ضغوط اسواق السندات تعيد رسم السياسات المالية في اوروبا
تواجه الحكومات الاوروبية تحديات اقتصادية بالغة التعقيد في ظل تصاعد ضغوط اسواق السندات التي وصلت تكاليف الاقتراض فيها الى مستويات قياسية لم تشهدها القارة منذ عقود. واكد خبراء اقتصاديون ان دولا كبرى مثل فرنسا وايطاليا وبريطانيا باتت امام خيار وحيد وهو اعادة تقييم سياساتها المالية والبدء في تقليص خطط الانفاق العام لضبط العجز المتفاقم. واظهرت المؤشرات الاولية استجابة الحكومات لهذه الضغوط بعدما ادى ارتفاع عوائد السندات الى تضخم تكاليف خدمة الدين بشكل غير مسبوق.
فرنسا في مواجهة مخاطر التمويل
وكشفت البيانات الاخيرة ان الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والالمانية لاجل عشر سنوات بلغ اعلى مستوياته منذ سنوات طويلة مما يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين. واضافت الحكومة الفرنسية تدابير مالية بقيمة 43 مليار يورو في محاولة جادة لخفض عجز الموازنة نحو مستويات اكثر استدامة. واوضح وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور ان هذه الضغوط تفرض انضباطا ماليا ضروريا بينما حذرت قيادات سياسية من ان تجاهل هذه المطالب قد يؤدي الى ازمة مفاجئة في سوق السندات قد لا يمكن السيطرة عليها.
تحركات ايطاليا وبريطانيا لضبط الميزانيات
وبينت التطورات الاخيرة في ايطاليا ان رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اتخذت خطوات عملية لتقليص الاقتراض المخصص للإنفاق الدفاعي بما يعادل مليارات اليوروهات لتخفيف وطأة تكاليف الدين العام. واشارت تقارير اقتصادية الى ان روما تسعى لتعديل خطط انفاقها العسكري لضمان استقرار الاسواق. وشددت بريطانيا من جانبها على ضرورة استعادة ثقة المستثمرين بعد ان وصلت عوائد السندات الى ذروتها. واكد رئيس الوزراء آندي بورنهام الحاجة الى اصلاحات جذرية في انظمة المعاشات التقاعدية لتقليل الالتزامات المالية طويلة الامد.
تحذيرات البنوك المركزية من مخاطر التراخي
واوضح المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس ان المرحلة الراهنة تتطلب التزاما صارما بالحذر المالي ورفض اي مرونة اضافية في قواعد الموازنة. واكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الاوروبي فيليب لين ان الحكومات مطالبة بادراك التغير الجوهري في بيئة اسعار الفائدة العالمية. واضاف محافظ بنك انجلترا اندرو بيلي ان السياسات المالية المستقرة هي السبيل الوحيد لاستعادة الثقة وتجنب اضطرابات الاسواق التي قد تهدد الاستقرار المالي في القارة العجوز.





