مركز الفلك الدولي يحسم الجدل حول إمكانية رؤية هلال العيد بالتصوير الفلكي

 حسم مدير مركز الفلك الدولي المهندس محمد شوكت عودة، الجدل الدائر حول إمكانية رؤية هلال شهر شوال باستخدام تقنية التصوير الفلكي من الأردن اليوم السبت 29 آذار.

وقال عضو لجنة الأهلة في الجمعية الفلكية الأردنية عودة لـ عمون، إن هذه التقنية هي تقنية حديثة لتحري الهلال، وقد طرحت أول مرة في مؤتمر فلكي عقد عام 2006م حضره عدد كبير من الفلكيين من مختلف دول العالم وكثير منهم من الأردن، وفي ذلك المؤتمر قدمت إحدى الشركات الألمانية التقنية وكيفية عملها، وفي عام 2010 تم تقديمها مرة أخرى في مؤتمر فلكي عالمي آخر، حيث تم طرحها من قبل أحد الخبراء من ألمانيا، وكيفية استخدامها بتكلفة أقل من تلك التي عرضت في المؤتمر الأول.

وأضاف، أنه حرصا من مركز الفلك الدولي والجمعية الفلكية الأردنية على مواكبة هذه التقنية، سافر وفد من المركز عام 2008م إلى مدينة ميونخ لزيارة أحد المراصد الفلكية في ألمانيا للتدرب على هذه التقنية، وبعد التدرب على التقنية قام مركز الفلك الدولي بالتعاون مع الجمعية الفلكية الأردنية بإجراء أول رصد لهذه التقنية من العالم الإسلامي من الأردن، وذلك يوم 19 أيلول 2009م.

وبين أن فريق الرصد تمكن من تصوير الهلال، إلا أنه لم يكن واضحا بشكل جيد نظرا لاستخدام أجهزة غير مناسبة لهذه التقنية، ويمكن الاطلاع على الصورة وعلى تفاصيل الرصد من خلال الرابط التالي (https://astronomycenter.net/articles/2009/09/19/2).

وأوضح أن تقنية التصوير الفلكي للهلال وهو ملاصق للشمس ليست كبقية أنواع الرصد، ولها شروط ومعدات خاصة، وخلافا لما قد يتبادر للذهن، فإن حجم التلسكوب الكبير يؤدي إلى نتائج عكسية، ولذلك لا ينصح إطلاقا باستخدام تلسكوب كبير لتحري الهلال وهو قريب من الشمس. بل في كثير من الأحيان نقوم أثناء الرصد بتصغير قطر التلسكوب لتحسين الرؤية، وذلك من خلال تركيب مصغر للحقل يوضع أمام التلسكوب. كما أن معدات الرصد تتضمن أدوات فلكية لا تستخدم في الأرصاد الأخرى، ومنها حاجب الشمس، إضافة إلى أن مواصفات الكاميرا المستخدمة يجب أن تكون ضمن شروط معينة، وطريقة معالجة الصور تتم من خلال برامج فلكية مخصصة لهذا الهدف.

وفي شهر تموز من عام 2010 قام مركز الفلك الدولي بتطوير أجهزته واقتنى أول جهاز في العالم الإسلامي لرصد الهلال باستخدام تقنية التصوير الفلكي، وقد تم تصوير الهلال بنجاح يوم 12 تموز 2010. ومنذ ذلك الحين يقوم مركز الفلك الدولي برصد وتصوير الهلال باستخدام تقنية التصوير الفلكي، ويقوم بنشر النتائج والصور على موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، وبالتالي يمكن لأي مهتم زيارة الموقع والاطلاع على نتيجة التحري باستخدام هذه التقنية لمدة تزيد عن 15 عاما.

