مخاوف من انهيار معيشي يطال مئات العائلات الجنوبية
يواجه سكان المناطق الحدودية في جنوب لبنان تحديات اقتصادية ومعيشية صعبة مع اقتراب موعد تقليص مهام قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان المعروفة بـ يونيفيل، حيث لم يعد الامر مقتصر على الجوانب الامنية والعسكرية، بل امتد ليشمل تهديدا مباشرا لمئات الوظائف التي تعتمد عليها العائلات اللبنانية بشكل كلي في معيشتها اليومية.
واوضحت المعطيات الميدانية ان وجود هذه البعثة الدولية شكل على مدى عقود شريان حياة للعديد من المؤسسات المحلية والشركات التي تزود القوات بالخدمات والمواد الاساسية، ومع بدء العد التنازلي لعملية الانسحاب المرتقبة، تزايدت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي يطال الموظفين والشركات الصغيرة والمتوسطة التي ترتبط بشكل وثيق بالانفاق التشغيلي للبعثة الدولية.
واقع الموظفين المحليين وارقام البعثة
وبينت كانديس ارديل الناطقة باسم يونيفيل ان البعثة تضم حاليا نحو اربعمائة موظف محلي يتوزعون بين مهام تقنية وادارية وامنية واعلامية، مؤكدة ان معظم هؤلاء الموظفين يقيمون في الجنوب اللبناني، واضافت ان عمليات خفض الوظائف ستكون جزءا من المسار التنظيمي الذي سيبدأ فعليا بعد نهاية العام الحالي، مما يضع مستقبل هؤلاء الموظفين امام المجهول في ظل غياب بدائل وظيفية في المنطقة.
تداعيات اقتصادية واسعة النطاق
وكشف الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة عن ارقام صادمة حول حجم الخسائر المتوقعة للاقتصاد اللبناني، حيث اشار الى ان توقف الانفاق المحلي للقوات الدولية سيؤدي الى خسارة مباشرة في تدفقات العملات الاجنبية تتراوح بين خمسة واربعين وخمسة وخمسين مليون دولار سنويا، واكد ان هذا التراجع سيؤثر بشكل مباشر على الموردين والمتاجر وسلاسل التوريد التي تعتمد على وجود القوات.
واضاف عجاقة ان فقدان الوظائف المباشرة وغير المباشرة سيؤدي الى ضغوط اجتماعية كبيرة، مقدرا الخسائر السنوية في اجور الموظفين اللبنانيين بما يصل الى اثنين وعشرين مليون دولار، وبين ان القطاع العقاري في مناطق مثل صور ومرجعيون وبنت جبيل سيكون من اكثر القطاعات تضررا نتيجة انهاء مئات عقود الايجار، مما قد يؤدي الى انخفاض قيم الاصول العقارية بنسب كبيرة تصل الى خمسة واربعين في المئة.
ضغوط اضافية على الخزينة العامة
وتابع الخبير الاقتصادي موضحا ان انسحاب يونيفيل سيفرض اعباء تشغيلية اضافية على الجيش اللبناني تتراوح بين خمسة وعشرين واربعين مليون دولار سنويا، وهي تكاليف كانت تغطى سابقا من خلال التعاون المشترك، وشدد على ان هذه الاعباء المالية ستزيد الضغوط على المالية العامة للدولة اللبنانية التي تعاني اصلا من ازمات متلاحقة، مما يفاقم من حدة العجز المالي العام.





