مفاجأة أكتوبر طوفان الأقصى

أعادت المقاومة في غزة بالذكرى الـ50 لانتصار أكتوبر/تشرين الأول 1973 مشاهد الفخر والعزة عبر التخطيط المحكم والمباغت لعملية "طوفان الأقصى"،  وتضليل المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية عبر إختيار التوقيت المناسب، والتنوع في استخدام أساليب القوة، براً وبحراً وجواً.  وما رأيناه من مشاهد المقاومين 

 

وهم يتجولون في شوارع مستوطنات غلاف غزة، ومشاهد الدبابات تحترق وجنود الاحتلال في قبضة رجال المقاومة، حدثًا غير مسبوق وله ما بعده، سواء بالنسبة لإسرائيل أو المقاومة. وإحدى أهم النتائج الآنية لعملية "طوفان الأقصى" تتمثل في ضرب الجبهة الداخلية للاحتلال وزعزعة الثقة في المنظومة العسكرية والأمنية، حيث أثبتت هشاشة هذه المنظومة عبر النجاح الباهر لبضع عشرات من المقاومين بأسلحة خفيفة في السيطرة على مستوطنات ومواقع عسكرية، انطلاقًا من القطاع الصغير والمحاصر والمراقب على مدار الساعة بالطيران وبأحدث التقنيات.

 

ولتوقيت العملية دلالات مهمة أبرزها نجاح المقاومة في التمويه والمباغته وتضليل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بالإضافة إلى أن إختيار تاريح العملية له دلالة رمزية لدى العمق العربي والاسلامي  لارتباطه بإنتصار أكتوبر المجيد، وكأن المقاومة تريد أن تستنهض الأمة من جديد وتذكرها بأمجادها.

وبكل تأكيد فإن ما قبل السابع من أكتوبر لن يكون كما بعده فهو يوم فارق في تاريخ الصراع والمشاهد غير المسبوقة والمقاومة ستفاوض هذه المرة من موقف قوة ويدها هي العليا 

"بدءاً من اليوم ينتهي التنسيق الأمني، وكل من عنده بندقية فليخرجها، فقد آن أوانها" هذا ما أعلنه القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، في كلمة مسجلة، عن بدء عملية عسكرية ضد إسرائيل، سماها "طوفان الأقصى"، ردًا على الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، واقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى، خاصة خلال الأسبوع الماضي، والذي تزامن مع عيد العُرش اليهودي. إذن ما فعلته المقاومة الفلسطينية  هو رد فعل طبيعي من الشعب الفلسطيني في ظل اعتداءات إسرائيل المتكررة على الأسرى والأقصى والضفة الغربية، وعلى حصار غزة"

لكن الأبرز فيما يجري هو المباغتة والمفاجأة قمن الواضح أن هناك حالة من الذهول في الداخل الإسرائيلي وعلى مستوى القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية  وهذا الكيان المسخ إسرائيل لم يكن يتوقع ما حدث على حدود قطاع غزة، ولم يكن يمتلك أيّ معلومات استخبارية مسبقة.

بعد هذا اليوم لن تبقى سمعة "الجيش" الإسرائيلي كما أعتدنا عليها، "جيش" من فولاذ يقهر كل أعدائه، ويهزمهم بالضربة القاضية. 

من اليوم فصاعداً، يمكن النظر إلى هذه القوة الغاشمة بأنها وحش من غبار، يمكن بشيء من التخطيط، وبمزيد من الإرادة، أن تتم هزيمتها وقهرها.

إذن نحن أمام فشل ذريع للكيان الإسرائيلي أكبر من أي فشل أخر وطوفان الأقصى يهشّم ما تبقّى من هيبة ماتسمى إسرائيل