يواجه المواطن اللبناني واقعا معقدا في تامين الطاقة الكهربائية، حيث تحولت التغذية من خدمة عامة الى مزيج من الفواتير المرهقة التي تستنزف جزءا كبيرا من الدخل الشهري. ففي نموذج حي يجسد معاناة الكثيرين، يضطر المواطن طه خليل الى الاعتماد على ثلاثة مصادر للطاقة: كهرباء الدولة، والمولد الخاص، ومنظومة الالواح الشمسية التي ركبها بتكلفة باهظة، ومع ذلك يجد نفسه مضطرا لدفع مبالغ طائلة تعادل نحو ثلث دخله لضمان الحد الادنى من التيار الكهربائي.
واقع الخدمة وتحديات التكلفة
وبينما تقتصر تغذية الدولة على ساعات محدودة، تتضاعف الاعباء المالية على الاسر اللبنانية، مما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات اقتصادية حول المسؤول عن تحمل الكلفة الحقيقية للطاقة. واضافت الازمة ابعادا سياسية وحكومية مؤخرا، حيث برز الخلاف حول آليات التمويل ورفض تحميل المواطنين وحدهم تبعات هذا العجز في قطاع يحتاج الى اصلاح جذري وليس مجرد حلول ترقيعية.
ضغوط الانتاج والتشغيل
واوضح مصدر معني في مؤسسة كهرباء لبنان ان المؤسسة تواجه تحديات مالية وتشغيلية كبيرة، مرتبطة بشكل اساسي بتقلبات اسعار المحروقات في الاسواق العالمية، اضافة الى تآكل الشبكات والحاجة الملحة لصيانة المعامل. واكد ان استمرارية التغذية مرهونة بتحسين الجباية وتفعيل التحصيل من كافة القطاعات، بما في ذلك المؤسسات العامة التي تراكم عليها مستحقات كبيرة.
خسائر الشبكة ومعادلة الجباية
وبينت تقارير دولية سابقة ان جزءا كبيرا من ازمة الكهرباء يكمن في الهدر الفني والتجاري، بما في ذلك التعديات على الشبكة، مما يمنع تحويل الطاقة المنتجة الى ايرادات مالية ملموسة. وشدد المصدر على ان رفع التعرفة وحده ليس الحل، بل يجب ان يقترن ذلك بخطة متكاملة لضبط النفقات وتحسين كفاءة التحصيل لضمان توازن مالي يحمي المؤسسة من الانهيار.
مستقبل الطاقة في لبنان
واختتمت التقديرات بان اي اصلاح فعلي يجب ان يترجم في صورة خدمة اكثر استدامة للمواطن، بعيدا عن سياسة تحميل الاعباء للمستهلك النهائي فقط. واكد الخبراء ان استمرار الفجوة بين تكاليف الانتاج والايرادات المحصلة يجعل من قطاع الكهرباء عبئا مستمرا على الخزينة، ما يستوجب حلولا هيكلية تعيد للقطاع توازنه المالي والتشغيلي.





