تحديات الشيخوخة وتداعياتها على القوى العاملة
كشف صندوق النقد الدولي عن مخاوف اقتصادية جسيمة تواجه كلا من الصين واليابان وكوريا الجنوبية نتيجة التسارع الكبير في شيخوخة السكان، حيث اوضح ان هذه الدول قد تفقد ما يصل الى ربع قواها العاملة خلال العقود القادمة، وهو ما يضع الاقتصادات الثلاثة امام تحديات هيكلية تهدد استقرار النمو والقدرة التنافسية في الاسواق العالمية.
واكد كريشنا سرينيفاسان مدير ادارة اسيا والمحيط الهادئ في الصندوق ان التحولات الديموغرافية الحالية لا تقتصر اثارها على سوق العمل فحسب، بل تمتد لتشمل ضغوطا متزايدة على المالية العامة وانظمة التقاعد والرعاية الصحية، مشيرا الى ان انخفاض معدلات المواليد وارتفاع متوسط العمر المتوقع يخلقان فجوة كبيرة بين اعداد كبار السن وعدد السكان في سن العمل.
ضغوط النمو وضرورة التحول التقني
وبين التقرير ان الاقتصادات الثلاثة تعتمد بشكل رئيسي على حجم العمالة ومستوى انتاجيتها لتحقيق النمو، موضحا ان تقلص القوى العاملة يفرض واقعا جديدا يتطلب استثمارات ضخمة في التكنولوجيا والاتمتة لتعويض النقص البشري، خاصة في اليابان التي تعاني من ندرة العمالة منذ سنوات.
واضاف ان الصين تواجه تعقيدات اكبر نظرا لحجم قاعدتها الصناعية الضخم، بينما تحتاج كوريا الجنوبية الى استراتيجيات عاجلة لضمان توفر العمالة اللازمة للقطاعات التكنولوجية المتقدمة في المستقبل، مشددا على ان تحسين كفاءة الانتاج عبر الحلول الرقمية اصبح شرطا جوهريا للبقاء في دائرة المنافسة الدولية.
استدامة المالية العامة واصلاحات سوق العمل
واشار الخبراء الى ان تزايد الانفاق الحكومي على الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية بالتزامن مع تراجع الايرادات الضريبية يضع الميزانيات الوطنية تحت ضغط كبير، موضحا ان الحكومات مطالبة اليوم بايجاد توازن دقيق بين تمويل هذه الالتزامات وبين الحفاظ على معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وذكر ان الاصلاحات الهيكلية في سوق العمل تعد ضرورة ملحة، حيث يمكن لسياسات زيادة مشاركة النساء وكبار السن في النشاط الاقتصادي، اضافة الى رفع سن التقاعد تدريجيا، ان تساهم في تخفيف حدة هذه الازمة الديموغرافية، مؤكدا ان الاستجابة المبكرة لهذه التحولات هي المفتاح الوحيد لضمان الاستقرار المالي والاجتماعي في شرق اسيا.





