صدمة التضخم تعيد حسابات الفيدرالي
كشفت بيانات وزارة العمل الاميركية الصادرة مؤخرا عن تسارع ملحوظ في معدلات التضخم خلال شهر سبتمبر مما ادى الى حالة من الارتباك الواسع في الاسواق المالية العالمية. واظهرت الارقام ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا بنسبة 3.7 في المئة على اساس سنوي متجاوزا التوقعات السابقة للاقتصاديين، واكدت هذه المعطيات ان الضغوط التضخمية لا تزال تشكل تحديا كبيرا امام البنك المركزي الاميركي في مساعيه لاعادة الاسعار الى مستهدف 2 في المئة.
توقعات رفع الفائدة تكتسب زخما
واضافت البيانات الاقتصادية الجديدة وقودا لرهانات المستثمرين حول مسار السياسة النقدية، حيث اشار المتداولون في اسواق العقود الاجلة الى ارتفاع احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل بشكل ملحوظ. وبينت هذه التحركات ان الاسواق التي كانت تميل سابقا الى تثبيت الفائدة باتت تضع سيناريو التشديد النقدي على رأس اولوياتها، موضحا ان القرار النهائي للفيدرالي سيظل مرهونا بتقييم دقيق وشامل لبيانات سوق العمل ومؤشرات النمو الاقتصادي في المرحلة القادمة.
ضغط مزدوج على الاسهم والسندات
وادت هذه التطورات الى تراجع مؤشرات الاسهم الاميركية وسط مخاوف من تضرر تقييمات الشركات الكبرى، لا سيما قطاع التكنولوجيا والنمو الذي يتأثر بشدة بارتفاع تكاليف الاقتراض. واكد محللون ان سوق السندات شهد موجة بيع واسعة دفعت عوائد الخزانة الاميركية لمستويات مرتفعة، وهو ما يعكس قلق المستثمرين من استمرار بيئة الفائدة المرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا، مما يرفع بدوره تكلفة التمويل على الحكومة والقطاع الخاص والاسر.
تحديات الطاقة ومعضلة السياسة النقدية
واوضح خبراء ان ارتفاع اسعار الطاقة وتكاليف النقل يمثل عائقا رئيسيا امام جهود كبح التضخم، حيث يواجه الفيدرالي معضلة حقيقية في ظل محدودية قدرة السياسة النقدية على معالجة اختناقات سلاسل التوريد او تقلبات اسعار الوقود. واشار التقرير الى ان استمرار الانفاق الاستهلاكي القوي والاستثمارات الضخمة في قطاعات التكنولوجيا قد يعقد المهمة اكثر، مما يفرض على البنك المركزي الموازنة بحذر بين السيطرة على الاسعار وتجنب دفع الاقتصاد نحو تباطؤ حاد.





