الضعيف هو الغبي الذي لا يعرف سرّ قوته – نجيب محفوظ
خلال طوفان الأقصى، وبينما كانت إيران تُطلق صواريخها نحو الكيان، انشغلت فئة بالسخرية منها، ووصفتها بأنها ليست سوى «ألعاب نارية». غير أن تطوّر الأحداث وتعاقب الأيام أثبتا أن تلك الصواريخ لم تكن استعراضًا عابرًا ولا مشهدًا احتفاليًا في السماء. والدليل أن الرئيس ترامب طالب بإنهاء البرنامج الصاروخي الإيراني كما يطالب بإنهاء برنامجها النووي، بل وأعلن أن من بين أسباب الحرب تدمير هذا البرنامج الصاروخي.
لطالما قلّل الإعلام الغربي والصهيوني، ومعه ما يُسمّى بـ«حزب الكنبة»، من شأن البرنامج الصاروخي الإيراني، مدّعين أن الصواريخ لم تُحدث أضرارًا تُذكر في الكيان خلال حرب الاثني عشر يومًا، وأن معظمها جرى اعتراضه، وأن ما اخترق الدفاعات الجوية لم يُخلّف أثرًا يُعتدّ به. غير أن الحقيقة تناقض هذه المزاعم، بشهادة الصحف «الإسرائيلية» نفسها ومصادر مستقلة، وهو ما يفسّر الإصرار على تصفية هذا البرنامج.
فخلال حرب الاثني عشر يومًا، وصلت الصواريخ الإيرانية إلى قلب تل أبيب، وأصابت مئات المباني، فيما عجزت الدفاعات الجوية عن منع عشرات الصواريخ من بلوغ أهدافها. وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن ما لا يقل عن واحدٍ وستين مبنى تضرر، واضطروا لاحقًا إلى هدم ستة مبانٍ. كما أفادت صحيفة هآرتس بأن حيًّا كاملًا في تل أبيب دُمّر بالكامل. وفي مدينة بات يام، التي تبعد نحو ثلاثين كيلومترًا عن تل أبيب، تضرر ما لا يقل عن مئتي مبنى بأضرار جسيمة نتيجة صاروخ واحد فقط.
ولم يقتصر الأمر على الأهداف المدنية، بل امتد إلى مواقع استراتيجية شديدة الحساسية. فبحسب ما أورده موقع «غلوبال سيكيوريتي»، نقلًا عن صحيفة تلغراف وبيانات رادارات الأقمار الصناعية، أصابت الصواريخ عددًا من المنشآت الصهيونية الحساسة إصابة مباشرة، من بينها قاعدة تل نوف الجوية، وقاعدة لوجستية، ومركز لجمع المعلومات الاستخباراتية. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة واي نت نيوز «الإسرائيلية»، توقفت جميع العمليات في مصفاة خليج حيفا عقب إصابة مباشرة بصاروخ إيراني، كما تضررت محطة كهرباء في الموقع ذاته، وقُتل ثلاثة أشخاص. واستُهدفت كذلك مدرسة الاستخبارات العسكرية في معسكر موشيه ديان. وفي مدينة رحوفوت، التي تبعد نحو عشرين كيلومترًا عن تل أبيب، أُصيب معهد وايزمان للعلوم، حيث تضرر نحو 90% من مبانيه. وأوضح مدير المعهد أن اثنين وعشرين مختبرًا دُمّر بالكامل، وأن 25% من أنشطة المعهد توقفت، فيما تشير التقارير إلى أن استهدافه كان مقصودًا لصلته بالأبحاث العسكرية.
الحقيقة أن «إسرائيل» تمتلك مواقع استراتيجية حيوية ضمن رقعة جغرافية صغيرة، وهذه ميزة تحولت إلى نقطة ضعف جوهرية. ومن المؤكد أن الترسانة الصاروخية الإيرانية قادرة على بلوغ هذه المواقع، إلى حدّ قد يجعل إيران غير محتاجة إلى سلاح نووي لإحداث دمار شامل في الكيان. وماذا لو تمكّنت من استهداف منشآت أكثر حساسية، كمحطات تحلية المياه التي توفّر أكثر من 65% من مياه الكيان، أو مصافي النفط التي تمدّ الصناعة بالطاقة، أو محطات توليد الكهرباء؟ عندها قد تُحسم الحرب بضربة واحدة. صحيح أن مثل هذا التصعيد قد يعرّض إيران لردٍّ وجودي قد يصل إلى حدّ محوها من الخارطة، غير أن الخسارة الاستراتيجية التي قد تُلحقها بالكيان قد تكون من الضخامة بحيث يصعب التعافي منها لسنوات طويلة.
لهذا يجمع المحللون على أن تكون إيران الطرف الخاسر في هذه المواجهة. غير أن صواريخ طهران قد تحمل في طيّاتها مفاجآت قادرة على قلب المعادلة وتغيير مسار الحرب؛ فبرغم سلسلة الاغتيالات التي طالت كبار القيادات العسكرية الإيرانية، وعلى رأسهم المرشد -رئيس هيئة الأركان، وبرغم تصريحات الأمريكيين والصهاينة بأنهم تمكنوا من تدمير عدد كبير من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، تبدو طهران واثقة من نفسها، وكأنها تُخفي أوراقًا لم تُكشف بعد. وإذا صحّ ذلك، فقد تنزلق المواجهة إلى مسار يتجاوز كل الحسابات ويخرج عن السيطرة.
للاستزادة.
https://tinyurl.com/2nhy34eu
https://tinyurl.com/4v9rvphz
https://tinyurl.com/cfxw42wp
https://tinyurl.com/2hztbhwf
-
الأردن.. مواقف ثابتة لحماية أمنه2026-03-02 -
أمن وسيادة الوطن خط أحمر2026-03-01 -
-
سقوط طهران!2026-02-28 -
الحسابات الاقتصادية في الحرب المرتقبة2026-02-28
