ازمة في صادرات الحبوب العالمية
تشهد اسواق الحبوب العالمية حالة من عدم الاستقرار نتيجة تراجع حاد في صادرات القمح من روسيا واوكرانيا، وهو ما ادى الى اضطرابات واضحة في سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الشحن البحري والوقود. وتكشف البيانات الاخيرة ان الدول المستوردة بدات في البحث عن بدائل لتنويع مصادرها وسط مخاوف من استمرار تفاوت توقعات المحاصيل بين المناطق المنتجة.
واظهر تقرير حديث لشركة كبلر ان صادرات القمح الروسي والاوكراني سجلت ادنى مستوياتها في ستة عشر عاما خلال الربع الثالث من العام الحالي. واوضحت البيانات ان القيود المفروضة على حركة الملاحة في البحر الاسود وانخفاض الطاقة التصديرية لاوكرانيا ساهما بشكل مباشر في هذا التراجع، رغم محاولات روسيا الاعتماد على موانئ بحر البلطيق كبديل استراتيجي.
تحولات في مسارات التجارة العالمية
وبين التقرير ان الدول المستوردة تتبع استراتيجيات احترازية لمواجهة نقص الامدادات، حيث اتجه بعضها لتقليص الطلب مؤقتا بينما تحركت دول اخرى نحو الاتحاد الاوروبي لسد الفجوة. واضاف المحللون ان القمح الامريكي لم ينجح في اقتناص حصة كبيرة من هذا الطلب نظرا لضعف قدرته التنافسية السعرية مقارنة بالبدائل الاخرى.
واكدت التقديرات ان استمرار المخاطر في البحر الاحمر واضطرابات التحميل في البحر الاسود ادت الى تعقيد حركة السفن ورفع تكاليف وصول الحبوب الى الاسواق. واشار التقرير الى ان ارتفاع اسعار الوقود البحري المرتبط بازمات التكرير والغاز الطبيعي يضغط بقوة على تكاليف النقل، مع توقعات باستمرار هذه الضغوط لفترة طويلة.
مستقبل المحاصيل والاسمدة
واوضحت البيانات ان هناك توقعات مواتية لمحاصيل القمح في استراليا والارجنتين، مما قد يوفر دعما ضروريا للامدادات العالمية. وفي المقابل، يظل فول الصويا الامريكي في حالة منافسة قوية مع منتجي امريكا الجنوبية، بينما تشير التوقعات الجوية في البرازيل الى امكانية تحقيق محصول وفير في ظل ظروف مناخية مستقرة حتى الان.
واضاف التقرير ان سوق الاسمدة شهد توازنا نسبيا بفضل زيادة صادرات الصين التي عوضت نقص الامدادات النيتروجينية من منطقة الخليج. وشدد الخبراء على ان المخاطر الحالية لم تعد تقتصر على حجم الانتاج الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل قدرة الدول على ايصال الشحنات وتكاليف الطاقة والتشغيل التي لا تزال تضغط على اسعار الغذاء العالمية.





