واقع مرير يواجه المرضى في ليبيا
يواجه القطاع الصحي في ليبيا تحديات جسيمة تضع حياة المرضى على المحك، حيث يصل المريض الى المستشفى متطلعا لتلقي العلاج او اجراء عملية جراحية ضرورية، ليتفاجأ بقرار التأجيل بسبب نقص حاد في ادوية التخدير او غياب المستلزمات الطبية الاساسية. وبينما تتفاقم هذه المعاناة، كشفت تقارير رقابية عن حقائق صادمة تتعلق بهدر المال العام، حيث تم رصد كميات ضخمة من الادوية التي اشترتها الدولة وبقيت حبيسة المخازن حتى انتهت صلاحيتها، مما يعكس خللا كبيرا في منظومة التوريد والتوزيع.
ارقام المليارات وتشتت الانفاق
واظهرت البيانات ان الدولة الليبية انفقت مبالغ طائلة وصلت الى نحو 11.82 مليار دينار على توريد الادوية للقطاع العام خلال السنوات الماضية، دون ان تنجح هذه الفاتورة الضخمة في ضمان وصول العلاج لمستحقيه. وبينت المراجعات الرقابية ان المشكلة لا تكمن فقط في حجم الانفاق، بل في اليات تحديد الاحتياجات وتعدد جهات الشراء التي انتقلت من المركزية الى اكثر من 25 جهة، وهو ما ادى الى تشتت الانفاق وضعف القدرة التفاوضية للدولة.
مخاطر صحية واجتماعية متزايدة
واكد اطباء ومختصون ان نقص الادوية التخصصية، خاصة لمرضى الكلى والاورام والربو، اصبح يمثل تهديدا مباشرا لحياة المواطنين، حيث يضطر المرضى للجوء الى الصيدليات الخاصة او السفر للخارج وتحمل اعباء مالية باهظة قد تدفعهم لبيع ممتلكاتهم. واوضح المختصون ان تأجيل العمليات الجراحية بسبب نقص المستلزمات يحول الحالات البسيطة الى حالات طارئة ومعقدة، مما يقلل من فرص نجاح التدخلات الطبية ويفاقم من الحالة الصحية للمرضى.
تحديات الرقابة والحلول المطلوبة
واضافت التقارير ان غياب الية وطنية فعالة للتخلص من الادوية منتهية الصلاحية يعد مؤشرا على سوء الادارة، مشيرة الى وجود ادوية تعود لسنوات قديمة لا تزال في المخازن. وشددت الجهات الرقابية على ضرورة تعزيز الشراء المركزي وتطوير نظام رقمي لتتبع الادوية، مع اهمية التحقيق في النمو غير المبرر لاعتمادات بعض الشركات. ويبقى التحدي الاكبر هو تحويل هذه التوصيات الى اجراءات عملية تضمن وصول الدواء للمريض، بدلا من بقاء الموارد مهدرة في مخازن لا تصل للمحتاجين.





