اصرار رغم فقدان البصر.. مسنة غزة تواظب على صنع كعك العيد

اصرار رغم فقدان البصر.. مسنة غزة تواظب على صنع كعك العيد

لم يمنع فقدان البصر المسنة عائشة سعد (65 عاما) من التمسك بطقوس عيد الفطر، اذ تصر على اعداد كعك العيد كل عام رغم ما الم بها من مرض ونزوح ومعاناة متواصلة.

تجتمع سعد بين بناتها واخواتها، توجههن وتتحسس بيديها مكونات العجين في مشهد يختلط فيه الالم بالاصرار، بعد ان فقدت بصرها نتيجة ورم في الغدة النخامية تفاقم بسبب تاخر علاجها اثر اغلاق الاحتلال الاسرائيلي لمعبر رفح البري.

ولم تثنها هذه الظروف عن مواصلة ما اعتادت عليه، فتقول وهي تتحسس العجين: "كنت قد اصبت بورم في الغدة النخامية قبل الحرب بعام وسافرت الى مصر لتلقي العلاج ووصف لي دواء يجب تناوله يوميا".

واضافت: "مع اندلاع الحرب واغلاق المعابر لم اتمكن من الحصول على العلاج وبقيت عاما كاملا دون دواء ما ادى الى تضخم الغدة وضغطها على العصب البصري ففقدت بصري بالكامل".

ورغم ذلك تتحدث بنبرة مفعمة بالتحدي: "لن اتخلى عن طقوس العيد وصنع الكعك بيدي انا لا اراه بعيني لكنني اراه بقلبي".

وعاشت عائشة سعد تجربة نزوح قاسية تنقلت خلالها مع عائلتها من حي الشجاعية الى مناطق مختلفة قبل ان تستقر حاليا في منزل شقيقها وسط مدينة غزة بعد ان دمر الاحتلال منزلها في حي الشعف واصبح ضمن ما يعرف بـ"الخط الاصفر" الذي يمنع الاقتراب منه.

وتختم حديثها قائلة: "اشعر بسعادة كبيرة وانا احضر الكعك حتى وان كنت اعده هذا العام بقلبي وبمساعدة بناتي واخواتي يكفيني ان ارى فرحة احفادي وهم ينتظرون تذوقه".

وبدوره قال نجلها محمود سعد ان والدته رغم فقدانها بصرها ومعاناتها الصحية لم تتخل عن عادتها السنوية: "أصرت امي ان يكون كعك العيد حاضرا كما في كل عام جلست تشرف عليه بقلبها بينما تولت اخواتي وخالاتي اعداده".

واضاف: "امي لم تعد ترى الكعك لكنها ما زالت ترى الفرح في قلوبنا".

ويشير الى ان حالتها الصحية تدهورت بشكل كبير موضحا: "في بداية الحرب كانت تتحرك معنا خلال النزوح اما اليوم وبعد فقدان بصرها اصبحت بحاجة دائمة لمن يساعدها".

ويختم: "نعيش على امل السفر للعلاج خارج غزة لكن اغلاق المعابر المتكرر يحول هذا الامل الى معاناة مستمرة".

وتعد سعد من بين الاف المرضى الذين ينتظرون السفر للعلاج في ظل قيود مشددة يفرضها الاحتلال على خروج الجرحى والمرضى منذ اندلاع الحرب.

وكان معبر رفح البري المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة الى العالم الخارجي قد اغلق بالكامل منذ اجتياح الاحتلال مدينة رفح في السادس من ايار 2024.

ويعيق الاحتلال حتى اللحظة سفر 20 الف مريض وجريح للعلاج في الخارج كما تم تسجيل وفاة نحو 1300 من المرضى والجرحى وهم في انتظار السفر للعلاج.

وارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة الى 72253 شهيدا و171912 مصابا منذ بدء العدوان في 7 اكتوبر 2023.

وإجمالي الشهداء منذ وقف اطلاق النار في 11 تشرين الاول الماضي ارتفع الى 677 واجمالي الاصابات الى 1813 فيما جرى انتشال 756 جثمانا.

ووفقا لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات في ظل عجز طواقم الاسعاف والانقاذ عن الوصول اليهم حتى هذه اللحظة.