كشفت مصادر مطلعة أن اسرائيل رفضت مقترحا لبنانيا للتفاوض المباشر بعد تجدد الحرب مع حزب الله في لبنان.
واضاف موقع اكسيوس الاميركي نقلا عن مصادر، ان الحكومة اللبنانية اقترحت اجراء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل من خلال ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب بهدف انهاء الحرب والتوصل الى اتفاق سلام.
وبينت المصادر ان الردود الاميركية والاسرائيلية كانت باردة ومشككة الى حد كبير.
واوضح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة جديدة لحل الازمة مع اسرائيل، دعا فيها الى مفاوضات مباشرة برعاية دولية.
وعلمت مصادر ان لبنان مع استعداده للدخول في مفاوضات، يسعى مسبقا لوضع ضوابط امان للمسار العام الذي يمكن ان تبلغه، على اساس ان تبقى تحت سقف انهاء حال الحرب بين البلدين والا تكون مفتوحة على اقامة علاقات دبلوماسية، تاكيدا لتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي اقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.
وكشفت مصادر وزارية ان عون كان استمزج راي رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي استمع منه الى وجهة نظره حول دعوته للتفاوض المباشر، من دون ان يبدي رايا نهائيا، وقالت من الطبيعي ان يتواصل بري في هذا الخصوص مع حزب الله بغياب الاتصالات بينه وبين عون الذي يولي اهمية لموقف رئيس المجلس، ويراهن على دوره لانقاذ لبنان.
مخاوف لبنانية من تداعيات الحرب
وبحسب اكسيوس، فان الحكومة اللبنانية تشعر بقلق بالغ من ان الحرب المتجددة مع اسرائيل قد تؤدي الى تدمير البلاد، مشيرا الى انه مع عدم اكتراث واشنطن بالوساطة واصرار اسرائيل على استغلال هذه اللحظة لتفكيك حزب الله، يبدو ان احتمال التصعيد الشامل يزداد يوما بعد يوم.
محاولات لبنان للتوسط مع الادارة الاميركية تقابل برد قاطع
وفي تفاصيل المبادرة اللبنانية، وفق اكسيوس، تواصلت الحكومة اللبنانية الاسبوع الماضي مع توم براك السفير الاميركي لدى تركيا، الذي شغل لفترة منصب المبعوث الاميركي الى لبنان، وطلبت منه التوسط مع اسرائيل، وفق مسؤولين اميركي واسرائيلي و3 مصادر مطلعة بشكل مباشر على الامر.
وقال المسؤول الاسرائيلي، بحسب اكسيوس، ان الحكومة اللبنانية اشارت ايضا الى ان بعض اعضاء حزب الله قد يكونون منفتحين على اتفاق.
واضاف الموقع: في خطوة غير مسبوقة، اقترح لبنان اجراء محادثات مباشرة وفورية مع اسرائيل على المستوى الوزاري في قبرص.
لكنه لفت الى ان رد باراك كان قاطعا، اذا اكد ان نزع سلاح حزب الله يجب ان يكون جديا والا فلا جدوى من النقاش.
واضاف مصدر مطلع للموقع: اذا لم يكن هناك تحرك حقيقي بشان سلاح حزب الله، فلا معنى لاي محادثات.
واشارت المصادر الى ان الحكومة الاسرائيلية رفضت هذا الطرح بشكل قاطع، معتبرة ان الوقت قد فات وان تركيزها ينصب على القضاء على حزب الله.
لا قيادة واضحة للملف اللبناني في واشنطن
ويشغل باراك ايضا منصب المبعوث الاميركي الى سوريا والعراق، ورغم انه كان يتابع الملف اللبناني العام الماضي فانه لم ينخرط فيه منذ عدة اشهر.
وكانت الدبلوماسية الاميركية مورغان اورتاغوس اخر من تولى متابعة الملف اللبناني قبل ان تغادر منصبها في يناير (كانون الثاني).
اما السفير الاميركي الحالي في بيروت ميشال عيسى فهو المسؤول الاميركي الرسمي عن الملف اللبناني، لكن وصوله الى صناع القرار في واشنطن محدود، بحسب اكسيوس، الذي اشار الى انه نتيجة لذلك بات الملف اللبناني يفتقر الى جهة واضحة تقوده في لحظة ازمة حادة.
غضب الرؤساء الثلاثة
ونقل اكسيوس عن مصدر مطلع ان الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري شعروا بغضب شديد عندما دخل حزب الله الحرب بعدما تلقوا لاسابيع تاكيدات من القيادة السياسية للحزب بانه سيبقى خارج اي مواجهة بين اسرائيل وايران.
ووفق الموقع، كشف هذا التطور ان الجناح السياسي لحزب الله لا يملك سيطرة حقيقية على جناحه العسكري وان الحرس الثوري الايراني يتمتع بتاثير حاسم في قراراته.
ولفت اكسيوس الى ان الحكومة اللبنانية تشعر باحباط بالغ ازاء تجاهل ادارة ترمب لها الى حد كبير.
ونقل عن المصادر قولها انه من دون وساطة اميركية فعالة لا سبيل الى محادثات سلام.
واكد احد المصادر المطلعة على الملف للموقع انه لا يوجد اي اهتمام من جانب ادارة ترمب بالتعامل مع لبنان، فيما قال مسؤول اميركي سابق: لا احد في واشنطن يرد على مكالماتهم.
واضاف مصدر ثالث وهو ايضا مسؤول اميركي سابق: جرى تحذير الحكومة اللبنانية مرارا وتكرارا من ان هذا سيحدث اذا لم تتخذ اجراء ضد حزب الله.
الخطوة المقبلة
تستعد الحكومة اللبنانية لاطلاق مبادرة دبلوماسية تهدف الى اجراء مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى مع اسرائيل على امل بناء نظام ما بعد الحرب بحيث لا يهيمن حزب الله على البلاد، وفق ما قال فراس مقصاد المدير الاداري لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجموعة اوراسيا لاكسيوس.
واضاف: قد لا تتمكن الدولة اللبنانية من خلق الظروف العسكرية للوصول الى ذلك، لكنها ستكون مستعدة للجلوس الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل والولايات المتحدة عندما تصمت المدافع.





