تفعيل قانون مكافأة المخبرين في العراق لتعزيز جهود استرداد الاموال المنهوبة

تفعيل قانون مكافأة المخبرين في العراق لتعزيز جهود استرداد الاموال المنهوبة

استراتيجية حكومية جديدة لمواجهة الفساد

تسعى الحكومة العراقية بشكل حثيث الى تعزيز ادواتها في مكافحة الفساد عبر تحويل المواطن الى شريك فاعل في العملية الرقابية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تشجيع الافراد على تقديم بلاغات دقيقة حول شبهات الفساد مقابل الحصول على مكافآت مالية مجزية عند ثبوت الادانة واسترداد الاموال العامة.

واظهرت تجارب واقعية كيف يمكن لمعلومة بسيطة ان تتحول الى خيط رفيع يكشف شبكات فساد معقدة. حيث كشفت واقعة حديثة تورط موظف في مديرية المرور العامة بقضايا رشوة بعد بلاغ قدمته زوجته. مما قاد السلطات الى التدقيق في سجلاته المالية وكشف ثروة غير مشروعة تم استردادها لاحقا. وحصلت الزوجة بموجب القانون على نسبة مئوية من الاموال المستردة كحافز للمبلغين.

ضوابط الرقابة والمسار القانوني

وبين عضو لجنة النزاهة في البرلمان شاكر محمود ان الحكومة تتبنى خطوات جادة ومدروسة في هذا الملف. موضحا ان العمل الرقابي يتطلب وقتا طويلا للالتزام بالضوابط القانونية وضمان سلامة الاجراءات. وشدد على اهمية الاستعانة بجهات متخصصة لتدقيق العقود الحكومية بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية لضمان كشف التجاوزات في الكميات والجداول الفنية.

واكد محمود ان التعامل مع البلاغات يتم وفق معايير قانونية صارمة للحد من البلاغات الكيدية. مشيرا الى ان الفساد ظاهرة متشعبة لا تقتصر على فئة دون اخرى بل تمتد عبر مختلف المستويات الوظيفية في الدولة.

تفعيل قانون مكافأة المبلغين

وكشفت الحكومة العراقية عن توجيهات رسمية لتفعيل قانون مكافأة المخبرين الذي يعود تاريخه الى عام 2008. مبينا ان الهيئة تعمل كخط صد اول في مواجهة التحديات المالية. واظهرت البيانات الرسمية تلقي اكثر من 26 الف بلاغ خلال فترات زمنية قياسية. مما اسفر عن استرداد مبالغ واصول عقارية تقدر بمليارات الدنانير.

تحديات التطبيق والآفاق المستقبلية

واوضح رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية محمد الربيعي ان هذا التوجه يتماشى مع التزامات العراق الدولية بموجب اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد. واضاف ان تطبيق القانون واجه سابقا صعوبات مرتبطة بالبيئة السياسية ونظام المحاصصة الذي اعاق المحاسبة في بعض الملفات.

واشار الربيعي الى ضرورة الحذر من اساليب تضليل القضاء عبر اغراق المؤسسات الرقابية بالبلاغات الكاذبة او الوثائق المفبركة. مبينا ان هيئة النزاهة تمتلك آليات فنية للتدقيق والتحري تمنع تمرير هذه المحاولات. واوضح ان آلية احتساب المكافآت المالية ترتبط حصرا بالاموال المستردة فعليا. حيث يتم صرف نسبة مئوية محددة وفق ضوابط قانونية واضحة تضمن حقوق المبلغين وتدعم الجهود الوطنية لاستعادة المال العام.