مستقبل السياسة الاسرائيلية بعيدا عن نتائج صناديق الاقتراع
تستعد اسرائيل لمرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الانتخابات المقررة الاسبوع المقبل والتي قد تفرز قيادة جديدة للبلاد، غير ان المحللين وصناع السياسات يؤكدون ان الثوابت الاستراتيجية للدولة العبرية لن تشهد اي تغير جوهري. وتظل ايران الخصم الرئيسي في العقيدة الامنية، بينما تبقى القوة العسكرية الخيار المفضل والاوحد، مع تلاشي فرص اقامة دولة فلسطينية في المدى المنظور.
واظهرت التقديرات الاستراتيجية ان السياسة الامنية ترسخت بشكل اكثر عمقا بعد احداث السابع من اكتوبر والحروب المتلاحقة في غزة ولبنان، مما دفع الاوساط السياسية نحو مزيد من التشدد. ويوضح المراقبون ان فوز بنيامين نتنياهو المدعوم من اليمين المتطرف قد يمنحه دفعا اكبر لتصعيد المواجهة مع طهران وتوسيع نطاق الاستيطان في الضفة الغربية مع تهميش اي تحرك دبلوماسي.
ركائز العقيدة الامنية الاسرائيلية
وبين المحللون ان العقيدة الامنية الاسرائيلية ترتكز حاليا على ثلاثة محاور رئيسية، وهي العمل على كسر شوكة ايران، والاحتفاظ بمناطق عازلة خلف الحدود، والاعتماد الكلي على القوة لردع الاعداء. واكد الخبراء ان الخلافات بين الاحزاب الاسرائيلية لا تتعلق بالتوجه العام بل بمدى عدوانية الاداء العسكري وتوسيع المستوطنات.
واضاف المتابعون للمشهد ان الانتخابات القادمة ليست نقطة تحول تاريخية، بل هي اختبار لمدى انزلاق الشرق الاوسط نحو مواجهات مفتوحة ومستمرة. واشار افيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، الى ان الفائز في الانتخابات سيواصل نفس النهج، مبينا ان الحديث عن تسوية فلسطينية في ظل الظروف الراهنة يعتبر مضيعة للوقت.
نتنياهو واستراتيجية المواجهة
وكشف نتنياهو في تصريحاته الاخيرة عن اولوية قصوى لسياسة الهجوم والضربات الاستباقية عوضا عن الاحتواء، مؤكدا على ضرورة تعظيم القدرات العسكرية والاستقلالية في مجال التسلح. وشدد على ان هدفه يتجاوز احتواء طهران ليصل الى الاطاحة بنظام الحكم فيها، واصفا اياها براس الاخطبوط السام.
واوضح غسان الخطيب، المحلل الفلسطيني، ان التنافس الانتخابي بين الليكود وحزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت لا يحمل في طياته تغييرا جذريا تجاه القضية الفلسطينية. واكد ان جوهر السياسة الاسرائيلية يتفق عليه الجميع وهو رفض الدولة الفلسطينية ودعم التوسع الاستيطاني، مشيرا الى ان اي حكومة قادمة قد تغير فقط في الاسلوب والمظهر الخارجي لتحسين العلاقات الدولية.
موقف واشنطن من التطورات الاقليمية
واضاف مسؤول في الخارجية الامريكية ان واشنطن ستستمر في الضغط على طهران ومحاسبة النظام الايراني على انشطته المزعزعة للاستقرار، مؤكدا في الوقت ذاته ان الادارة الامريكية لا تدعم ضم الضفة الغربية. وبين مايكل يونغ من مركز كارنيغي ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية تتبنى رؤية استراتيجية موحدة تتمحور حول مواجهة ايران والحفاظ على الردع العسكري، مما يجعل التغيير السياسي الملموس امرا مستبعدا في المستقبل القريب.





