتقي الفرح الديني بذاكرة النصر، وتتعانق مشاعر الاعتزاز بالإيمان مع الفخر ببطولات الجيش العربي الأردني الذي سطّر واحدة من أنصع صفحات المجد في تاريخ الأمة.
في الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم تكن الكرامة مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت لحظة فاصلة أعادت للأمة العربية ثقتها بنفسها، ورسخت في الوجدان الجمعي أن الإرادة الصلبة قادرة على تغيير موازين القوى.
فقد وقف جنود القوات المسلحة الأردنية ابناء جيشنا العربي بكل شجاعة وثبات في وجه العدوان، مدافعين عن تراب الوطن، ومؤكدين أن الأردن عصيّ على الانكسار..
وتأتي هذه الذكرى اليوم، مع إشراقة العيد، لتمنحها بعدًا وجدانيًا مضاعفًا، إذ يستحضر الأردنيون معاني التضحية والفداء، ويستذكرون أرواح الشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض والكرامة.. فكما يحمل العيد قيم التسامح والتراحم والتجدد، تحمل الكرامة معاني العزة والكرامة والسيادة، ليشكّلا معًا لوحة وطنية متكاملة عنوانها الانتماء والولاء.
لقد شكّلت معركة الكرامة نقطة تحول في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، ورسخت مكانة الأردن كدولة تمتلك قرارها وإرادتها، وقادرة على حماية حدودها وصون كرامتها.. كما أنها أسست لمرحلة جديدة من الوعي الوطني، الذي يستند إلى وحدة الصف والتفاف الشعب حول قيادته وجيشه.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة، تبقى دروس الكرامة حاضرة، تؤكد أن قوة الدول لا تُقاس فقط بالإمكانات، بل بالإرادة والوعي والتماسك الداخلي.. وهي رسالة متجددة للأجيال بأن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة، وأن ما تحقق من إنجازات كان ثمرة تضحيات جسام.
ومع أول أيام العيد، يرفع الأردنيون أكفّ الدعاء أن يحفظ الله وطنهم وقيادتهم ، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، مستلهمين من الكرامة معاني الصمود، ومن العيد قيم الأمل والتجدد..
فالكرامة لم تكن يومًا عابرًا في تاريخ الأردن، بل هي عيد دائم في وجدان شعبه… عيد يُجدَّد كل عام، وتبقى ذكراه نبراسًا يُضيء درب الوطن نحو مستقبل أكثر قوةً وثباتاً.
-
البترا إلى أين؟ دعم البترا هو دعم للوطن2026-03-22 -
في عيد الأم.. أفكار مبعثرة2026-03-19 -
شهداء مكافحة المخدرات2026-03-19 -
ونحن على أعتاب عيد الفطر السعيد.2026-03-18 -
الجولة الملكية الخليجية.. رسائل ودلالات2026-03-18
