تتزين جنبات المسجد النبوي الشريف بمئة باب فريد، تحمل أسماءً ذات صلة وثيقة بتاريخ المسجد العريق وأحداثه الهامة، حيث تروي بعض هذه الأبواب قصصا تعود إلى زمن النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وتتميز أبواب المسجد النبوي بتصاميمها المتقنة وزخارفها فائقة الجمال، إضافة إلى جودة صناعتها العالية، وهو ما يعكس الاهتمام البالغ الذي يوليه المسلمون للمسجد النبوي على مر العصور.
وتبرز بين هذه الأبواب أسماء لها مكانة خاصة في تاريخ المسجد، من بينها باب السلام، وباب الرحمة، وباب جبريل، وباب النساء، وباب الملك عبد العزيز، وباب عبد المجيد، وتمثل هذه الأبواب نماذج فريدة للفن الإسلامي، بما تحمله من نقوش دقيقة وزخارف متناسقة تعبر عن الهوية المعمارية للمسجد النبوي الشريف.
وشهدت توسعة الملك فهد بن عبد العزيز إضافة مداخل رئيسة صممت وفق أعلى المواصفات الهندسية، إذ خصص للتوسعة سبعة مداخل رئيسة، منها ثلاثة في الجهة الشمالية، واثنان في كل من الجهتين الشرقية والغربية، ويتفرع من كل مدخل سبعة أبواب كبيرة، اثنان منها متباعدان تتوسطهما خمسة أبواب متجاورة، في تصميم يراعي انسيابية حركة المصلين وسهولة الدخول والخروج.
ويبلغ عرض الباب الواحد ثلاثة أمتار، وارتفاعه ستة أمتار، في حين تتجاوز سماكته 13 سنتيمتراً، ويصل وزنه إلى نحو طن وربع الطن، ورغم ذلك يتميز بسهولة الفتح والإغلاق بفضل تقنية هندسية خاصة تتيح مرونة عالية في الاستخدام.
وصنعت الأبواب من خشب الساج الفاخر، واستخدم في تنفيذها أكثر من 1600 متر مكعب من الأخشاب، كما يضم كل باب أكثر من 1500 قطعة نحاسية مذهبة منقوشة بتصميم دائري يتوسطه اسم محمد رسول الله.
وقد تنقلت مراحل التصنيع بين عدد من الدول، شملت صقل النحاس المذهب في فرنسا، واختيار الأخشاب وتجميعها في الولايات المتحدة الامريكية، ثم تجفيفها في أفران خاصة بمدينة برشلونة الإسبانية لمدة خمسة أشهر، قبل قصها بتقنيات حديثة، وصقلها وطلائها بالذهب، وتثبيتها بطريقة التعشيق التقليدية دون استخدام المسامير.
باب الرحمة: تاريخ وعمارة
ويعد باب الرحمة أحد الأبواب التاريخية في المسجد النبوي، ويرتبط اسمه بالسيرة النبوية وتاريخ عمارة المسجد عبر العصور، إذ كان من الأبواب الثلاثة التي أنشئ بها المسجد النبوي عند بنائه في السنة الأولى للهجرة، إلى جانب باب جبريل، وباب في الجهة المقابلة للقبلة آنذاك، ويقع الباب في الجهة الغربية من المسجد النبوي، وكان يعرف قديما باسم باب عاتكة، قبل أن يعرف لاحقا باسم باب الرحمة بعد حادثة الاستسقاء المشهورة.
ووفقا لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، ترتبط تسمية الباب بما ورد في الروايات من دخول أحد الصحابة، يوم الجمعة، المسجد من هذا الباب وطلبه من النبي الدعاء بنزول المطر بعد أن أصاب الناس القحط، فدعا النبي واستجاب الله وأمطرت السماء سبعة أيام متواصلة، ثم عاد الرجل في الجمعة التالية من الباب نفسه طالبا الدعاء برفع المطر خشية الغرق، فدعا النبي فتوقفت الأمطار، فكان ذلك رحمة بالناس فسمي الباب باب الرحمة.
ويعلو باب الرحمة مخطوط تاريخي يزين واجهته، في إشارة إلى العناية بعمارة المسجد النبوي وأبوابه عبر العصور.





