اقتصاد ايران في مهب العواصف بين شبح التضخم والضغوط الامنية

اقتصاد ايران في مهب العواصف بين شبح التضخم والضغوط الامنية

ازمة اقتصادية خانقة تضرب الاسواق الايرانية

تتزايد المعاناة اليومية لاصحاب المهن والحرف في العاصمة الايرانية طهران في ظل تدهور حاد في القوة الشرائية وركود يضرب مختلف القطاعات الحيوية. ويقول احد الفنيين العاملين في قطاع الاثاث ان حجم الطلب في السوق تراجع بشكل لافت ليصبح ربع ما كان عليه في السابق مما يعكس حالة من الانكماش الاقتصادي غير المسبوق. واضاف ان الارتفاع المتسارع في تكاليف المواد الاولية واجور العمال بات يهدد استمرارية الورش الصغيرة التي اصبحت تواجه خطر الاغلاق الوشيك تحت وطاة ارتفاع الاسعار ونقص السيولة.

مؤشرات الركود التضخمي وتداعياته

واكدت بيانات مركز الاحصاء الايراني ان معدلات التضخم السنوي سجلت مستويات قياسية بينما شهد النمو الاقتصادي انكماشا ملموسا في الاشهر الاخيرة. وبين الباحث الاقتصادي علي سعدوندي ان الاقتصاد الوطني يمر بحالة ركود تضخمي معقدة حيث يؤدي انخفاض الناتج المحلي الى تراجع مستويات المعيشة بشكل مباشر. واشار الى ان غياب سياسات نقدية فاعلة مثل رفع اسعار الفائدة لاحتواء التضخم جعل السوق في حالة تخبط مستمر وسط توقعات شعبية بمزيد من تراجع العملة المحلية نتيجة هروب رؤوس الاموال.

اعترافات رسمية بصعوبة المرحلة

وخرجت اصوات المسؤولين الايرانيين عن صمتها لتقر ضمنيا بان الضغوط الاقتصادية والحصار الخارجي بلغت مستويات حرجة. واوضح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ان هناك محاولات خارجية واضحة لزعزعة الامن الداخلي من خلال بوابة الاقتصاد بعد فشل الخيارات العسكرية. واكد الرئيس مسعود بزشكيان ان حكومته تركز في اولوياتها على تامين احتياجات المواطنين ودعم الانتاج المحلي عبر مفاوضات تجري مع دول الجوار لتجاوز التحديات الراهنة.

مخاوف من اضطرابات امنية متزامنة

وشدد خبراء في الجغرافيا السياسية على ان الاعترافات الرسمية ليست سوى تمهيد لاعادة ترتيب الاولويات الوطنية امام تهديدات قد تكون هي الاصعب في تاريخ البلاد. وبين المحلل عطا تقوي اصل ان هناك مخاوف من مخطط خارجي يهدف لربط الضغوط الاقتصادية بافتعال اضطرابات شعبية داخلية. واشار الى ان السلطات الايرانية باتت تدرك ان التوتر مع واشنطن يضع البلاد امام خيارات صعبة تتطلب توازنا دقيقا بين ادارة الازمات المعيشية والحفاظ على الامن القومي من اي استهداف جديد.