بالذكاء الاصطناعي والذهب .. تقنية تبحث عن بصمات الحياة خارج الأرض

بالذكاء الاصطناعي والذهب .. تقنية تبحث عن بصمات الحياة خارج الأرض

 رغم عقود من البحث، لا تزال الحياة خارج الأرض بعيدة عن أعين العلماء، لكن تقنية جديدة قد تمنح بعثات الفضاء مستقبلاً أداة أكثر بساطة ودقة للبحث عن بصماتها.

فقد طوّر باحثون دوليون بقيادة فريق من جامعة أوساكا اليابانية تقنية كهربائية تعتمد على فجوة نانوية، تستطيع التمييز بين أشكال الأحماض الأمينية، وهي خاصية قد تساعد في تحديد ما إذا كانت هذه المركبات قد نشأت بفعل كائن حي أم نتيجة عمليات غير حيوية.

وتركز التقنية الجديدة على الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية التي تتكون منها البروتينات.

وتوجد الأحماض الأمينية في صورتين تشبه إحداهما انعكاس الأخرى في المرآة، تُعرفان بالشكلين "L" و"D". كما يمكن للتوازن بين هذين الشكلين داخل عينة ما أن يعطي العلماء مؤشراً على ما إذا كانت الأحماض الأمينية قد نتجت عن عمليات حيوية أم غير حيوية.

فيما تُعرف هذه الخاصية علمياً باسم "الكيرالية" أو "التماكب المرآتي" (Chirality)، وفق موقع Science Alert.

وابتكر الباحثون وسيلة لرصد هذه الخاصية باستخدام فجوة بالغة الصغر بين سلكين نانويين من الذهب.

وكتبوا في دراستهم، التي نُشرت في دورية Nature Communications: "إن رصد الجزيئات المفردة والتمييز بين الكيرالية الجزيئية، كما أظهرناه هنا، يمثل تقدماً جوهرياً في مجال الاستشعار الكيميائي".

ويمكن بالفعل تحليل كيرالية الأحماض الأمينية باستخدام تقنية تُعرف باسم "الكروماتوغرافيا السائلة المقترنة بمطياف الكتلة" (LC-MS)، لكن الأجهزة اللازمة لذلك كبيرة الحجم وتتطلب عينات كبيرة وعمليات كيميائية متعددة، ما يجعل استخدامها في المهمات الفضائية أكثر تعقيداً.

أما الجهاز الجديد، فيتميز بحجمه الصغير للغاية.

وتفصل بين السلكين النانويين الذهبيين مسافة ضئيلة جداً، ما يؤدي إلى توليد ما يُعرف بـ"تيار النفق الكهربائي"، وهي ظاهرة كمية تسمح للإلكترونات بالعبور عبر الفجوة.

وعندما توضع قطرة من محلول يحتوي على جزيئات الأحماض الأمينية على شريحة دقيقة تضم هذه الفجوة، يتغير التيار الكهربائي بطريقة يمكن قياسها، ما يتيح التعرف إلى الشكل الذي تنتمي إليه جزيئات الأحماض الأمينية.

كما اعتمد الباحثون على تقنيات التعلم الآلي لتحليل الإشارات الكهربائية والتمييز بين الشكلين "L" و"D".

من جهته، قال المهندس الحيوي تاكاهيتو أوشيرو من جامعة أوساكا إنه "من خلال الجمع بين تقنية النفق عبر الفجوة النانوية والذكاء الاصطناعي، تمكنا من التمييز بين الشكلين L وD للأحماض الأمينية بدقة تجاوزت 80%".

وأضاف أوشيرو أن "هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التمييز بين كيرالية الأحماض الأمينية على مستوى الجزيء المفرد".

ولا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من الاختبارات والتطوير قبل تحويلها إلى جهاز متكامل يمكن أن يستخدمه رواد الفضاء لتحليل الأحماض الأمينية.

غير أن الباحثين اختبروا بالفعل الطريقة على عينات طبيعية، وقارنوا نتائجها بالأساليب التقليدية.

وقال عالم تقنية النانو ماساتيرو تانيغوتشي من جامعة أوساكا: "حللنا عينات طبيعية من نيزك مورشيسون في أستراليا، بالإضافة إلى عينات تربة من صحراء أتاكاما في تشيلي".

كما أوضح تانيغوتشي أن الطريقة الجديدة أظهرت أداء قابلاً للمقارنة مع الطرق التقليدية، إذ تمكنت كلتاهما من رصد السمات الرئيسية لتركيب الأحماض الأمينية.

ولا تمثل التقنية الجديدة جهازاً يستطيع اكتشاف الكائنات الفضائية عن بُعد، إذ سيظل من الضروري الحصول على عينات لتحليلها. لكن الجهاز القائم على الفجوة النانوية يوفر آلية فحص صغيرة نسبياً وبسيطة، تحتاج إلى تحضير أقل وعدد أقل من الجزيئات.

ومن المحتمل مستقبلاً دمج مثل هذه الأجهزة في المسابير والمركبات الجوالة غير المأهولة، بحيث تحلل عينات من أجرام بعيدة وترسل إلى الأرض نتائج قد تشير إلى وجود بصمات مرتبطة بالحياة.

إلا أن الوصول إلى هذه المرحلة لا يزال يتطلب المزيد من التطوير.

ومن أبرز التحديات التي يتعين على الباحثين التعامل معها قدرة المستشعر على تحليل جزيئات لم يسبق للنظام التعامل معها أو تدريب نماذج التعلم الآلي عليها، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي أدى دوراً أساسياً في نجاح التجارب الحالية.

ورأى الباحثون أن التقنية يمكن تطويرها للاستخدام في التحليلات الكيميائية على الأرض، إلى جانب تطبيقاتها المحتملة في استكشاف الفضاء والبحث في علم الأحياء الفلكي.

كما خلص فريق الدراسة إلى أن النتائج "ترسي نهجاً كهربائياً موجهاً على مستوى الجزيء المفرد لتحليل الأحماض الأمينية الكيرالية، وتوفر أساساً لتطبيقات مستقبلية لدراسة العينات المعقدة كيميائياً، بما في ذلك العينات ذات الصلة بأبحاث علم الأحياء الفلكي".

العربية