يواجه الاقتصاد اليمني تحديات متزايدة نتيجة لتصاعد التوترات الإقليمية. وتجد البلاد نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعيات الصراع الدائر. ويشمل ذلك ارتفاعا محتملا في أسعار الوقود والشحن والتأمين.
وتتفاقم الضغوط على العملة المحلية والاسواق اليمنية. وذلك في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الاساسية من الغذاء والطاقة. واكدت الحكومة وجود مخزون كاف من السلع الاساسية يكفي لعدة اشهر. لكن في المقابل تشير تقارير السوق الى تباطؤ حاد وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتسعى الحكومة اليمنية جاهدة لاحتواء الاثار المحتملة للصراع الاقليمي. واعلنت لجنة ادارة الازمات الاقتصادية والانسانية. خلال اجتماع طارئ برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. عن اولوية حماية سبل العيش واستقرار العملة الوطنية. والعمل على تحييد البلاد قدر الامكان عن التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكري في المنطقة.
وناقش الاجتماع الحكومي اخر المستجدات الاقتصادية والخدمية والانسانية. وذلك في ضوء التطورات الامنية المتسارعة وتاثيرها المحتمل على سلاسل الامداد للغذاء والدواء والوقود. ودعا العليمي جميع الجهات المعنية الى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات. وبما يضمن استمرار تدفق الواردات الاساسية ودفع رواتب الموظفين.
وحسب ما ذكرته مصادر اعلامية رسمية. فقد قدم رئيس الحكومة شائع الزنداني ومحافظ البنك المركزي احمد غالب عرضا للمؤشرات المالية والنقدية وخطط الاستجابة الحكومية للحد من تأثيرات الحرب. وقدما تطمينات بشان مستويات الاداء المالي العام والاحتياطات الاجنبية.
ومن المتوقع ان يشهد اليمن ارتفاعا ملحوظا في اسعار الوقود محليا. وذلك تبعا للارتفاعات العالمية الناجمة عن الصراع المشتعل في المنطقة. وسينعكس ذلك بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية. وسيؤدي لزيادة تكاليف النقل وارتفاع اسعار السلع والخدمات. الامر الذي يزيد من الضغوط المعيشية على السكان.
ويرى الاكاديمي والخبير الاقتصادي اليمني يوسف سعيد احمد انه من السابق لاوانه حصر جميع اثار الصراع على الاقتصاد. غير ان المؤشرات الاولية تنبئ بتداعيات محتملة واسعة النطاق. خاصة مع الارتفاع الحاد في اسعار النفط العالمية بعد تصاعد الصراع في الخليج.
واشار في حديث لـ«الشرق الاوسط» الى ان تجاوز سعر النفط حاجز 90 دولارا للبرميل يضع اليمن في موقف المتضرر الاكبر. واضاف ان البلاد تحولت منذ اواخر عام 2021 الى مستورد صاف للنفط ومشتقاته بعد توقف صادراتها النفطية نتيجة هجمات الحوثيين على مواني التصدير.
هشاشة الاقتصاد اليمني
وبين احمد. وهو استاذ الاقتصاد في جامعة عدن. ان اغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التامين على الشحنات. والتي قد تصل الى ثلاثة الاف دولار اضافية لكل حاوية متجهة الى المواني اليمنية. قد يؤدي الى ارتفاع اسعار النفط وتكاليف التامين على الشحنات. ما يؤدي بدوره الى زيادة تكلفة النقل واسعار السلع والخدمات.
كما توقع تاثر سوق الصرف وتحويلات المغتربين والدعم الخارجي اذا طال امد الصراع. الامر الذي سيعزز حالة عدم اليقين في الاقتصاد.
وتشير التقديرات الحكومية الى ان المخزون السلعي من المواد الاساسية لا يزال عند مستويات امنة. ويكفي لفترة تقارب ستة اشهر. وذلك بدعم من تدخلات وتمويلات قدمتها المملكة العربية السعودية. الا ان خبراء الاقتصاد يرجحون ان ما يتوافر في الاسواق لا يرقى الى مستوى المخزون الاستراتيجي الحقيقي.
واكد الخبير الاقتصادي مصطفي نصر ان الاقتصاد اليمني اقتصاد حرب. ويعاني من الهشاشة. ومن المتوقع ان يدفع ثمنا كبيرا في هذه الازمة. وشدد على ان ارتفاع تكلفة الشحن والتامين البحريين سيؤدي الى ارتفاع اسعار السلع مباشرة في الاسواق اليمنية. خاصة وان البلد تستورد معظم احتياجاتها من السلع الاساسية.
وبين نصر لـ«الشرق الاوسط» ان التاثيرات التي تتعرض لها اقتصادات الدول المانحة. وفي مقدمتها السعودية. قد تؤثر على المنح والمساعدات التي يتلقاها اليمن. واضاف ان اليمن من الدول الهشة التي لا تملك استراتيجيات لتقييم المخاطر. او مناعة لمواجهة مثل هذه الصدمات والتخفيف من المخاطر.
ونفى نصر. وهو رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي. امكانية حصول اليمن على بعض الفوائد من هذا الصراع. واوضح ان ميناء عدن لا يمتلك القدرة والكفاءة لاستيعاب حركة السفن المتوقعة. الا انه يتوقع انخفاض الدعم الذي تتلقاه الجماعة الحوثية من ايران بسبب ما تتعرض له من استنزاف لقدراتها الاقتصادية والعسكرية.
الحكومة اليمنية تتعهد بإجراءات عاجلة
وتعهدت الحكومة اليمنية التي اعيد تشكيلها اخيرا. باعلان اول موازنة للدولة منذ سبعة اعوام. واكدت انها ستحتوي التضخم وتحسين معيشة السكان وانتظام صرف المرتبات وتحسين الخدمات الاساسية. اضافة الى دعم استقلالية البنك المركزي وحماية العملة.
ويرى الاكاديمي الاقتصادي محمد قحطان ان الصراع الدائر مرتبط بصراع اوسع على شكل النظام الاقتصادي العالمي ومستقبل النفوذ الاميركي. واضاف ان هذه المعطيات تحتم على الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي استشعار الخطر.
وشدد خلال حديثه لـ«الشرق الاوسط». على ضرورة استئناف تصدير النفط والغاز اليمني الى الصين. واكد انها بامس الحاجة الى بدائل للطاقة مع توقف الامدادات من ايران ودول الخليج. الى جانب الاسراع باصلاح مصافي النفط في عدن لتغطية احتياجات السوق اليمنية من خلال عقود مع شركات صينية.
وحذر قحطان. وهو استاذ الاقتصاد في جامعة تعز. من ان استمرار الصراع لفترة طويلة قد يفاقم الازمة الاقتصادية والانسانية في اليمن. واوضح ان ذلك يرجع الى اعتماد الحكومة الكبير على المساعدات الخارجية والواردات الغذائية. ما قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور في الامن الغذائي وامن الطاقة ما لم تتخذ اجراءات استباقية لمنع ذلك.
وحذرت منظمة الاغذية والزراعة (فاو) في تقرير لها مطلع هذا العام من تفاقم انعدام الامن الغذائي في اليمن. واشارت الى ان نحو 18 مليون شخص من سكانها يواجهون خطر الجوع الحاد. وذلك بسبب مخاطر متداخلة من التطرفات المناخية والصراع وازمات التمويل.





