في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، ودخول الحرب «الأميركية - الإسرائيلية» - والإيرانية يومها الثامن عشر، تحوّل مضيق هرمز إلى بؤرة استنفار دولي غير مسبوقة، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط في العالم. ومع تزايد الهجمات على السفن التجارية وتعطل حركة الملاحة، دعت الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب إلى تشكيل تحالف دولي بحري لحماية الملاحة وإبقاء الممر مفتوحاً أمام ناقلات النفط والغاز.
وتقود الولايات المتحدة الجهود العسكرية في المنطقة، حيث أعلنت استعدادها لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق وتوفير ضمانات أمنية لشركات الشحن، في محاولة لطمأنة الأسواق العالمية ومنع انقطاع الإمدادات الحيوية للطاقة. كما مارست واشنطن ضغوطاً على حلفائها، خاصة في أوروبا وآسيا، للمشاركة في مهمة بحرية مشتركة لحماية هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.
إلا أن الاستجابة الدولية حتى الآن تبدو محدودة وحذرة، فقد أبدت عدة دول تحفظها على الانخراط العسكري المباشر في المنطقة، مفضلة المسار الدبلوماسي لتخفيف التوتر. وأعلنت حكومات في أوروبا وآسيا أنها تدرس الخيارات المتاحة دون التزام واضح بإرسال سفن حربية، فيما رفضت بعض الدول المشاركة في أي تحالف قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة.
كما أكدت دول مثل اليابان وأستراليا أنها لا تخطط حالياً لإرسال قوات بحرية إلى المضيق، رغم اعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج، مشيرة إلى تعقيدات قانونية وسياسية داخلية تحكم مثل هذه القرارات.
في المقابل، تركز بعض القوى الدولية على المسار الدبلوماسي، إذ تحاول عدة دول إجراء اتصالات مباشرة مع إيران لضمان مرور سفنها التجارية بأمان، في محاولة لتجنب مواجهة عسكرية واسعة قد تؤدي إلى تعطيل طويل الأمد لحركة الطاقة العالمية.
وبين الدعوات الأميركية لتشكيل تحالف بحري واسع، والحذر الدولي من الانجرار إلى مواجهة مباشرة، يبقى مستقبل أمن الملاحة في مضيق هرمز مرهوناً بتوازن دقيق بين الردع العسكري والجهود الدبلوماسية، في واحدة من أخطر الأزمات البحرية التي يواجهها العالم في السنوات الأخيرة.
-
-
-
-
-
دوي انفجارات يهز دبي اثر انذار بتهديد صاروخي2026-03-17
