صعود اقتصادي هندي يزيح اليابان عن مركزها
تستعد الهند لاحداث تغيير جوهري في خارطة الاقتصاد العالمي من خلال تجاوز اليابان لتصبح رابع اكبر قوة اقتصادية بحلول عام 2027، حيث تشير التقديرات الى وصول الناتج المحلي الاجمالي الاسمي للهند الى مستوى 4.52 تريليون دولار، وهو ما يعكس تباين مسارات النمو في القارة الاسيوية تحت وطاة ضغوط الطاقة والاضطرابات المالية العالمية.
واظهرت بيانات صندوق النقد الدولي ان اليابان مرشحة للتراجع الى المرتبة السادسة عالميا، متاثرة بتباطؤ نموها الاقتصادي الذي قد يصل الى 0.7 في المائة، بينما تواصل الهند الاستفادة من زخم نمو قوي قد يبلغ 7 في المائة في المدى القريب، مدعومة بمتانة اساسياتها الاقتصادية والانضباط المالي الذي مكنها من امتصاص صدمات اسعار الطاقة العالمية.
التحديات الاقتصادية في اليابان والمنطقة
واوضح مدير ادارة اسيا والمحيط الهادئ في الصندوق كريشنا سرينيفاسان ان اليابان تعاني من ضغوط مركبة تشمل تراجع قيمة العملة الوطنية الى مستويات تاريخية، اضافة الى التحديات الديمغرافية المتمثلة في شيخوخة السكان، مما دفع بنك اليابان الى رفع اسعار الفائدة في محاولة للسيطرة على التضخم المستمر منذ سنوات.
واكد الصندوق ان المنطقة الاسيوية ككل تواجه مخاطر نزولية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تهدد ببقاء اسعار السلع مرتفعة، وهو ما يضع الاقتصادات المستوردة للطاقة تحت ضغوط مالية كبيرة، بينما تظل الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي سلاحا ذو حدين، حيث دعمت نمو بعض الاقتصادات المتقدمة لكنها تظل عرضة لمخاطر التصحيح المفاجئ.
مخاطر الدين والسياسات النقدية
وبين التقرير ان ارتفاع عوائد السندات العالمية يشكل تهديدا مباشرا للاسواق الاسيوية عبر رفع تكاليف الاقتراض، مما يفاقم الضغوط على المالية العامة للدول التي تعاني من مستويات دين مرتفعة، وهو ما يحد من قدرة الحكومات على التدخل لدعم الاقتصاد عند حدوث صدمات خارجية.
وشدد سرينيفاسان على ضرورة ان تضع البنوك المركزية استقرار الاسعار في مقدمة اولوياتها مع الحفاظ على استقلاليتها، داعيا الحكومات الى استبدال الدعم الشامل للوقود بسياسات اكثر كفاءة تستهدف الفئات الاكثر تضررا بشكل مؤقت، وذلك لتجنب التكاليف المالية الباهظة التي تثقل كاهل الميزانيات العامة في مرحلة ما بعد الجائحة.





