تصعيد حكومي غير مسبوق ضد الفصائل
كشف رئيس الوزراء العراقي عن توجه حازم لإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها للدولة، مؤكدا خلال زيارة ميدانية إلى مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد أن عهد بقاء هذه التشكيلات المسلحة قد انتهى. وأوضح الزيدي في رسالة مباشرة للمواطنين من داخل مطعم شعبي أن قراراته بإنهاء وجود حاملي السلاح لا رجعة فيها، مشددا على أن من كان يبقي عليهم في السابق كان ينتفع من وجودهم، بينما هو ماض في خطة شاملة لنزع السلاح وفرض هيبة الدولة.
مواجهة اقتصادية وإلغاء عقود
واضاف الزيدي خطوات عملية بدأت تظهر ملامحها من خلال إلغاء مجموعة من العقود الاستثمارية الضخمة التي كانت تسيطر عليها جهات مرتبطة بفصائل مسلحة. وبينت التقارير الحكومية أن رئيس الوزراء وجه بإلغاء عقود لشركات في مطار الموصل كانت مرتبطة بجهات غير رسمية، مع إحالة هذه المشاريع إلى شركات عالمية رصينة لضمان النزاهة. وأكد أن هذه الإجراءات تأتي في إطار معركة مفتوحة تستهدف تجفيف المنابع المالية التي تتغذى عليها الجماعات الخارجة عن القانون.
ردود الفعل والتوتر السياسي
وتابع مراقبون سياسيون المشهد، مشيرين إلى أن ردود فعل كتائب حزب الله وغيرها من الفصائل بدأت تتخذ طابع الهجوم الشخصي ضد رئيس الوزراء ومكتبه. وأظهرت البيانات الصادرة عن هذه الفصائل محاولات للتشكيك في نزاهة الإجراءات الحكومية والتركيز على قضايا الفساد المالي في محاولة للضغط على الحكومة. واكدت أوساط سياسية أن هذا التراشق يعكس عمق الأزمة بين السلطة التنفيذية والجماعات التي تملك أجنحة اقتصادية تتخادم مع السلاح لضمان استمرار نفوذها.
مستقبل العلاقة مع واشنطن والداخل
واشار خبراء في الشأن السياسي إلى أن تحركات الزيدي تأتي في ظل تفاهمات واضحة مع الإدارة الأمريكية لضبط الأوضاع الأمنية في العراق. وأوضح أن الفصائل تنظر إلى هذه التحركات كتهديد وجودي لها، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية. وبينت التحليلات أن الإطار التنسيقي يحاول ممارسة دور الوساطة لتجنب انفجار الموقف، خشية أن تمتد المواجهة لتطال أطرافا أوسع في المنظومة السياسية الحاكمة.





