الاردن يعزز تمكين المراة في يومها العالمي باصلاحات تشريعية ومؤسسية

الاردن يعزز تمكين المراة في يومها العالمي باصلاحات تشريعية ومؤسسية

يشارك الاردن العالم الاحتفال باليوم العالمي للمراة تحت شعار "الحقوق. العدالة. العمل.. من اجل جميع النساء والفتيات"، والذي اقرته الامم المتحدة في الثامن من اذار من كل عام.

وفي هذا اليوم، يجدد الاردن التزامه الراسخ بضمان الحقوق والحريات للنساء والفتيات، مستندا الى قناعة بان تمكين المراة هو ركيزة اساسية في مسيرة المجتمع نحو التقدم والتنمية المستدامة، فمنذ تولي الملك عبدالله الثاني العرش عام 1999، اولى اهتماما خاصا بتمكين المراة الاردنية وتعزيز دورها في المجتمع، ونتيجة لهذه الرؤية الثاقبة، حققت المراة الاردنية العديد من الانجازات على جميع الاصعدة.

وشهد الاردن خلال السنوات الاخيرة تقدما ملحوظا في تعزيز الاطار التشريعي والمؤسسي لتمكين المراة وتحقيق المساواة بين الجنسين، حيث جرى تعديل المادة (6) من الدستور الاردني، باضافة نص يؤكد التزام الدولة بتمكين المراة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع وضمان تكافؤ الفرص وحمايتها من جميع اشكال العنف والتمييز.

كما شهدت البيئة التشريعية اصلاحات مهمة في قوانين الانتخاب والاحزاب السياسية والادارة المحلية، حيث جرى تخصيص 18 مقعدا للنساء ضمن القوائم المحلية، والزام الاحزاب بتمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 20 بالمئة من الاعضاء المؤسسين، بالاضافة الى تعزيز كوتا المراة في المجالس المحلية لتصل الى 25 بالمئة من المقاعد، بما يضمن مشاركة اوسع للنساء في الحياة السياسية.

وعلى المستوى المؤسسي، جرى اقرار قانون اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المراة ومنحها شخصية اعتبارية واستقلالا ماليا واداريا، بما يعزز دورها في تنسيق الجهود الوطنية المتعلقة بتمكين المراة.

كما شهدت التشريعات الاقتصادية والاجتماعية عددا من الاصلاحات، من ابرزها تعديل قانون العمل ليشمل تعريفا للتحرش الجنسي وحظر التمييز بين الجنسين في فرص العمل، الى جانب ادراج مفهوم الاجر المتساوي للعمل ذي القيمة المتساوية، والزام المنشات التي لديها عدد محدد من الاطفال بانشاء حضانات لدعم المراة العاملة.

وجرى تعديل قانون الضمان الاجتماعي لتعزيز استفادة المراة من تامين الامومة وتحسين شروط اعادة توزيع الرواتب التقاعدية للارامل والمطلقات، وتعديل قانون الشركات وتعليمات حوكمة الشركات لضمان تمثيل المراة بنسبة لا تقل عن 20 بالمئة في مجالس الادارة، الى جانب تعليمات البنك المركزي التي تلزم البنوك تطبيق النسبة نفسها.

واضافت مجموعة من الانظمة والسياسات الداعمة للمراة مثل نظام العمل المرن، ونظام دور الحضانة، ونظام الحماية الاجتماعية المرتبط بتامين الامومة، ونظام المساعدة القانونية، واطلاق سياسات الحماية من العنف والتحرش والتمييز في العمل.

وبينت رؤية التحديث الاقتصادي للاعوام (2023–2033) التي تمثل الاطار الاستراتيجي الشامل لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل في الاردن، استراتيجية خاصة بتمكين المراة اقتصاديا تهدف الى مضاعفة مشاركتها في سوق العمل وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني.

واظهر الاردن خلال السنوات الاخيرة عددا من الانجازات في مجال تمكين المراة، وفقا لبيانات اللجنة الوزارية لشؤون المراة، حيث ارتفعت نسبة تمثيل المراة في مجلس النواب الاردني بنجاح 27 سيدة في انتخابات 2024 لتصل نسبة تمثيل المراة في المجلس الى 19.6%، في حين كانت في مجلس النواب التاسع عشر 13.8%، كما ارتفعت نسبة تمثيل النساء في المجالس المحلية والاقليمية من 10 الى 25%، وبلغت نسبة النساء المشاركات في الاحزاب السياسية الاردنية نحو 44 بالمئة في عام 2025، ما يمثل تطورا ملموسا في مسار التمكين السياسي.

وفيما يخص السياسات التي اتخذها الاردن في مجال تمكين المراة، استطاع الاردن تحسين ترتيبه على المؤشرات العالمية، حيث تقدم الاردن في درجته على تقرير البنك الدولي "المراة وانشطة الاعمال والقانون"، وارتفعت درجته بمقدار 12.5 نقطة من 46.9 في كل من الاعوام 2021، و2022، و2023 الى 59.4 من 100 في عام 2024، بينما اظهر التحديث السنوي لمصفوفة العدالة بين الجنسين والقانون في المنطقة العربية لعام 2025، الصادر ضمن مبادرة اقليمية تقودها 4 وكالات تابعة للامم المتحدة، ان الاردن سجل تقدما في بعض المؤشرات القانونية المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، مقارنة بجولات سابقة من التقييم.

واحتل الاردن المرتبة الاولى عربيا بعدد الشركات المنضمة للمبادئ العالمية لتمكين المراة اقتصاديا (WEPs) التي بلغ عددها 188 شركة من اصل 10444 من الشركات المنضمة للمبادئ للعام 2024 على مستوى العالم.

بدورها، اوضحت مقررة لجنة المراة في مجلس الاعيان نسيمة الفاخري ان اليوم العالمي للمراة يشكل مناسبة مهمة للتوقف عند الدور الحيوي الذي تقوم به المراة الاردنية في مختلف مجالات الحياة عبر مسيرة حافلة من العطاء لم تعد فيها المراة شريكا فحسب، بل اصبحت ركيزة اساسية في صياغة مستقبل الدولة في مئويتها الثانية.

واضافت ان ما نشهده اليوم من انجازات في المجالات التشريعيية والمؤسسية جاء في ظل دعم القيادة الهاشم ما يعزز مشاركة المراة في مجالات الحياه كافة.

واكدت الفاخري ان المراة، ومنذ تاسيس الدولة الاردنية، لعبت دورا اساسيا في مسيرة البناء والتنمية، واسهمت بفاعلية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، فاثبتت قدرتها على المشاركة في مواقع صنع القرار، والعمل العام، والريادة الاقتصادية، والقطاعات المهنية والبحثية ومؤسسات المجتمع المدني، لتصبح شريكا اساسيا في تحقيق التنمية المستدامة، بالاضافة الى دورها المحوري في بناء الاسرة وتماسك المجتمع.

واشارت الى ان السنوات الاخيرة شهدت تقدما ملحوظا في تمكين المراة في الاردن، كارتفاع نسب تمثيل المراة في مواقع صنع القرار، حيث زادت نسبة تمثيلها في مجلس الوزراء، وفي مجلسي الاعيان والنواب، كما توسعت مشاركة المراة في القطاعات الاقتصادية وريادة الاعمال والعمل المجتمعي بما يتماشى ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، بالاضافة الى المبادرات والبرامج الوطنية التي تعزز مشاركة المراة في السلام والامن والتنمية.