بني حميدة تودّع هامة المجد والإصلاح.. رحيل شيخ مشايخها الشيخ خالد بن طريف «أبو سليمان» خسارةٌ تهزّ وجدان العشيرة والوطن

بني حميدة تودّع هامة المجد والإصلاح.. رحيل شيخ مشايخها الشيخ خالد بن طريف «أبو سليمان» خسارةٌ تهزّ وجدان العشيرة والوطن
بني حميدة تودّع هامة المجد والإصلاح.. رحيل شيخ مشايخها الشيخ خالد بن طريف «أبو سليمان» خسارةٌ تهزّ وجدان العشيرة والوطن

باسم عارف الشوره 
      
بقلوبٍ يعتصرها الحزن والأسى، وبإيمانٍ راسخٍ بقضاء الله وقدره، ننعى إلى أبناء الأردن عامة، وأبناء عشائر بني حميدة خاصة، رحيل شيخ مشايخ بني حميدة، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ خالد بن طريف «أبو سليمان»، أحد رجالات الرعيل الأول، وقامةً عشائريةً ووطنيةً شامخة، ورمزًا من رموز الحكمة والإصلاح، ورجلًا ترك بصمته في ذاكرة الرجال ومجالس العشائر، بما عُرف عنه من رجاحة العقل، ورفعة الخلق، وأصالة الموقف والانتماء.
إن رحيل الشيخ أبو سليمان خسارةٌ كبيرةٌ لبني حميدة، وفقدانٌ لقامةٍ عشائريةٍ لها مكانتها وحضورها وتاريخها في ميادين الإصلاح وخدمة المجتمع. فبرحيله، لا تفقد العشيرة شيخًا من شيوخها فحسب، بل تودّع رجلًا حمل إرث الآباء والأجداد، وصان قيم النخوة والكرامة والوفاء، وجعل من الحكمة نهجًا، ومن إصلاح ذات البين رسالةً، ومن جمع الكلمة مسؤوليةً وطنيةً واجتماعيةً.
لقد كان الفقيد مرجعًا عشائريًا ووجهًا إصلاحيًا بارزًا، يقصده الناس طلبًا للرأي السديد، ويلجؤون إليه عند الخلافات والنزاعات، ثقةً بحكمته وتقديرًا لمكانته، وإيمانًا بقدرته على تقريب وجهات النظر وإطفاء نار الخلاف. وقد جسّد صورة الشيخ الأردني الأصيل، الذي يستمد هيبته من مواقفه، ومكانته من احترام الناس، وقيمته مما يقدمه لعشيرته ومجتمعه من عطاءٍ وإصلاح.
برحيل أبي سليمان، تفقد مجالس الرجال صوت الحكمة والاتزان، وتفقد ميادين الإصلاح قامةً اعتادت أن تكون حاضرةً في المواقف الصعبة، فيما تبقى سيرته الطيبة شاهدًا على معدن الرجال الذين يصنعون مكانتهم بالمواقف النبيلة، ويحفظون إرثهم بما يتركونه من أثرٍ طيب.
لقد كانت العشائر الأردنية الأصيلة، وما تزال، ركيزةً أساسيةً في بناء الوطن وصون وحدته الوطنية وتعزيز أمنه واستقراره، مستندةً إلى قيم الانتماء والولاء للقيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه. وسيبقى هذا الإرث الوطني والعشائري أمانةً في أعناق الأجيال، يستلهمون منه معاني الوفاء والتآخي والتكافل.
رحم الله الشيخ خالد بن طريف «أبا سليمان»، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن عشيرته ووطنه خير الجزاء، وألهم أهله وذويه وأبناء بني حميدة ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.
رحل الشيخ، وبقيت السيرة، وغاب الجسد، وبقي الأثر؛ فالرجال الكبار لا تطويهم صفحات الغياب، بل تحفظهم ذاكرة العشيرة والوطن.
إنا لله وإنا إليه راجعون.