ضربة جوية تستهدف مقر مجلس خبراء القيادة في طهران وسط ترقب خليفة خامنئي

ضربة جوية تستهدف مقر مجلس خبراء القيادة في طهران وسط ترقب خليفة خامنئي

أكد التلفزيون الرسمي الايراني استهداف مبنى البرلمان القديم ومقر اجتماعات مجلس خبراء القيادة بضربة جوية اميركية اسرائيلية، مشيرا الى انتشار قوات الشرطة في محيط الموقع بشارع الخميني وسط طهران.

ويعد مبنى البرلمان القديم مقرا لاجتماعات مجلس خبراء القيادة، الجهة المكلفة دستوريا باختيار خليفة المرشد السابق علي خامنئي، ولم يتضح ما اذا كان الهجوم قد استهدف اعضاء في المجلس او اجتماعا لهم داخل المبنى.

وبعد مقتل خامنئي في ضربة اسرائيلية السبت الماضي، اعلن الرئيس مسعود بزشكيان الاحد ان مجلس قيادة مؤلفا منه ومن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني اجئي وعلي رضا اعرافي عضو مجلس صيانة الدستور تولى مؤقتا مهام المرشد الايراني، وعقد المجلس اجتماعه الثالث صباح الثلاثاء.

وينظر الى شخصيات مثل امين مجلس الامن القومي علي لاريجاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على انهما من الاسماء المحورية المحتملة في هذه المرحلة، بما يعكس توجها امنيا عمليا متوازنا.

سياسيا، تواجه ايران عملية انتقال للسلطة لم تمر بها سوى مرة واحدة من قبل، وفي ظروف كانت اكثر استقرارا بكثير.

ويسند الدستور هذه المهمة الى مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية تضم 88 عضوا، غير ان محللين قالوا لوكالة رويترز ان ضغوط الحرب قد تدفع العملية نحو نتيجة اقرب الى الارتجال، سواء عبر تعيين خليفة سريعا او تشكيل قيادة جماعية مؤقتة تتمحور حول المؤسسة الامنية.

ويتكون المجلس بالكامل من رجال دين شيعة ينتخبون شعبيا كل 8 سنوات، على ان يصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في ايران، على ترشيحاتهم، ويعرف صيانة الدستور باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الايرانية.

ولا يعد مجلس الخبراء استثناء في ذلك، ويلتئم شمل اعضاء المجلس كل ستة اشهر لمدة ثلاثة ايام، يناقشون فيها مستجدات الوضع الداخلي والدولي، وينتهي اجتماعهم النصف سنوي بلقاء المرشد، ويمنح الدستور الايراني للمجلس دور الاشراف على اداء المرشد ايضا، ولكن خبراء يقولون ان هذا الدور بقى معطلا طيلة فترة حكم خامنئي الذي بدا في صيف 1989.

واضافوا ان خامنئي سعى الى رسم ملامح هذه النتيجة قبل وفاته، فبعد حرب استمرت 12 يوما مع اسرائيل في يونيو حزيران، واستهدفت خامنئي ودائرته المقربة، رشح من يفضل ان يخلفوه، وضمن شغل المناصب العسكرية الرئيسية بقادة احتياطيين.

ومن بين المرشحين الذين فضلهم خامنئي رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني اجئي، وحسن خميني رجل الدين المعتدل وحفيد مؤسس الجمهورية الاسلامية.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة ايسنا الحكومية عن علي معلمي عضو مجلس خبراء القيادة قوله ان عملية اختيار المرشد الجديد لن تكون طويلة، واضاف ان اعضاء المجلس اقسموا على الا تتدخل الاذواق الفردية او التيارات السياسية والحزبية في عملية الاختيار، وان القرار سيتم وفق التشخيص وبناء على المعايير الدينية، مؤكدا انه لا داعي للقلق، وان المجلس سيختار كما في السابق شخصية مماثلة للمرشد علي خامنئي.

من جانبه، قال عسكر ديرباز ممثل اذربيجان الغربية في مجلس خبراء القيادة في مقابلة مع وكالة مهر الحكومية ان مقتل خامنئي احزن قلوب الشعب الايراني، مضيفا ان هذه الخسارة والفاجعة لن تعوض ابدا، واشار الى ان من الصفات المطلوبة في المرشد المقبل ان يكون فقيها عادلا، ويتحلى بالشجاعة وحسن التدبير، وان يكون واعيا بظروف زمانه.

بدوره، قال حسين مرعشي الامين العام لحزب كاركزاران المحسوب على الرئيس الاسبق علي اكبر هاشمي رفسنجاني ان على مجلس خبراء القيادة ان يتصرف بما يضمن تحقيق اقصى درجات الاجماع والتفاهم الوطني عند اختيار المرشد المقبل.

واضاف ان اسرائيل لا تتحمل ايران قوية في المنطقة وقد استخدمت في السابق مختلف ادواتها لمنع تعاظم قوة طهران، معتبرا ان الطريق الوحيد للنجاة هو التفكير في ايران قوية.

واشار الى ان مصدر قوة اي دولة يكمن في وحدة شعبها والتنسيق بين الدولة والمجتمع، لافتا الى ان احد حسابات الرئيس الاميركي دونالد ترمب في مهاجمة ايران قد يكون الرهان على حالة الاستياء الداخلي.

وقال مرعشي ان المرشد المقبل يجب ان يحظى بقبول اجتماعي واسع وان يكون قادرا على تحقيق اعلى مستوى من التفاهم الوطني، وفق ما نقلته انصاف نيوز.

من هم ابرز المرشحين؟

كان ينظر احيانا الى مجتبى خامنئي الابن الاوسط للمرشد السابق على انه مرشح محتمل، لكن مصيره لا يزال غامضا، فقد تاكد مقتل زوجته في غارة جوية بالعراق السبت، فيما لم ترد انباء مؤكدة عن مصيره.

وقد يعني ذلك ان حسن خميني حفيد المرشد الاول الخميني هو الخيار الارجح، ويرتبط خميني ارتباطا وثيقا بالتيار الاصلاحي الذي سعى لعقود الى تعديل مسار الجمهورية الاسلامية، وقد ينظر اليه على انه الاقدر على تهدئة العداء الغربي واسترضاء الداخل.

اما اعرافي ومحسني اجئي فهما خياران اقل احتمالا، ومن المرجح ان يواصلا نهج خامنئي المتشدد، وكان محسني اجئي مسؤولا عن قمع الاحتجاجات التي اعقبت نتائج الانتخابات المتنازع عليها عام 2009 عندما كان وزيرا للاستخبارات.

ويعد كل من احمد علم الهدى امام جمعة مشهد ومحسن اراكي عضو مجلس الخبراء من كبار رجال الدين المتشددين ذوي النفوذ الواسع في السياسة الايرانية، وقد ينظر اليهما ايضا كمرشحين محتملين.

اما الرئيس السابق حسن روحاني فرغم كونه من كبار رجال الدين فانه لا يحظى بثقة بعض المتشددين النافذين الذين يتمتعون بتاثير كبير على عملية الاختيار.

ومن الناحية النظرية يمكن لمجلس الخبراء اختيار رجل دين غير معروف لتولي المنصب، لكن الاضرار التي احدثتها الضربات العسكرية داخل المؤسسة الحاكمة تجعل دعم اي وافد جديد امرا بالغ الصعوبة، بحسب رويترز.