مخضرمون عاصروا جيلين من نجوم كرة القدم الأردنية

مخضرمون عاصروا جيلين من نجوم كرة القدم الأردنية

تزخر ملاعب كرة القدم الأردنية بنجوم مخضرمين، رغم كبر سنّهم ما زالوا مؤثرين، مبدعين، وللخصوم مقلقين.

يسرحون ويمرحون فوق كل الميادين، لم ينل منهم الإرهاق أو تتابع السنين، بل ما زالوا أصحاب عطاء مميز من موسم لآخر ومتألقين، فنالوا عن جدارة عبارات الإشادة من الجماهير والمتابعين.

سالم العجالين نجم الجزيرة الذي بلغ من العمر (38)، وزميله ياسين البخيت صاحب الـ(37)، وأيقونة الرمثا حمزة الدردور الذي يصل قريباً لعامه الـ(35)، وحارس عرينه مالك شلبية الذي أتم الـ(38)، ولاعب السلط يوسف الرواشدة صاحب الـ(36)، ليسوا إلا غيض من فيض، فالأمثلة كثيرة، والشواهدة عديدة، والقائمة طويلة.

هم (5) نجوم بزغوا في زمن كان مكتظاً بأساطير ما زالت عالقة في ذاكرة الأردنيين، فعاصروا لاعبين كبار، أصحاب روح وعزيمة وإصرار، أمثال حسونة الشيخ ورأفت علي وحسن عبدالفتاح وهيثم الشبول وحاتم عقل وعامر ذيب، والحوت عامر شفيع، الذين اعتزلوا جميعاً على فترات متقطعة، وغيرهم الكثير، فكان هؤلاء الخمسة، من الذين تسلموا الراية من بعدهم، وممّن باتوا إنموذجاً للاعبين الصاعدين الطموحين.

العجالين والبخيت والدردور وشلبية والرواشدة، قدموا وما زالوا، مستويات مميزة، ودائماً ما يظهرون في الأوقات الصعبة والمواقف الحاسمة والمباريات الكبرى، بفضل ما اكتسبوه من خبرة ودراية، وما تعرضوا له من (دعك) خلال السنوات الطويلة الماضية، بمختلف الفرق التي ارتدوا قمصانها، لذلك يمكن تصنيفهم بـ(القادة) الذين يمكنهم بنبرة صوت واحدة، تغيير المزاج العام لزملائهم اللاعبين وضبط إيقاعهم النفسي عندما تشتد الأمور خلال المجريات، وهذا أمر بالغ الأهمية لأي فريق، ويضاهي بأهميته الإيقاع الفني والبدني، فالمدربين ليسوا فقط من يقفون على الخط الجانبي، بل أيضاً من يستطيعون التأثير وهم بداخله.

وطالما شكل هؤلاء الخمسة مصدر فرح لفرقهم، وكانوا عند حسن الظن بهم، فلم يخيبوا الآمال، وقدموا كل ما في جعبتهم دون ادخار حبة عرق واحدة، فضربوا أمثلة (تُدرّس) في كيفية تطويع المستحيلات، وتحويلها إلى مكتسبات، جراء روحهم العالية، وإصرارهم على تحقيق النجاحات.

وبعيداً عن النواحي الفنية، وحتى القيادية، يتميز نجومنا الخمسة أيضاً بالانضباطية، فتركيزهم ينصب دوماً على اللعب المباشر دون الخوض بأي مهاترات جانبية، وهم من اللاعبين قليلي الكلام مع الخصوم والحكام، ما أكسبهم المزيد من المحبة والاحترام.

المتتبع لمسيرة هذه الأسماء، يجزم أنها تستحق كل تقدير وثناء، بالنظر إلى ما يقدموه من مجهود وعطاء، كما أنهم يملكون شعبية لا تقتصر فقط على أنديتهم، بل هم أصحاب جماهيرية واسعة بإجماع كل الآراء.

مجمل القول: محظوظة تلك الفرق التي تضم في صفوفها جبالاً راسخة كالعجالين والبخيت والدردور وشلبية والرواشدة، فهي إضافة لا تشبع منها، ولا يمكنك الاستغناء عنها، إنها باختصار قامات لا تشيخ، تواصل تدوين حكاياتها في كتاب التاريخ.