الاقتصادي الأردني: الأردن الأول عالميًا في استقرار الأسعار

الاقتصادي الأردني: الأردن الأول عالميًا في استقرار الأسعار
 احتل الأردن المرتبة الأولى عالميا في استقرار الأسعار وفقا لتقرير تحليلي موسع أصدره المنتدى الاقتصادي الأردني حول أداء المملكة على مؤشر التنافسية العالمي 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD).

ويعكس التقرير فاعلية السياسة النقدية ومصداقية نظام ربط سعر الصرف، وقدرتهما على خفض مستويات عدم اليقين الاقتصادي وتقليص علاوة المخاطر، مقارنة بعدد من الاقتصادات الأوروبية التي شهدت ضغوطا تضخمية واختلالات مالية خلال الفترة ذاتها.

وبين التقرير أن مؤشر الأسعار في المملكة شهد تحسنا ملموسا بارتفاع ترتيبه من المرتبة 19 إلى المرتبة 11.

كما برز الأردن في عدد من المؤشرات النوعية، حيث احتل المرتبة 3 عالميا في نسبة النساء في المناصب الإدارية، والمرتبة 7 في العمالة الأجنبية، والمرتبة 8 في النشاط الريادي المبكر.

وأحرز الأردن تقدما في التنافسية العالمية الى المرتبة 47 في عام 2025، مقارنة بالمرتبة 48 عام 2024، كما سجل ارتفاعا في مجموع النقاط من 55.51 نقطة إلى 57.79 نقطة، أي بزيادة مقدارها 2.28 نقطة في الأداء العام.

وبحسب بيان صادر عن المنتدى اليوم الأربعاء، أوضح التقرير أن منهجية مؤشر التنافسية العالمي لا تقيس حجم الاقتصاد أو مستوى الدخل، لكن تركز على كفاءة النظام الاقتصادي وقدرته على تنظيم مؤسساته وسياساته وأسواقه وبنيته التحتية بما يحول الموارد المتاحة إلى أداء اقتصادي مستدام، حيث يعتمد المؤشر على أكثر من 300 مؤشر فرعي موزعة على 4 محاور رئيسية هي: الأداء الاقتصادي وكفاءة الحكومة وكفاءة الأعمال والبنية التحتية.

وبين المنتدى أن تحسن ترتيب الأردن في السنوات الأخيرة يعكس تقدما تدريجيا مدعوما بالاستقرار الاقتصادي الكلي وقابلية التنبؤ بالسياسات العامة، إلى جانب عدد من نقاط القوة المؤسسية، لا سيما في مؤشرات استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم ووضوح الإطار التنظيمي وفاعلية بعض الجوانب التشغيلية في الإدارة العامة.

وعلى مستوى الأداء العام خلال العقد الأخير، أوضح التقرير أن الأردن سجل أفضل أداء له في عام 2025، ما يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على الحفاظ على موقع تنافسي مستقر نسبيا رغم الضغوط الإقليمية.

وأظهر التقرير أن محور كفاءة الأعمال شكل نقطة القوة الأبرز، إذ حل الأردن في المرتبة 33 عام 2025، بعد ما سجل المرتبة 34 عام 2024، ويعزى ذلك إلى تحسن الممارسات الإدارية داخل الشركات، وتقدم محور سوق العمل ضمن كفاءة الأعمال من المرتبة 29 إلى المرتبة 21.

وأوضح، أن محور سوق العمل ضمن منهجية "IMD" يركز على جاهزية بيئة الأعمال من منظور الشركات، بما يشمل توفر الكفاءات والمهارات وأولوية تدريب العاملين ومستويات الأجور وتكاليف العمل وليس على نتائج التشغيل الفعلية.

وفي محور كفاءة الحكومة، حل الأردن في المرتبة 39 من اصل 69 دولة في عام 2025، حيث سجل الأردن نقاط قوة بارزة أبرزها تبوؤه المرتبة الأولى في انخفاض تكاليف الفصل من العمل والمرتبة 5 في كفاءة البيروقراطية إلى جانب أداء متقدم في كفاءة تحصيل ضريبة الدخل، كما أظهرت المالية العامة تحسنا من 42 إلى 40.

وفي مسار التحديث الإداري، تم إنجاز 48 أولوية من أصل 51 أولوية محددة لعام 2023، بنسبة تنفيذ بلغت 94 بالمئة.

أما محور البنية التحتية، فقد سجل تحسنا عاما بارتفاع ترتيب الأردن إلى المرتبة 52 مقارنة بـ 55 في عام 2024، حيث ارتفع ترتيب البنية التكنولوجية من 58 إلى 53، وسجل الأردن المرتبة 10 في الاستثمار بقطاع الاتصالات، والمرتبة 12 في عدد خريجي التخصصات العلمية والمرتبة 14 في النمو السكاني الإيجابي.

وعلى الصعيد الدولي، أشار المنتدى إلى أن ترتيب الأردن في مؤشر التنافسية العالمية جاء قريبا من دول مثل إيطاليا بفارق محدود، كما أن مرتبة الأردن في التقرير جاءت قبل عدد من دول المجموعة الأوروبية وتركيا والهند.

وأضاف التقرير، إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الأردن في عام 2024 بلغت نحو 3.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس مستوى من الثقة النسبية مقارنة بدول أكبر حجما تعاني من تقلبات استثمارية.

وخلص المنتدى الاقتصادي الأردني إلى أن مكاسب الأردن التنافسية حقيقية ومهمة، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالا من تقدم قائم على الاستقرار إلى تحول قائم على الإنتاجية من خلال تعزيز خلق فرص العمل في القطاع الخاص ورفع مواءمة المهارات وتسريع الابتكار وتنويع الصادرات، والتعامل مع الترويج الاستثماري كأداة اقتصادية مركزية.

يذكر أن المنتدى الاقتصادي الأردني هو منصة اقتصادية فكرية تأسست في عام 2019، تقوم بالرصد المستمر لأبرز المؤشرات والتطورات المالية والنقدية والتنافسية للاقتصاد الأردني بجميع قطاعاته، وبنهج يعزز الحوار والشراكة بين القطاعين العام والخاص لتقديم وتوفير منصة اقتصادية ذات مصداقية وهدف واضح للقاء جميع الاطراف المعنية وأصحاب الشأن للتغذية الراجعة والحلول العملية لأصحاب القرار، ما يساهم في تطوير واستدامة نمو الإقتصاد الوطني ليكون مرنا جاذبا للاستثمار ومحفزا لبدء الأعمال وصولا إلى النمو الشمولي المستدام المتوازن، الذي سينعكس أثره على المواطن والمجتمع ويعالج التحديات الاقتصادية الراهنة وعلى رأسها مشكلتي الفقر والبطالة.