سوق البالة وسط عمّان.. ملاذ للباحثين عن الجودة والسعر المناسب

يمثل سوق «البالة» في وسط عمّان، واحدًا من أبرز المعالم التجارية الشعبية التي تحتفظ بمكانتها في ذاكرة المدينة، حيث يقصده آلاف المواطنين والمغتربين، خاصة يوم الجمعة، لشراء الملابس والأحذية المستعملة بأسعار منخفضة وجودة مقبولة، مقارنة مع الأسواق الأخرى.
ومع بداية العام الدراسي، يشهد السوق حركة نشطة وإقبالًا لافتًا من أولياء الأمور، ممن يجدون فيه متنفسًا للتخفيف من الأعباء المادية، حيث تتراوح أسعار القطعة الواحدة من الملابس بين ربع دينار ودينارين، فيما يبلغ متوسط سعر الحذاء ثلاثة دنانير، ما يتيح للعائلات تأمين احتياجات أبنائهم دون كلفة مالية مرتفعة.
وتزداد الحركة الشرائية، بحسب الباعة، مع نهاية كل شهر تزامنًا مع صرف الرواتب، فضلًا عن إقبال المغتربين على شراء كميات من الملابس لإرسالها إلى عائلاتهم في الخارج، خصوصًا أبناء الجالية المصرية.
رصدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الحركة الشرائية النشطة للمتسوقين والباعة في السوق منذ صباح أمس الجمعة حتى غروب الشمس، وقال عدد من مرتادي السوق، إن ما يميز السوق، هو جودة الملابس وتنوعها، إلى جانب موقعه الحيوي في وسط البلد، حيث تتوافر فيه مرافق خدمية ومطاعم وأماكن سياحية قريبة، مثل الساحة الهاشمية والمدرج الروماني والقلعة والمسجد الحسيني الكبير. واكدوا، أن خلو السوق من حركة المركبات يوم الجمعة يمنح المتسوقين أريحية في الحركة والتنقل بين بسطات الملابس والأحذية.
في حين أكد الباعة، محمد المصري ومساعد البحراوي وأحمد النتشة، أن جودة البضاعة وتنوعها والأسعار المنخفضة، التي قد تصل في بعض الأحيان إلى 10 قروش للقطعة الواحدة، تشجع على الشراء بكميات كبيرة، وهو ما يعزز الحركة التجارية، لا سيما في «سوق الجمعة».
وقالوا، إن الحركة الشرائية تشهد إقبالاً كبيرًا أكثر من الأيام الماضية في إشارة منه إلى أن بداية العام الدراسي زاد الطلب على الملابس، إضافة إلى صرف رواتب العاملين والموظفين نهاية الشهر الحالي.
وفي مشهد عفوي تظهر طبيعة السوق الشعبية، يحمل أبو محمد(46 عاما) أربعة أكياس كبيرة مليئة بالملابس والأحذية التي اشتراها لأبنائه الأربعة بمبلغ 15 دينارًا فقط، والبالغة أعمارهم من 7-14 عاماً، حيث قال بأنه اشترى أربعة أحذية ونحو 25 قطعة من الملابس لهم. فيما كانت الحاجة أم صالح (60 عامًا) تمسك طفلين من أحفادها لشراء ملابس لهم، وهي عادة دأبت عليها منذ سنوات طويلة، بشراء الملابس من السوق لما تجده من «جودة وثمن قليل»، على حد وصفها.
ويضم السوق سوق «اليمانية» المتخصص بالملابس المستعملة، والذي يشتهر أيضا ببيع الملابس الجاهزة، إضافة إلى خدمات التفصيل والتصليح التي يقدمها الخياطون، اذ يرتبط هذا السوق بتاريخ المدينة، ليبقى شاهدًا على تحولات عمّان وأسواقها الشعبية.
ويمتد السوق على شوارع تاريخية بارزة هي:  الهاشمي والملك طلال، وسقف السيل(قريش)، ، ليبقى مقصدًا للباحثين عن القيمة والتفرد، وواحدًا من معالم عمان الشعبية التي تجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي.