تصاعد معدلات الفقر في باكستان رغم تحسن مؤشرات النمو الاقتصادي

تصاعد معدلات الفقر في باكستان رغم تحسن مؤشرات النمو الاقتصادي

كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك الدولي عن مفارقة اقتصادية لافتة في باكستان، حيث تتزايد معدلات الفقر بين السكان بالتزامن مع عودة الاقتصاد الوطني إلى مسار النمو، ويأتي هذا التدهور المعيشي نتيجة مباشرة لتراجع الأجور الحقيقية وفشل سوق العمل في استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب الباحثين عن فرص وظيفية جديدة.

تفاقم الازمة المعيشية

واظهرت المعطيات ان نسبة الافراد الذين يعيشون تحت خط الفقر المحدد عند 4.20 دولار يوميا قد سجلت ارتفاعا ملحوظا لتصل الى 47.9 بالمئة، مقارنة بالمستويات المسجلة في فترات سابقة، واضاف البنك ان هذه الزيادة تعكس تآكلا حادا في القوة الشرائية للمواطنين، حيث انخفضت الاجور الحقيقية بنسبة 3.4 بالمئة منذ عام 2018، مما دفع بشريحة واسعة من المجتمع نحو دائرة العوز.

فجوة الدخل والتوظيف

وبينت التقارير ان نحو 70 بالمئة من السكان واجهوا خسائر ملموسة في استهلاكهم اليومي نتيجة ضغوط التضخم، واكد التقرير ان التفاوت في توزيع الدخل قد اتسع بشكل مقلق، مشيرا الى ان سوق العمل يعاني من ضعف هيكلي، حيث لم يواكب خلق الوظائف نمو القوة العاملة، مما ادى الى ارتفاع معدلات البطالة وتركيز معظم الوظائف المتاحة في القطاع غير الرسمي او ضمن الاعمال منخفضة الاجر.

توقعات اقتصادية حذرة

واوضح البنك الدولي ان معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للفرد لا يزال ضعيفا ولا يكفي لتحسين مستويات المعيشة بشكل ملموس، وشدد على ان استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يهدد بمزيد من الضغوط على الفقراء الذين يخصصون الجزء الاكبر من دخلهم المحدود لتغطية احتياجات الغذاء والوقود، محذرا في الوقت ذاته من مخاطر التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية التي قد تزيد من حدة الصدمات الاقتصادية على الفئات الاكثر هشاشة.