شهد إقليم دارفور وكردفان تصعيدا عسكريا ملحوظا في الأيام الأخيرة، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين، وفي تطور منفصل، أعلن مسؤول عسكري رفيع قرب بدء إجراءات دمج القوات المساندة ضمن المؤسسات النظامية في البلاد.
وأفاد شهود عيان بأن هجوما بطائرة مسيرة استهدف مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، والتي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، ما أدى إلى مقتل وإصابة نحو عشرة أشخاص، وقال الشهود إن الغارة استهدفت منازل سكنية داخل المدينة، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بينما لا تزال عمليات حصر الضحايا جارية.
وجاء الهجوم بعد يوم واحد من غارات أخرى بطائرات مسيرة استهدفت بلدتين في ولاية غرب كردفان، وذكر المجلس الأعلى لشؤون دار حمر، وهو كيان أهلي، في بيان أن طائرات مسيرة قصفت سوق مدينة أبو زبد، ما أدى إلى مقتل 24 شخصا، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.
وأضاف البيان أن هجوما متزامنا استهدف كذلك سوق منطقة ود بنده، وأسفر عن مقتل أكثر من 16 مدنيا، بينهم نساء وأطفال، وبحسب شهود عيان ومصادر محلية، تجاوزت الحصيلة الأولية للهجومين 40 قتيلا، إلى جانب عشرات الجرحى.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر طبي في مستشفى أبو زبد بأن طائرتين مسيرتين قصفتا سوقي أبو زبد وود بنده، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا.
وقال المصدر إن المستشفى استقبل عددا كبيرا من المصابين، مضيفا: «قتل أمس 33 شخصا وأصيب 59 آخرون، وما زال 30 منهم يتلقون العلاج في المستشفى، في ظل نقص شديد في الأدوية والمعدات الطبية»، وأشار المصدر إلى أن مستشفى أبو زبد يعد من المرافق الصحية القليلة التي ما زالت تعمل في المنطقة رغم الظروف الصعبة ونقص الإمكانات.
من جانبه، قال حماد عبد الله، وهو أحد سكان مدينة أبو زبد، إن السكان اضطروا إلى دفن عدد كبير من الضحايا عقب الهجوم، وأضاف: «دفنا 20 قتيلا، أمس، بسبب قصف مسيرة الجيش لسوق أبو زبد، أربعة منهم من أقاربي، كانوا يعملون في السوق».
وفي المقابل، نفى مصدر عسكري هذه الاتهامات، مؤكدا أن «القوات المسلحة لا تقصف مناطق المدنيين؛ فهذا كذب لا أساس له»، وأضاف المصدر أن الجيش «يستهدف فقط المتمردين ومعداتهم ومخازن أسلحتهم».
وتقع مدينة أبو زبد على بعد نحو 15 كيلومترا من منطقة ود بنده، وكلتاهما من المناطق التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تصاعدا في العمليات العسكرية.
هجمات على كادوقلي والدلنج
وفي المقابل، شنت طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع، مطلع الأسبوع الحالي، هجمات مكثفة على مدينتي كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين وأضرار في الممتلكات.
ومنذ مطلع شهر مارس الحالي، تصاعدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ووفقا لمصادر محلية، تجاوز عدد القتلى خلال هذه الهجمات أكثر من 100 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في وقت سابق، أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بشكل كبير، إذ تضاعف أكثر من مرتين مقارنة بالفترة السابقة، وأفادت المنظمة الدولية بأن ما لا يقل عن 11 ألفا و300 مدني لقوا حتفهم، فضلا عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.
دمج قوات في الجيش
وفي سياق مواز، أعلن عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق ياسر العطا، أن المرحلة المقبلة ستشهد بدء إجراءات دمج ما يعرف بـ«القوات المساندة» ضمن المؤسسات النظامية في الدولة، وتشمل القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة، وفق الشروط والمعايير المعتمدة للالتحاق بهذه الأجهزة.
وقال العطا، خلال مخاطبته القوات المرابطة في العاصمة الخرطوم، إن عملية الدمج ستشمل جميع التشكيلات التي شاركت إلى جانب الجيش فيما يعرف بـ«حرب الكرامة»، ومن بينها «القوة المشتركة»، و«درع السودان»، و«كتائب فيلق البراء والثوار»، إضافة إلى «المقاومة الشعبية».
وأكد أن آليات تنفيذ عملية الدمج سيتم تفعيلها قريبا، مشيرا إلى أن الإجراءات ستكون فورية، ولن ترتبط بجدول زمني طويل أو انتظار ترتيبات لاحقة، وأوضح العطا أن الدولة والمؤسسة العسكرية تتحملان مسؤولية معالجة أوضاع الأفراد الذين قد لا يرغبون في الانضمام إلى المؤسسات النظامية، مشيرا إلى أنهم سيخضعون لبرامج تدريب مهني وتأهيل عملي لتمكينهم من اكتساب حرف ومهن تساعدهم على تأمين سبل العيش الكريم والاندماج في المجتمع.





