الدراما الرمضانية فرصة الناس للإقتراب من قضاياهم الحقيقية

الدراما الرمضانية فرصة الناس للإقتراب من قضاياهم الحقيقية

مع كل موسم رمضاني، تتحول الدراما إلى ضيف يومي على البيوت العربية، حاملة معها قصصًا قريبة من الواقع، تعكس هموم الناس وتفتح نوافذ للنقاش حول قضايا إنسانية واجتماعية تمس حياتهم. وفي خضم هذا الزخم الدرامي، تبرز بعض الأعمال التي لا تكتفي بالإمتاع، بل تسعى إلى إضاءة جوانب إنسانية حساسة تحتاج إلى فهم أعمق ووعي أكبر.

ومن بين هذه الأعمال يأتي مسلسل» اللون الأزرق»  الذي تخوض من خلاله النجمة جومانا مراد تجربة درامية مختلفة، حيث تقدم شخصية أم تواجه تحديات يومية في تربية طفل مصاب بطيف التوحد. العمل يقترب من عالم هذه الأسر بتفاصيله الدقيقة ومشاعره الصادقة، في محاولة لتقديم صورة واقعية عن التحديات النفسية والاجتماعية التي تعيشها.

وفي هذا الحوار مع «الدستور»، تتحدث جومانا مراد عن أبعاد هذه التجربة الإنسانية، وكواليس التحضير للدور، ورؤيتها لدور الدراما الرمضانية في الاقتراب من قضايا المجتمع والدخول إلى قلوب المشاهدين عبر قصص تمس حياتهم الحقيقية.

 بداية.. ما الذي شجعك على خوض تجربة مسلسل «اللون الأزرق»؟

عندما قرأت النص شعرت أنني أمام عمل مختلف يحمل بعدًا إنسانيًا حقيقيًا. أكثر ما جذبني هو أن القصة تلامس حياة كثير من الأسر التي تعيش تجربة تربية طفل في طيف التوحد. هذه النوعية من الأعمال تحتاج حساسية وصدقًا كبيرين في الأداء، لذلك شعرت بأن الدور مسؤولية قبل أن يكون مجرد تجربة فنية.

كيف اقتربتِ من شخصية الأم في المسلسل؟

حاولت أن أفهم عالمها الداخلي قبل أي شيء آخر. الأم في هذه الحالة تعيش مشاعر متناقضة بين الحب الكبير لطفلها والخوف الدائم عليه. لذلك كان من المهم أن أعيش هذه الحالة نفسيًا حتى أستطيع نقلها بصدق إلى المشاهد.

هل غيّر هذا الدور نظرتك لبعض القضايا الإنسانية؟

نعم، بالتأكيد. خلال التحضير للعمل اكتشفت تفاصيل كثيرة عن حياة الأسر التي لديها طفل في طيف التوحد. الأمر يتطلب صبرًا ووعيًا كبيرين، كما يحتاج إلى دعم المجتمع وفهمه لهذه الحالة، وليس فقط التعاطف معها.

ما أبرز الصعوبات التي واجهتك أثناء التحضير للدور؟

الصعوبة كانت في نقل المشاعر بشكل واقعي دون مبالغة. هذه الشخصيات تعيش ضغوطًا كبيرة في حياتها اليومية، لكن قوتها الحقيقية تكمن في قدرتها على الاستمرار رغم كل التحديات.

كيف كانت تجربة العمل مع الفنان أحمد رزق؟

العمل معه كان ممتعًا جدًا. أحمد فنان موهوب وملتزم، وهناك انسجام واضح بيننا أمام الكاميرا، وهذا الأمر ينعكس دائمًا بشكل إيجابي على المشاهد وعلى صدق العلاقة بين الشخصيات في العمل.

هل ترين أن الدراما قادرة على تغيير نظرة المجتمع لبعض القضايا؟

الدراما لديها تأثير كبير، لأنها تصل إلى الناس بطريقة قريبة من حياتهم اليومية. عندما يشاهد الجمهور قصة واقعية ويشعر بمشاعر الشخصيات، يصبح من السهل عليه فهم القضية والتفاعل معها.

برأيك، ما أهمية الموسم الرمضاني بالنسبة لصناع الدراما؟

رمضان هو الموسم الذي تدخل فيه الدراما إلى معظم البيوت العربية. الناس تجتمع يوميًا لمتابعة الأعمال، لذلك أعتقد أنه فرصة مهمة لطرح قضايا حقيقية تهم المجتمع. ليس الهدف فقط الترفيه، بل أيضًا تقديم قصص تلامس حياة الناس وتفتح النقاش حول مشكلاتهم.

هل تعتقدين أن الجمهور أصبح يبحث عن الأعمال التي تحمل رسالة؟

نعم، الجمهور اليوم أصبح أكثر وعيًا وانتقائية. الناس تريد أن ترى قصصًا قريبة من حياتها، شخصيات تشبهها وتعيش نفس التحديات التي تمر بها. لذلك أعتقد أن الأعمال التي تعتمد على الصدق الإنساني هي التي تبقى في الذاكرة.

 كيف تصفين أجواء العمل خلف الكاميرا؟

الأجواء كانت إيجابية جدًا، وكان هناك تعاون كبير بين جميع أفراد الفريق. عندما يعمل الجميع بروح واحدة يصبح من السهل تقديم عمل صادق يصل إلى الجمهور.

ما الرسالة التي تتمنين أن تصل من خلال هذا المسلسل؟

أتمنى أن يسهم العمل في زيادة الوعي بطيف التوحد، وأن يساعد الناس على فهم هذه الحالة بشكل أفضل. الأهم هو أن ندرك أن هؤلاء الأطفال يملكون قدرات خاصة ويحتاجون إلى الدعم والتفهم.

ماذا تقولين للجمهور الذي يتابعك في هذا العمل؟

أقول لهم شكرًا على محبتهم وثقتهم. أتمنى أن يلمس العمل قلوبهم، وأن يشعروا بصدق المشاعر التي حاولنا تقديمها، لأن هذا النوع من القصص يستحق أن يُروى وأن يصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس.