المسؤولية القانونية في حادثة اللويبدة

style="box-sizing: border-box; font-size: 17px; margin: 0px 14.3125px 0px auto; text-align: justify; width: 687.35px; font-family: Helvetica; background-color: rgb(255, 255, 255);">

ربما يكون السؤال الأبرز الذي يتردد على ألسنة الأردنيين خلال الأيام الماضية، على من تقع المسؤولية القانونية في حادثة "اللويبدة"، وهل تتحملها أمانة عمان الكبرى باعتبارها الجهة الأولى في عملية التنظيم السكني والتجاري أم يتحملها المالك الذي تواترت الأنباء عن قيامه بأعمال توسعة وهدم أدت إلى انهيار المبنى السكني، لا سيما وأن الحادثة التي وقعت هي حادثة مؤلمة بكافة المقاييس، مع الشكر الكبير للجهود الاستثنائية التي قدمتها الأجهزة الأمنية وأجهزة الدفاع المدني في إخلاء المصابين والضحايا.

 

تحديد المسؤولية القانونية اليوم يفترض مجموعة من الافتراضات في ظل الشد والجذب الذي تشهده مواقع التواصل الاجتماعي، لقضية هي اليوم في أروقة القضاء؛ لكن لا بد قبل ذلك من الذهاب إلى مجموعة من النصوص القانونية الملزمة في هذا المجال والتي لا يجوز تجاوزها بما يسهم في حماية الأرواح البريئة؛ حيث تنص المادة 23 من نظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمان، وهو بالمناسبة نظام صدر في العام 2018 على أنه "

أ – لا يجوز التقسيم أو الإفراز أو إدخال تعديل في تقسيم مقرر أو قائم لأي بناء أو مجموعة أبنية في منطقة التنظيم إلا بعد الحصول على موافقة المرجع المختص .

ب- يقدم طلب مشروع التقسيم والإفراز موقعا عليه من المالك مرفقا به المستندات التالية :-

1 – سند الملكية .

2 – مخطط الأراضي .

3 – إذن إشغال ساري المفعول مطابق لمشروع التقسيم أو الإفراز المقترح .

4 – مخطط التقسيم والإفراز المقترح إضافة إلى نسخة إلكترونية منه موضحا فيه الموقع العام والقسائم المقترحة وأرقامها المؤقتة وأبعادها وجداول المساحات ووصفها من حيث الاتجاهات الجغرافية ومبينا فيه موقع ومساحة أجزاء طوابق الخدمات والمواقف التي تتبع كل قسيمة من المكتب المرخص لهذه الغاية.

ج- يشمل مخطط الإفراز (التقسيم) موقع و مساحة الأجزاء الملحقة لكل قسيمة من طوابق الخدمات".

وفي حال لم يلتزم المالك؛ أي مالك بهذه الالتزامات المقررة عليه، وأدى ذلك إلى وقوع "وفيات" فينص قانون العقوبات في المادة 343 من قانون العقوبات والتي جاء فيها "من سبب موت أحد عن إهمال أو قلة احتراز أو عن عدم مراعاة القوانين والأنظمة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات"؛ وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هناك مجموعة من الصور للفعل المادي المسبب للقتل الخطأ تتمثل فيما يلي:

1-            الإهمال وعدم الانتباه عن الأخطاء التي كان يمكن له أن يتفاداها.

2-            عدم مراعاة الأنظمة الصادرة ويترتب على مخالفتها مسؤولية.

3-            عدم الاحتياط أو الاحتراز نتيجة الفعل الصادر عنه.

وليس هذا فحسب، بل نصت المادة 256 من القانون المدني الأردني أيضاً على أن "كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز (أي غير واعٍ أو مدرك لتصرفاته أو تصرف بدون قصد .. ) بضمان الضرر (أي بالتعويض عنه)".

كما تنص المادة 290 من القانون ذاته على أن 1- الضرر الذي يحدثه للغير انهيار البناء كله أو بعضه يضمنه مالك البناء أو المتولي عليه إلا إذا ثبت عدم تعديه أو تقصيره. 2- ولمن كان مهددا بضرر يصيبه من البناء أن يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية لدرء الخطر، فإن لم يقم المالك بذلك ، كان للمحكمة أن تأذنه في اتخاذ هذه التدابير على حساب المالك".

كما جاء في المادة 50 من نظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمان:

أ‌-             على كل من حصل على ترخيص بإقامة بناء أن يحصل على تصريح حفر ونقل المخلفات وتقديم تأمين مالي يحدد بتعليمات يصدرها أمين عمان للالتزام بتنفيذ شروط التصريح و يصادر هذا التأمين بقرارمن اللجنة في حال مخالفته تلك الشروط.

ب – لا يجوز وضع مواد البناء في أي شارع أو أن يحفر حفرة أو أخدودا فيه أو أن يستخدم جسم الطريق أو الرصيف لأغراض خاصة لأي سبب من الأسباب إلا إذا كان حاصلا على تصريح بذلك من أمين عمان أو من يفوضه.

ج – على كل من يقوم بأعمال صيانة لبناء قائم أو حفريات في أرض خلاء أن يحصل على تصريح بذلك وتقديم تأمين مالي يحدد بتعليمات يصدرها أمين عمان للالتزام بتنفيذ شروط التصريح ويحدد في التصريح مكان طرح المخلفات والأنقاض وأرقام الآليات التي ستقوم بنقله، و يصادر هذا التأمين بقرار من اللجنة في حال مخالفته لشروط التصريح.

  د- يصدر أمين عمان أو من يفوضه التصريح متضمنا الشروط الواجب اتباعها عند وضع المواد أو حفر الحفر أو الأخاديد مع بيان المساحة المطلوب إشغالها ومدة العمل المصرح بها كما يجب أن يشتملعلى شروط تأمين متطلبات السلامة العامة للمواطنين.

هـــ –  كل من يلقي طمما أو انقاضا أو مخلفات في غير المكان المرخص أو دون تصريح أو خالف شروط التصريح يحق للجنة المحلية أو من تفوضه إيقافه عن العمل فورا إلى حين تصويب أوضاعه وإيقاعالعقوبات المنصوص عليها في القانون.

و – يترتب على المالك ضرورة الحصول على إذن للحفر وإذن لصب اساسات البناء المرخص وإذن لصب السطح الخرساني للطابق الأخير  المرخص على ان تزال أي مخالفات قبل أصدار إذن الصب.

ز-على المالك و المهندس ارفاق إقرار و تعهد بأن البناء المراد الحصول على إذن الصب له مطابق للرخصة الممنوحة و ذلك قبل البدء بأعمال الصب.

ح- يصدر أمين عمان أو من يفوضه إذن الصب متضمنا الشروط الواجب اتباعها لغايات استكمال اعمال الصب.

ط -تحدد آلية اصدار إذن الحفر و إذن الصب و الشروط الواجب توافرها والنماذج المعتمدة لذلك و المرفقات المطلوبة وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وفقا لتعليمات يصدرها المجلس لهذه الغاية.

ي - تكون الغاية من إصدار إذن الصب التحقق من توافر القيود التنظيمية للبناء وتشمل توافر الارتدادات و النسبة المئوية والارتفاعات و أبعاد مواقف السيارات و ممراتها ومناوراتها.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه وفي معرض الدفاع عن موكله، نفى محامي المالك أن "يكون موكله أجرى عملية توسعة أو هدم داخل المبنى الذي انهار.. وأن ما جرى مجرد أعمال صيانة دورية لشقة فارغة بقصد تأجيرها"، داعياً إلى "توخي الدقة في نقل الأخبار لعدم التأثير على مجريات التحقيق".

وفي الختام، نثق بقضائنا الأردني النزيه العادل الذي سيحق الحق ويقول كلمته بحق كل من أخطأ حماية لأرواح أبنائنا البريئة.