تسعى روسيا إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة الإيرانية، مستغلة علاقاتها القوية مع إيران وحرصها على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقا لتقرير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، مبينة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصور نفسه وسيط سلام دوليا، بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهين، ففي نهاية المطاف كان هو من أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة.
واضافت الهيئة أنه بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا.
ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة، واكد بوتين، هذا الأسبوع، مجددا دعم الكرملين الثابت لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك، وبدلا من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.
وبين الكرملين أن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استنادا، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى.
ووفق «بي بي سي»، تمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصب في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.
ومن جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: بوتين يريد أن يساعد، وقلت له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى خفض التصعيد في إيران، يتيح الصراع لها فرصا اقتصادية، حيث يوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعة ضرورية لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.
وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولارا للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.
وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكل كبير، إلى ما يقرب من 120 دولارا للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولارا، واشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط عن بعض الدول؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.
وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون ضربة قوية لكييف، وحث ترمب على عدم الإقدام عليه.





