تحركات متباينة في الاسواق المالية الصينية
تشهد الاسواق المالية في الصين حالة من التباين الملحوظ في الاداء حيث سجلت عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل تراجعات قياسية وصلت الى ادنى مستوياتها في 15 شهرا وذلك بفضل استمرار البنك المركزي في ضخ السيولة النقدية. في المقابل واجهت اسهم الشركات المدرجة لا سيما في قطاع التكنولوجيا ضغوطا بيعية حادة جاءت مدفوعة بمخاوف المستثمرين من بيانات التضخم الامريكية التي اعادت التكهنات بشأن اسعار الفائدة العالمية.
واضاف محللون ان المستثمرين اتجهوا نحو تقليص انكشافهم على الاصول عالية المخاطر والتوجه نحو ادوات الدين الاكثر امانا وسط حالة من الترقب للسياسات النقدية القادمة. وبينت المؤشرات ان عائد السندات الحكومية لعشر سنوات انخفض الى 1.64 في المائة بينما تراجع عائد السندات لثلاثين عاما الى 2.05 في المائة مما يعكس زيادة الطلب عليها في سوق التعاملات بين البنوك.
سياسة نقدية مرنة ودعم مستمر
واكد بنك الشعب الصيني التزامه بتعزيز السيولة من خلال عمليات إعادة الشراء العكسي حيث ضخ مبالغ ضخمة لخفض تكاليف التمويل ودعم الاقتصاد. واوضح الخبراء ان السوق يترقب بشغف فعاليات منتدى الشارع المالي في بكين لاستشراف التوجهات الجديدة للسياسة النقدية وما اذا كان البنك المركزي سيتجه لخفض اسعار الفائدة او نسبة الاحتياطي الالزامي.
وشدد خبراء القطاع المالي على ان هذه الخطوات تهدف الى دعم مستهدفات النمو الاقتصادي للعام الحالي رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات اسعار الطاقة والسلع العالمية. واشاروا الى ان اليوان الصيني استطاع تسجيل مكاسب طفيفة امام الدولار مستفيدا من قوة الصادرات الصينية وتراجع العملة الامريكية في الاسواق الدولية.
تراجع اسهم التكنولوجيا وتوقعات النمو
وكشفت بيانات التداولات ان مؤشرات شنغهاي وسي اس اي 300 تعرضت لضغوط هبوطية بنسبة 2 في المائة في حين سجلت اسهم التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي خسائر اعمق. واظهرت التحليلات ان المستثمرين يقومون بتفكيك مراكز استثمارية مزدحمة في قطاع التكنولوجيا نتيجة مخاوف من تقييمات الشركات الكبرى وتأثيرات الفائدة المرتفعة على المدى الطويل.
وذكر مراقبون ان الاقتصاد الصيني يمتلك مرونة كافية لتحقيق مستهدفات النمو السنوي بفضل متانة قطاع التصدير. واكدت التوقعات ان بيانات الناتج المحلي الاجمالي المرتقبة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة القادمة وتحديد ما اذا كانت اجراءات التيسير التدريجية كافية لمواجهة التباطؤ العالمي المحتمل.





