تحولات المطارات العسكرية في سوريا نحو المدنية ابعاد استراتيجية واقتصادية

تحولات المطارات العسكرية في سوريا نحو المدنية ابعاد استراتيجية واقتصادية

تغييرات جوهرية في المشهد السوري

تشهد الخريطة السورية تحولا لافتا في سياسة ادارة المنشات العسكرية الاستراتيجية، حيث بدات الحكومة السورية في تبني خطة طموحة لتحويل عدد من المطارات العسكرية الى مطارات مدنية. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي الدولة لاعادة تفعيل المرافق الحيوية وتعزيز النشاط السياحي والتجاري، بعد عقود طويلة طغت فيها الصبغة العسكرية على هذه المواقع.

واكد خبراء في الشؤون العسكرية ان هذا التوجه يمثل استجابة واقعية للظروف الراهنة، خاصة مع تراجع القدرات العسكرية التقليدية والحاجة الملحة لدعم الاقتصاد الوطني المتعثر، حيث لم يعد بقاء هذه المطارات كمواقع عسكرية معطلة يخدم الاهداف الاستراتيجية للدولة في ظل التفوق الجوي في المنطقة.

دوافع التحول بين الاقتصاد والرمزية

وبين محللون ان عملية تحويل مطار تدمر العسكري الى وجهة سياحية تحمل ابعادا تتجاوز الجانب الاقتصادي، اذ تهدف الى محو الذاكرة السوداء المرتبطة بسجن تدمر العسكري الذي شهد فصولا من المآسي في الماضي، وتحويل المكان الى نقطة جذب للسياح العالميين نظرا لاهمية المدينة الاثرية.

واوضح المختصون في قطاع الطيران ان مطار المزة بدمشق يشهد هو الاخر اعمال تأهيل ليصبح مركزا للطيران الخاص، مما يعكس حاجة العاصمة الماسة لتسهيل حركة رجال الاعمال والرحلات الجوية المدنية، بدلا من ابقاء المطار رهينة للاستخدامات العسكرية التي لم تعد تتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية.

استراتيجية المطارات وتحديات الواقع

واشار مراقبون الى ان مطار تدمر الذي تأسس في العشرينيات من القرن الماضي، مر بمراحل صراع معقدة منذ عام الفين واحدا عشر، حيث خضع لسيطرة قوى متعددة قبل ان يعود للسيادة السورية، مما يجعله اليوم مرشحا ليكون حلقة وصل حيوية في شبكة النقل الجوي السورية خلال فترة زمنية وجيزة.

واضافت المصادر ان خطط اعادة التأهيل تشمل ايضا مطارات دير الزور والقامشلي، في محاولة لربط المدن السورية ببعضها البعض وتخفيف الضغط عن المطارات الرئيسية، مع مراعاة المعايير الدولية للسلامة الجوية، حيث تجري دراسات فنية دقيقة لتطوير هذه البنى التحتية بما يخدم حركة الطيران المدني والشحن التجاري في كافة انحاء البلاد.