تآكل القدرة الشرائية للمواطن التونسي
تجد السيدة عائدة نفسها مضطرة لقطع مسافات طويلة بين الاسواق الشعبية بحثا عن اسعار معقولة تتناسب مع ميزانية اسرتها المحدودة. وتكشف هذه الام التي تقطن في ضواحي العاصمة عن تحول جذري في نمط الاستهلاك اليومي للعائلات التونسية مقارنة بالسنوات الماضية. واوضحت ان المبالغ المالية التي كانت تغطي حاجيات الاسبوع بالكامل لم تعد تكفي اليوم الا لسد رمق ايام معدودة. وبينت ان اللحوم والاسماك اصبحت سلعا نادرة في قائمة مشترياتها بعد ان كانت جزءا اساسيا من المائدة اليومية.
فجوة واسعة بين الاجور والاسعار
واظهرت بيانات المعهد الوطني للاحصاء ان مؤشر اسعار الغذاء والمشروبات سجل قفزة نوعية بنسبة فاقت 64 بالمئة منذ عام 2019. واضافت الارقام الرسمية ان وتيرة التضخم في المواد الغذائية تجاوزت بكثير نسبة الزيادة في الاجر الادنى المضمون التي لم تتخطى حاجز 30 بالمئة في الفترة ذاتها. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الفجوة تسببت في تراجع ملحوظ في القوة الشرائية لمختلف شرائح المجتمع.
اضطراب في مسالك التوزيع والمواد المدعمة
وكشفت تقارير ميدانية عن تواصل شكاوى المواطنين من نقص حاد في بعض المواد الاساسية المدعمة مثل الزيت النباتي والسكر والارز. واضافت السلطات المعنية انها تعمل على ضخ كميات اضافية في الاسواق لضمان استقرار العرض ومنع الاحتكار. وبينت وزارة التجارة انها تكثف الرقابة الميدانية لمتابعة المخزونات وضمان وصول السلع الى المستهلكين بالاسعار القانونية. وشدد متابعون للشأن الاقتصادي على ان التحدي الحقيقي يكمن في فاعلية مسالك التوزيع وليس فقط في توفر المخزون.
اسباب الغلاء وتأثيرات المناخ
واكد رئيس منظمة ارشاد المستهلك لطفي الرياحي ان التوترات الدولية وتداعيات الجفاف اثرت بشكل مباشر على الانتاج المحلي والواردات. واوضح ان التغيرات المناخية التي شهدتها البلاد في السنوات الاخيرة ساهمت في اضطراب مواسم الانتاج مما ادى الى تذبذب الاسعار في الاسواق. واشار محللون الى ان السياسات الاقتصادية الحالية تحاول الموازنة بين دعم المواد الاساسية وحماية الفئات الهشة مع استمرار الضغوط التضخمية.
مستقبل القوة الشرائية في تونس
واعتبر مراقبون ان الدولة تقف امام اختبار صعب للحفاظ على شعارها الاجتماعي في ظل ارتفاع تكاليف السكن والنقل الى جانب الغذاء. واضافوا ان استمرار تآكل المداخيل يتطلب حلولاً هيكلية تتجاوز مجرد مراقبة الاسعار او زيادة الاجور بشكل ظرفي. وخلصت التقديرات الى ان ضمان الامن الغذائي للاسر التونسية يظل التحدي الابرز لضمان استقرار المستوى المعيشي في الفترة القادمة.
-
-
-
-
ترمب يقرر تعليق العقوبات الامريكية على روسيا2026-10-17 -
