رحلة ما بعد سرطان الثدي.. ناجيات اردنيات يروين تفاصيل الحياة الجديدة

رحلة ما بعد سرطان الثدي.. ناجيات اردنيات يروين تفاصيل الحياة الجديدة

تحديات ما بعد رحلة العلاج

لا تتوقف رحلة التعافي من سرطان الثدي عند مغادرة المستشفى او الانتهاء من جلسات العلاج الكيميائي والاشعاعي. اذ تجد الكثير من النساء انفسهن امام مرحلة انتقالية تتطلب اعادة بناء الحياة اليومية والتكيف مع التغيرات الجسدية والنفسية التي خلفها المرض. وتظهر التجارب الشخصية ان الناجيات يواجهن تحديا مشتركا يتمثل في كيفية استئناف المسار الطبيعي للحياة تحت وطاة الخوف من احتمالية عودة المرض.

واوضحت العديد من الناجيات ان مرحلة ما بعد العلاج تعد رحلة مستمرة من الصمود. حيث تسعى كل سيدة لايجاد توازن جديد بين صحتها الجسدية ومتطلبات حياتها المهنية والاسرية.

تحولات جذرية في نمط الحياة

وكشفت تجارب اردنيات خضن هذه التجربة القاسية ان المرض كان بمثابة نقطة تحول في سلم الاولويات. وقالت رشا صوالحة التي خضعت لعلاجات مكثفة شملت جراحات دقيقة ان المرض دفعها لاعادة تقييم علاقتها بنفسها وبالمحيطين بها. واضافت ان التفرغ للصحة والاهتمام بالجانب الرياضي والروحي اصبح جزءا لا يتجزا من يومياتها بعد ان كانت تعيش تحت ضغط العمل المستمر.

وبينت صوالحة ان التغيير الذي طرا على حياتها وصل الى درجة مئة وثمانين درجة. مؤكدة ان التخلص من الضغوط المهنية ساعدها بشكل كبير في عملية التعافي الجسدي والنفسي.

مواجهة القلق المستمر

واكدت ناجيات اخريات ان الخوف من عودة السرطان يظل هاجسا يرافق المواعيد الدورية للفحوص الطبية. واشارت رولاند البواب التي واجهت المرض مرتين الى ان المشاعر الانسانية تجاه القلق من المرض لا تختفي بسهولة. واضافت انها تختار التعامل مع هذه المخاوف عبر الالتزام الصارم بالمتابعة الطبية بدلا من الاستسلام للقلق الذي قد يعطل تفاصيل الحياة اليومية.

وبينت البواب ان تقبل الجسد بعد العمليات الجراحية يعد تحديا خاصا يتطلب دعما نفسيا كبيرا. موضحة ان بعض النساء يفضلن الترميم الجراحي بينما تجد اخريات القوة في التصالح مع التغيير الجسدي دون تدخلات اضافية.

الدعم المجتمعي واثره في التعافي

وكشفت المبادرات المجتمعية مثل مجموعة سند عن اهمية دور الناجيات في تقديم الدعم المعنوي للمريضات اللواتي لا يزلن في بداية الطريق. واضافت رولاند انها تشارك تجربتها مع الاخريات لترسيخ فكرة ان المريضة ليست وحيدة في هذه المعركة. وبينت ان الاحتفال بالمناسبات العائلية ومشاهدة الابناء وهم يكبرون يمثل دافعا قويا للاستمرار في الحياة بكل تفاؤل.

واوضحت ميسون طه ان استعادة الاستقلالية داخل الاسرة كانت جزءا من رحلة تعافيها. واضافت ان مبالغة الاهل في حمايتها بعد العلاج تحولت احيانا الى عبء نفسي. مشددة على ان حاجتها كانت تكمن في العودة لممارسة دورها الطبيعي بعيدا عن نظرة الشفقة او الخوف المستمر.

ضرورة المتابعة الطبية الدورية

وشدد الخبراء على ان المتابعة الطبية لا تنتهي بانتهاء العلاج. واكدت التقارير ان الفحوص الدورية تهدف الى مراقبة الحالة الصحية والتعامل مع اي اعراض جانبية طويلة الامد. وبينت ان وتيرة المراجعات تختلف من حالة لاخرى بناء على التقييم الطبي الدقيق.

واكدت الناجيات ان تحويل التجربة المؤلمة الى رسالة توعوية للغير يساهم في تعزيز الصحة النفسية. واضافت ان مشاركة التجارب عبر وسائل التواصل الاجتماعي او الانشطة المجتمعية تعكس ارادة قوية لدى النساء في الاردن لتجاوز اثار المرض وبناء مستقبل اكثر استقرارا.