انهيار القدرة الشرائية في لبنان يهدد بموجة اضطرابات اجتماعية واسعة

انهيار القدرة الشرائية في لبنان يهدد بموجة اضطرابات اجتماعية واسعة

تفاقم الازمة المعيشية يضع لبنان امام منعطف خطير

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تدهور حاد في الاوضاع المعيشية داخل لبنان نتيجة استمرار الضغوط التضخمية وتوسع رقعة الفقر بشكل غير مسبوق. واظهرت البيانات ان الاقتصاد المحلي فقد مكاسب التعافي التي كان يطمح اليها بعد ان ادت الازمات المتلاحقة والتوترات العسكرية الى تقويض نمو الناتج المحلي وزيادة العجز المالي.

ارتفاع معدلات انعدام الامن الغذائي

واوضح البنك الدولي في تحديثه الاخير ان اعداد الاشخاص الذين يواجهون مستويات طوارئ من انعدام الامن الغذائي سجلت ارتفاعا كبيرا لتصل الى اكثر من مليون ومئتي الف شخص. وبين التقرير ان مناطق الجنوب والنبطية تعد الاكثر تضررا من هذا الواقع المأساوي الذي يضغط على الاسر ويجبرها على تقليص نفقاتها الاساسية في ظل غلاء فاحش يلتهم المداخيل المحدودة.

مخاطر الاضطرابات الشعبية

واشار خبراء اقتصاديون ونقابيون الى ان المشهد الحالي لا يعكس فقط حالة العوز بل ينذر باضطرابات اجتماعية واحتجاجات شعبية واسعة. واكدت المصادر ان الحكومة تواجه تحديات مضاعفة مع موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يعانون من تآكل الرواتب مقابل ارتفاع جنوني في اسعار السلع والخدمات مما يعطل عمل المؤسسات العامة ويؤثر على انسياب واردات الخزينة.

تآكل القدرة الشرائية للاسر

واضافت التحليلات ان اكثر من ربع المقيمين باتوا يعيشون تحت وطأة الفقر الشديد فيما تشير التقديرات الواقعية الى ان نحو ثمانين في المئة من السكان يعانون من عجز معيشي متفاقم. وشدد المراقبون على ان تراكم مؤشر الغلاء الذي قفز الى مستويات قياسية ساهم في اضعاف قدرة الاسر على الصمود خاصة بعد تراجع التغطية الكهربائية واعتماد الناس على المولدات الخاصة المكلفة.

توقعات بانكماش الناتج المحلي

وخلصت التقديرات الى ان الاقتصاد اللبناني يتجه نحو انكماش بنسبة تتجاوز ستة في المئة هذا العام مما ينهي اي آمال في انتعاش قصير الامد. وبينت البيانات ان استقرار سعر الصرف لا يزال هشا في ظل تراجع احتياطيات العملات الاجنبية لدى مصرف لبنان وهو ما يضع البلاد امام ضغوط مالية مستعصية تتطلب حلولا جذرية عاجلة لتفادي المزيد من الانهيارات.