بعد 40 عاماً على تشيرنوبيل .. جسيمات الوقود تحتفظ بخطرها

بعد 40 عاماً على تشيرنوبيل .. جسيمات الوقود تحتفظ بخطرها
 بعد أربعين عاماً على انفجار مفاعل تشيرنوبيل، لا تزال بقايا وقوده المجهرية تحمل إرث الكارثة في داخلها. فقد اكتشف علماء أن جسيمات تناثرت أثناء الحادث احتفظت ببنيتها ومعظم موادها المشعة، رغم عقود من التعرض للعوامل البيئية.

وأظهر التحليل أن هذه الجسيمات أكثر مقاومة للتحلل مما كان يُعتقد، بما يرجح إطلاق محتوياتها المشعة بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة، وهي نتيجة قد تساعد على فهم المخاطر البيئية طويلة الأمد، بحسب موقع "ساينس ألرت".

غير أن هذا الاستقرار لا يعني زوال الخطر؛ فبينما يساعد على احتجاز الملوثات، فإنه يُبقيها أيضاً داخل حبيبات قد تعيد الرياح وعوامل التعرية نشرها، لتصبح مصدراً محتملاً للتعرض الإشعاعي.

هذا وأجرى الدراسة باحثون من جامعة لايبنتز في هانوفر ومركز هيلمهولتز دريسدن روسندورف بألمانيا، ونشروا نتائجها في دورية "مجلة المواد الخطرة".

وشمل الفحص ستة جسيمات جُمعت من موقعين داخل منطقة تشيرنوبيل المحظورة، وتراوحت أحجامها بين 8 و50 ميكرومتراً.

في حين صُنفت العينات ضمن ثلاث فئات؛ احتفظت إحداها بخصائص قريبة من الوقود الأصلي، بينما أحاط الزركونيوم بجسيمات أخرى أو التحم بها، فيما تشكلت الفئة الثالثة أثناء احتراق الغرافيت المستخدم داخل المفاعل.

ولكشف بنيتها، استعان العلماء بحيود الأشعة السينية، وجمعوا قياسات لكل جسيم من نحو ألفي زاوية. وأظهرت النتائج بقاء البنية الحاملة للوقود متماسكة بدرجة كبيرة، رغم عقود من التعرض للظروف البيئية.

مع ذلك، أكد الفريق أن صغر العينة يحول دون تعميم النتائج على المنطقة بأكملها، ويستدعي فحص جسيمات أكثر ومتابعتها لفترات أطول. كما أن اختلاف تركيب الجسيمات يعني تفاوت قدرتها على البقاء وتوقيت إطلاق المواد المشعة منها.

وتكمن خطورة الحوادث النووية في إمكان انتشار مواد مشعة تلوث البيئة، ثم تدخل جسم الإنسان عبر الاستنشاق أو الغذاء والمياه، إلى جانب التعرض للإشعاع من مصادر خارجية.

فوفق منظمة الصحة العالمية، تتوقف شدة الضرر على الجرعة ونوع الإشعاع وحساسية الأنسجة؛ فالجرعات المرتفعة قد تسبب حروقاً ومتلازمة الإشعاع الحادة، بينما قد تظهر آثار أخرى، بينها السرطان، بعد سنوات أو عقود. ولا يعني التعرض حتمية الإصابة، لكن احتمالات الضرر ترتبط بمقدار الجرعة.

ولا يقتصر هذا الإرث على حوادث المفاعلات؛ فقد تركت تجارب الأسلحة النووية مواقع تواجه تبعات بيئية وصحية ممتدة، وإن اختلفت طبيعة التلوث وحجمه من مكان لآخر.

ففي سيميبالاتينسك بكازاخستان، أجرى الاتحاد السوفياتي 456 تجربة نووية، تركت آثاراً طويلة الأمد على السكان والبيئة، وفق الأمم المتحدة.

كذلك، برزت جزر بيكيني بالمحيط الهادئ، التي شهدت تجارب أمريكية وتهجير سكان، ومارالينغا الأسترالية، حيث خلّفت الاختبارات البريطانية تلوثاً استدعى عمليات تنظيف واسعة.

وفي الصحراء الجزائرية، لا يزال إرث التجارب الفرنسية في رقان ملفاً حاضراً، ضمن مواقع تناولها تقرير سابق ل"العين الإخبارية" عن جروح التجارب النووية.

في ضوء ذلك، تمنح دراسة تشيرنوبيل العلماء أداة لفهم حركة الملوثات وتقدير مخاطرها، لكنها لا تحدد موعداً تصبح فيه المنطقة آمنة؛ فتماسك الجسيمات يؤخر انتشار محتوياتها، بينما يبقى تقييم الخطر مرتبطاً بقياسات ميدانية ومراقبة مستمرة.

العربية