تحديات عالمية تقلق صندوق النقد الدولي
كشف صندوق النقد الدولي عن وجود مخاوف متزايدة تحيط بمسار الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة، حيث اشار في تقريره الصادر من بانكوك الى ان تضافر عوامل الحرب وتراكم الديون الحكومية المرتفعة، بالاضافة الى حالة عدم اليقين المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، تشكل تهديدات جوهرية للاستقرار المالي والنمو المستدام، داعيا الحكومات الى ضرورة التحرك العاجل لاعادة بناء هوامشها المالية لتعزيز قدرتها على الصمود امام اي صدمات اقتصادية محتملة.
واظهرت تقديرات المؤسسة الدولية رفع توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي الى 3.1 في المائة، مستفيدة من الزخم الذي احدثه الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والذي لعب دورا محوريا في تعويض التداعيات السلبية لارتفاع اسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، مع توقعات بان يصل معدل النمو الى 3.4 في المائة في العام التالي، بشرط استقرار حركة الشحن العالمية.
الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين
واوضحت كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ان الاقتصاد العالمي بات يعتمد بشكل مفرط على ركيزة واحدة وهي الذكاء الاصطناعي، مبينة ان اي تراجع حاد في هذا القطاع قد يؤدي الى انخفاض الناتج العالمي بنسبة تتجاوز 1 في المائة، واضافت ان الشركات والاسواق تراهن بكثافة على العوائد الانتاجية لهذه التقنية، مما يجعل الاقتصاد عرضة لهزات قوية في حال فشلت هذه الرهانات في تحقيق التوقعات المالية المرجوة.
وبين التقرير ان التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حققت نموا لافتا تجاوز 29 في المائة خلال العامين الماضيين، مما ساهم في دعم التجارة العالمية التي كانت ستشهد تباطؤا ملحوظا لولا هذا النشاط التقني المكثف، مؤكدا ان صانعي السياسات مطالبون بتجنب التراخي في مراقبة تقييمات الاسهم المرتبطة بهذا القطاع، حيث ان اي شكوك حول الربحية قد تزيد من صعوبة خدمة الديون وتضعف الايرادات المستقبلية.
ازمة الديون وتفاوت النمو
واكد الصندوق ان ارتفاع الاقتراض الحكومي يقلص مساحة المناورة امام السلطات المالية في ظل تصاعد احتياجات الانفاق الدفاعي والتحولات الاقتصادية، موضحا ان صافي الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة يتجه نحو مستويات قياسية، مع توقعات بوصول الدين العام العالمي الى 100 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول نهاية العقد، مما يضع الدول المثقلة بالديون تحت ضغوط مالية خانقة تزيد من تكاليف الاقتراض.
واضاف التقرير ان خريطة النمو العالمي تشهد تفاوتا جغرافيا كبيرا، حيث تتركز معظم الانشطة الاقتصادية في عدد محدود من الدول، وهو ما يعكس تباين القدرات الوطنية في الاستفادة من التكنولوجيا ومواجهة صدمات الطاقة، مشددا على ان مزيج الحرب والديون والظواهر المناخية المتطرفة يجعل الاقتصاد العالمي اكثر هشاشة امام الصدمات المستقبلية رغم استمرار مؤشرات النمو الايجابية.