وخلال الأعوام الماضية ازداد الاهتمام باستخدام هذه التقنية لرصد الهلال، ويقوم العديد من هؤلاء المهتمين بإرسال نتائجهم أيضا إلى موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة، وبالتالي أمكن خلال الخمسة عشر عاما الماضية تجميع قاعدة بيانات ضخمة لرصد الهلال باستخدام هذه التقنية، والذي أمكن من خلالها معرفة الحد الأدنى الذي يمكن عنده رؤية الهلال، وبعد الاطلاع على أكثر من 300 رصد للهلال باستخدام هذه التقنية من قبل راصدين منتشرين في مختلف دول العالم، وجد أن رؤية الهلال تصبح صعبة جدا عندما يكون بعد القمر عن الشمس أقل من 5 درجات، في حين أنها تصبح تحديا عندما يصبح البعد 4.5 درجة، أما على أقل من ذلك، فإن الهلال لا يبدو على هيئة هلال، بل يبدو كخط صغير أقرب إلى النقطة ويصعب تمييزه، وقد كانت أقل استطالة لقمر أمكنت رؤيته باستخدام هذه التقنية هو 3.4 درجة، ويتضح منها الصعوبة البالغة لرؤيته مع وجود علامة حوله، وكيف أنه يبدو على هيئة نقطة، ولا يمكن تمييزه إلا باستمرار الرصد لعدة دقائق وملاحظة شاشة الحاسوب وكيف أن هذا الخط الصغير ينمو بمرور الوقت ليبدأ بتشكيل الهلال!

وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة البيانات هذه لا تضم أرصاد لمركز الفلك الدولي فحسب، بل هي جميع الأرصاد العالمية التي استخدمت هذه الطريقة بالرصد سواء كانت من قبل المركز أو من قبل راصدين محترفين في أوروبا وأمريكا، وسواء بتلسكوبات صغيرة أو كبيرة.

وبين عودة، "حيث أن بعد القمر عن الشمس اليوم السبت هو ما بين 1.5 درجة فقط في شرق العالم العربي إلى قرابة 3 درجات في غربه، فهذا يعني أن رؤية الهلال باستخدام هذه التقنية غير ممكنة اليوم من المنطقة العربية، ولو فرض جدلا إمكانية رؤيته باستخدام هذه الطريقة، فإن هذه الطريقة ما زالت غير معتبرة شرعا في جميع العالم الإسلامي تقريبا، إذ أنها تستخدم قدرات فائقة وتقوم بتجميع الصور وتكديسها فوق بعضها البعض وتقوم بإجراء معالجة للصور، مما قد يدفع الكثيرين لرفض الهلال الناتج عنها، والاكتفاء بالرصد بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب العادي. ويتفق جمهور الفلكيين بأن رؤية الهلال غير ممكنة من جميع مناطق العالم العربي والإسلامي اليوم السبت بهذه الوسائل.

وأوضح أن معايير رؤية الهلال مثل دانجون وإلياس ويالوب وعودة، لا علاقة لها بتقنية التصوير الفلكي، فهذه معايير تقوم بحساب إمكانية رؤية الهلال بعد غروب الشمس بواسطة العين المجردة أو التلسكوب العادي. أما تقنية التصوير الفلكي كما سلف ذكره، فيكتفى بالنظر إلى بعد القمر عن الشمس، إذ أن رؤية الهلال من خلال هذه التقنية بشكل عام غير ممكنة على أقل من 4.5 درجة إلا إذا توفرت ظروف جوية غاية في الصفاء والاستثناء، فعندها قد يمكن تصويره إذا كان بعده أكثر من 3.4 درجات أو نحو ذلك. ولإثبات خلاف ذلك، فإنه يلزم تقديم أرصاد أمكن حينها رؤية الهلال على قيم أقل من ذلك، فالقيم المذكورة هي نتيجة متراكمة لأرصاد علماء وخبراء استخدموا هذه التقنية فعلا لسنوات عديدة وقاموا بتجربة العديد من الأجهزة والمعدات والتقنيات.

وأشار إلى أن مركز الفلك الدولي اصبح مرجعا في العالم العربي والإسلامي في استخدام هذه التقنية، إذ قام خلال السنوات الماضية بإجراء ورش تدريبية لوفود من جهات رسمية من عدة دول عربية، وذلك لتدريب الراصدين على استخدامها.