شهدت الاسهم العالمية والدولار تذبذبات ملحوظة في اخر تعاملات الاسبوع، متجهة نحو تسجيل خسائر اسبوعية في ظل ضغوط مستمرة على السندات، وسط تحذيرات من البنوك المركزية من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يعيد إشعال فتيل التضخم.
وظل التداول متقلبا مع تصاعد حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الاسواق لاخبار الصراعات.
واتجهت وول ستريت نحو نهاية اسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، الا ان تراجع اسعار النفط خفف بعض الضغط عن الاسواق، وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل اطول سلسلة خسائر اسبوعية له منذ عام، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.7 في المائة.
وتراجعت الاسهم الاميركية تحت وطاة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والاسر ويؤدي الى تباطؤ الاقتصاد.
وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر ستوكس 600 الاوروبي بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض اسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريبا، بينما كان من المتوقع ان يتراجع مؤشر ام اس سي اي العالمي للاسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر ام اس سي اي الاوسع نطاقا لاسهم منطقة اسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الاسبوع.
وبعد اسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج اكثر تشددا في السياسة النقدية.
وقالت ساندرا هورسفيلد الخبيرة الاقتصادية في انفستيك ان البنوك المركزية ادركت خطورة القول ان صدمة الطاقة عابرة تماما، وسط مخاطر الاثار المباشرة وغير المباشرة، لذا نرى رد فعل اكثر تشددا، ولم يعد المتداولون يتوقعون خفضا لاسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك انجلترا والبنك المركزي الاوروبي في اجتماعاتهما المقبلة.
وافادت مصادر بان البنك المركزي الاوروبي قد يحتاج الى بدء مناقشة رفع اسعار الفائدة في ابريل، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو.
واضافت هورسفيلد انه في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة اكثر تشددا امرا منطقيا للغاية، ولكن كما ذكرت، انها رسالة متشددة وليست اجراء فوريا.
وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لاجل 10 سنوات الى اعلى مستوى له منذ عام 2008، وسجل اخر ارتفاع له 7.6 نقطة اساس ليصل الى 4.93 في المائة.
اما عائد السندات الالمانية لاجل عامين والذي ارتفع بنحو 59 نقطة اساس خلال الشهر، فقد سجل اخر ارتفاع له 3.2 نقطة اساس ليصل الى 2.61 في المائة.
اختناق في قطاع الطاقة
وشهدت اسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول اوروبية كبرى واليابان الانضمام الى الجهود المبذولة لتامين ممر امن للسفن عبر مضيق هرمز، كما اعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة امدادات النفط.
وشهدت اسعار الغاز الطبيعي ارتفاعا كبيرا، حيث قفزت في اوروبا بنسبة تصل الى 35 في المائة يوم الخميس، نتيجة لهجمات استهدفت بعضا من اهم بنى الغاز التحتية في الشرق الاوسط، ودفع ذلك الرئيس الاميركي الى مطالبة بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي.
وقالت اليسيا غارسيا هيريرو كبيرة الاقتصاديين لمنطقة اسيا والمحيط الهادئ في بنك ناتيكس انه حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد، ربما بوتيرة اقل، لكن هذا يعني ان المنطقة ستظل تحت ضغط، لذا لن تعود اسعار النفط الى 60 دولارا، بل ربما تبقى عند 90 دولارا، على الاقل حتى نهاية العام، وبالتالي، باتت الصدمة حتمية.
انخفاض الدولار من ذروته
ومن جانبه، كان الدولار مهيئا لخسارة اسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان اخر ارتفاع طفيفا له، حيث ينظر الان الى الاحتياطي الفيدرالي على انه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يتوقع ان يرفع اسعار الفائدة هذا العام، وقد اسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، ليصل الى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة الى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق، اما الين الذي كان على وشك بلوغ 160 ينا للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقر عند 158.57 ين.
وفي اسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل الى نحو 4684 دولارا للاونصة.





