أذربيجان.. 96% من شعبها مسلمون فلماذا يُحارَب الحجاب باسم العلمانية؟*

أذربيجان.. 96 من شعبها مسلمون فلماذا يُحارَب الحجاب باسم العلمانية؟*
*

بقلم: د. محمد الهواوشة

كيف يمكن لدولة يشكّل المسلمون نحو 96% من سكانها أن يصبح فيها الحجاب سببا للجدل، بل وأن يصل الأمر إلى حرمان طالبات ومعلمات محجبات من دخول المدارس؟

إن ما أثار الجدل في أذربيجان بشأن قيود الحجاب يتجاوز مسألة الزي المدرسي، ليطرح سؤالا جوهريا عن مكانة الدين في المجتمع، وحدود تدخل الدولة في حرية الإنسان ومعتقداته.

أنا ضد العلمانية التي تسعى إلى إبعاد الدين عن الحياة العامة، وكأن الالتزام الديني يتعارض مع العلم والتقدم. فالإسلام ليس عائقا أمام النهضة، والحجاب لا يمنع فتاة من أن تكون طبيبة أو مهندسة أو عالمة، ولا يمنع معلمة من أداء رسالتها في تربية الأجيال وبناء المستقبل.

فهل أصبح الحجاب تهديدا للعلم، أم أن المشكلة تكمن في النظرة إليه؟

إذا كان الهدف هو تنظيم الزي المدرسي، فهناك حلول تحافظ على الانضباط وتسمح بارتداء الحجاب دون حرمان الطالبات من التعليم أو المعلمات من دخول مدارسهن وممارسة مهنتهن. فالمدرسة مكان للعلم وبناء المستقبل، وليست ساحة لإجبار المرأة على الاختيار بين قناعتها الدينية وحقها في التعليم أو العمل.

إنني أرفض أن تُقدَّم العلمانية باعتبارها الطريق الوحيد إلى التقدم، أو أن يُطلب من المسلم إخفاء هويته الدينية حتى يُنظر إليه بوصفه إنسانا عصريا. فالتقدم الحقيقي يُقاس بالعلم والعدالة والإنجاز، لا بمدى اختفاء المظاهر الدينية من المجتمع.

وفي الوقت نفسه، فإن احترام الإسلام لا يعني فرض الحجاب على من لا تريده، بل احترام حق المرأة في اختيار لباسها الديني دون إكراه أو تمييز. فالحرية لا تكون حقيقية إذا سُمح للإنسان بالتخلي عن معتقده، ولم يُحترم حقه في التمسك به.

الدولة الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى إقصاء فتاة محجبة كي تثبت تقدمها، ولا إلى منع معلمة من أداء رسالتها بسبب حجابها. فالحجاب لا يعادي العلم، والالتزام الديني لا يتناقض مع بناء الدول والحضارات.

إن قضية أذربيجان تفتح بابا مهما للنقاش: هل ينبغي أن تكون السياسات العامة وسيلة لإبعاد الدين عن الحياة، أم أن بإمكان الدولة تنظيم مؤسساتها مع احترام هوية المجتمع وحرية أفراده؟

أنا أؤمن بأن الإسلام قادر على الجمع بين الإيمان والعلم، وبين الأصالة والتقدم، وأن احترام الهوية الدينية لا يقف عائقا أمام صناعة المستقبل.

فالتقدم لا يتطلب التخلي عن الدين، والعلم لا يعادي الحجاب، والحرية لا تكتمل إذا حُرمت فتاة من التعليم أو معلمة من عملها بسبب لباس يعبر عن قناعتها الدينية.