حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد الاقتصادي في مصر
تعيش الاسواق المصرية في الوقت الراهن حالة من الارتباك الواضح التي القت بظلالها على قرارات الشراء لدى المواطنين وخطط التوسع لدى شركات القطاع الخاص. وتتصاعد المخاوف في الاوساط الشعبية والتجارية نتيجة التذبذبات المستمرة في سعر صرف العملة الصعبة وتأثير التوترات الاقليمية على تكاليف الاستيراد وسلاسل الامداد العالمية التي تغذي المصانع المحلية.
واوضحت سارة خالد التي تعمل في القطاع الخاص ان التغيرات المتلاحقة في الاسعار جعلت من الصعب اتخاذ قرارات شرائية مستقرة لاسيما فيما يخص الاجهزة المعمرة. وبينت ان الكثير من المستهلكين يجدون انفسهم في حيرة بين الرغبة في اقتناص العروض الترويجية التي يطرحها التجار لتحريك الركود وبين الخوف من تراجع القدرة الشرائية مع استمرار الضغوط الاقتصادية.
تحديات القطاع الخاص وتباطؤ الانتاج
واكد الخبير الاقتصادي علي الادريسي ان السوق يعاني من معضلة حقيقية تتمثل في تراجع الطلب بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التشغيل والانتاج. واضاف ان المؤشرات الحالية تشير الى احتمالية استمرار الضغوط التضخمية مما يضع المصنعين في موقف حرج حيث تتقلص هوامش الربح وتتزايد التحديات المرتبطة بقدرة الشركات على الاستمرار في العمل بكامل طاقتها الانتاجية.
وشدد متخصصون في قطاع الصناعة على ان العديد من المصانع بدات بالفعل في تقليص خطوط الانتاج بنسب متفاوتة قد تصل الى نصف طاقتها المعتادة في محاولة للسيطرة على النفقات. واشاروا الى ان هذا التوجه ادى بشكل مباشر الى اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالعمالة لتقليل التكاليف التشغيلية وهو ما يهدد استقرار السوق الصناعية على المدى المتوسط.
تأثيرات سعر الصرف والسياسات النقدية
وبين جورج زكريا رئيس شعبة الاجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية ان التذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه يظل المحرك الرئيسي لحالة الركود التي تضرب قطاع الاجهزة الكهربائية. واضاف ان التجار يواجهون صعوبة في تمرير الزيادات في التكاليف الى المستهلكين نظرا لضعف القوة الشرائية مما جعل بعض الشركات تتجه نحو تقديم تسهيلات في التقسيط لجذب الزبائن.
واوضح محمد حلمي هلال رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة ان ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الانتاج اضاف اعباء اضافية على الصناعات كثيفة الاستهلاك. وكشفت بيانات مؤشر مديري المشتريات عن تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال الفترة الاخيرة مما يعكس انخفاض الطلب المحلي وتأثر الشركات بنقص التوريدات الجديدة وتزايد حالة الترقب لما ستؤول اليه الاوضاع الاقتصادية في المرحلة المقبلة.





