مأزق قانوني يواجه الدبلوماسية اللبنانية
أثار الإخبار القضائي المقدم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي تساؤلات جوهرية حول مصير القوانين اللبنانية الناظمة للعلاقة مع إسرائيل. وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط أميركية متزايدة لإزالة ما تصفه واشنطن بالعوائق القانونية التي تعرقل مسار المفاوضات الجارية بين الطرفين لإنهاء حالة الحرب.
واكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو شدد خلال اتصاله بالرئيس جوزيف عون على ضرورة مراجعة قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأميركية ترى في هذا القانون أداة تستخدم لملاحقات سياسية تعطل جهود السلام وتفتقر إلى الواقعية في ظل المحادثات المباشرة القائمة برعاية دولية.
التحديات التشريعية والآليات المتاحة
وبين الخبير الدستوري سعيد مالك أن الواقع القانوني للبنان يرتكز على ترسانة من التشريعات التي تحظر أي شكل من أشكال التواصل مع إسرائيل. واشار مالك إلى أن تعديل هذه القوانين أو إلغاءها يتطلب مساراً حكومياً أو نيابياً واضحاً عبر مشاريع قوانين تحال إلى الهيئة العامة في البرلمان للتصويت عليها بالغالبية العادية.
واضاف أن التطورات السياسية الراهنة تجعل من مراجعة هذه النصوص ضرورة ملحة تتناسب مع الواقع التفاوضي الحالي الذي يختلف جذرياً عن الظروف التي سادت عند صدور تلك القوانين قبل عقود. وشدد على أن استمرار العمل بهذه النصوص في ظل المفاوضات الرسمية يخلق تناقضاً قانونياً وسياسياً يتطلب حلولاً تشريعية حاسمة.
مواقف القوى السياسية من التعديلات
وكشفت القوى السياسية اللبنانية عن تباين واضح في مقاربة هذا الملف رغم الضغوط الدولية. واكدت مصادر في القوات اللبنانية أن الحزب رغم رفضه الملاحقة القضائية للسفيرة معوض لا يتبنى حالياً أي توجه لإلغاء قانون المقاطعة ويفضل ترك القرار للقيادة السياسية العليا.
واوضح النائب سليم الصايغ أن الأولوية تكمن في إنهاء النوايا العدوانية وإرساء الأمن قبل الانتقال إلى مرحلة تعديل النصوص القانونية. واضاف أن السفيرة تتمتع بتفويض رسمي يغطي تحركاتها في واشنطن مما يجعل حمايتها أولوية دون الحاجة لتغيير جذري في القوانين في المرحلة الراهنة.
وبين النائب جيمي جبور أن التيار الوطني الحر يرى أن أي تعديل قانوني يجب أن يكون نتيجة طبيعية لمسار سياسي متكامل وليس خطوة منفصلة أو استجابة لضغوط خارجية. واكد أن النقاش حول هذا الموضوع مؤجل إلى حين اتضاح معالم الاتفاقات السياسية وضمان وجود مقابل واضح لأي خطوة قد يتخذها لبنان.
واشار النائب بلال عبد الله إلى أن كتلة اللقاء الديمقراطي تعتبر البحث في هذا الملف سابقاً لأوانه. وشدد على أن التركيز ينصب حالياً على وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار قبل طرح تعديل القوانين على طاولة النقاش الوطني.





