فرنسا في مواجهة العاصفة الاقتصادية والسياسية مع اقتراب معركة الموازنة

فرنسا في مواجهة العاصفة الاقتصادية والسياسية مع اقتراب معركة الموازنة

ازمة مزدوجة تضرب الاستقرار المالي في فرنسا

تجد الحكومة الفرنسية نفسها امام اختبار حاسم يجمع بين احتواء الغضب الشعبي المتصاعد واستعادة ثقة الاسواق المالية التي باتت تنظر بقلق بالغ الى مسار الاقتصاد الفرنسي. ومع اقتراب موعد مناقشة مشروع الموازنة الجديد في الجمعية الوطنية الذي يهدف الى خفض العجز عبر حزمة تصحيح مالي تتجاوز 43 مليار يورو تزداد الضغوط على صناع القرار لتقديم حلول متوازنة ترضي المستثمرين وتخفف الاحتقان الاجتماعي.

واظهرت تحركات الاسواق المالية حالة من التوتر الواضح حيث سجل مؤشر كاك 40 تراجعا ملحوظا في التعاملات الاخيرة وسط انخفاض في قيمة اليورو امام الدولار. وبين المحللون ان عوائد السندات الفرنسية لاجل عشر سنوات شهدت ارتفاعا مقلقا مع اتساع الفارق مع السندات الالمانية وهو ما يعكس مطالبة المستثمرين بعلاوة مخاطر اكبر في ظل حالة عدم اليقين السياسي التي تخيم على المشهد في باريس.

ضغوط الشارع تعقد خطط التقشف الحكومية

واضافت الاضطرابات الاخيرة التي شهدتها المدن الفرنسية طبقة جديدة من التعقيد للملف الاقتصادي حيث ادت اعمال الشغب وتخريب المتاجر الى خسائر فادحة وتوقيف الالاف من المحتجين. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الاحداث الامنية قد تدفع المستثمرين الى العزوف عن شراء السندات الحكومية الفرنسية مما يهدد الاستقرار المالي الهش الذي تحاول الحكومة الحفاظ عليه.

واوضحت التقارير ان الحكومة تسعى لخفض عجز الموازنة الى 5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وهي خطوة تواجه معارضة شرسة من قوى سياسية ترفض المساس بمخصصات الرعاية الصحية او تقليص الزيادة المرتبطة بالتضخم في المعاشات التقاعدية. واشارت المعارضة الى ان هذه الاجراءات تفرض اعباء غير محتملة على الاسر الفرنسية مما يضع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في موقف لا يحسد عليه امام البرلمان.

مستقبل الموازنة في ظل غياب الاغلبية البرلمانية

وبينت التحليلات ان غياب اغلبية برلمانية واضحة يجعل من تمرير مشروع الموازنة مهمة بالغة الصعوبة حيث يلوح الاشتراكيون بالتحرك لعرقلة الشق المتعلق بالايرادات. وشددت الحكومة على ضرورة المضي قدما في الاصلاحات المالية معتبرة ان تجاهل اوضاع المالية العامة في ظل ارتفاع اسعار الفائدة يمثل خطرا وجوديا على الاقتصاد الوطني.

واكد مراقبون ان اللجوء الى الصلاحيات الدستورية لتمرير الموازنة دون تصويت مباشر قد يكون خيارا متاحا امام الحكومة لكنه يحمل مخاطر سياسية واجتماعية قد تؤدي الى تفجر الشارع مجددا. وتراقب الاسواق الاوروبية عن كثب هذه التطورات خشية انتقال عدوى عدم الاستقرار الى دول اخرى في منطقة اليورو تعاني بدورها من مستويات مرتفعة من الديون العامة.