فاتورة الحرب الباهظة ترهن اقتصاد اسرائيل وتثقل كاهل الاجيال القادمة

فاتورة الحرب الباهظة ترهن اقتصاد اسرائيل وتثقل كاهل الاجيال القادمة

ازمة اقتصادية خانقة تلاحق تل ابيب

يواجه الاقتصاد الاسرائيلي تحديات وجودية تتجاوز نطاق العمليات العسكرية المباشرة، حيث تتراكم الاعباء المالية بشكل يهدد استقرار الموازنة العامة ومستقبل الاجيال المقبلة. وكشفت تقارير حديثة ان فاتورة الحرب قد قفزت الى مستويات قياسية بلغت نحو 133 مليار دولار، وهو رقم ضخم يعكس حجم الانفاق العسكري والالتزامات المالية المرتبطة بالنزاع المستمر.

واضافت التقديرات المالية الصادرة عن بنك اسرائيل ان النفقات العسكرية استحوذت على الحصة الاكبر من هذه الميزانية بنسبة تصل الى 73 بالمئة، بينما توزعت النسب المتبقية على التعويضات والفوائد والنفقات المدنية، مما دفع الدولة الى الاعتماد بشكل مكثف على الاقتراض الخارجي والداخلي لتغطية العجز المتفاقم.

ضغوط المديونية ومستقبل النمو

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي في طريقها للارتفاع نحو حاجز الـ 70 بالمئة، وهو ما يضع الحكومة الاسرائيلية امام هامش مالي شديد الضيق يحد من قدرتها على الاستجابة لاي صدمات خارجية قد تطرأ مستقبلا. واكد خبراء ان استمرار الانفاق العسكري المرتفع سيجعل من الصعب على الاقتصاد العودة الى مسارات النمو الطبيعية التي شهدها في فترات سابقة.

واوضحت التقارير ان الاسرائيليين بدأوا بالفعل في تحمل تبعات هذه الازمة عبر حزم ضريبية جديدة وفقدان للدخل، حيث تهدف هذه الاجراءات الى محاولة كبح جماح العجز المتزايد، الا ان هذه الخطوات قد لا تكون كافية امام تزايد كلفة خدمة الدين التي تلتهم جزءا كبيرا من الايرادات العامة.

تداعيات اجتماعية وصحية تهدد الانتاجية

وكشفت بيانات قطاع الصحة عن تدهور مقلق في المؤشرات النفسية والجسدية للسكان، حيث سجلت اقسام الطوارئ ارتفاعا حادا في حالات الاضطراب النفسي بين المراهقين والنازحين، مما يضيف اعباء مالية جديدة على كاهل الدولة لاصلاح هذا الضرر. واشار محللون الى ان هذه المشكلات الصحية ستنعكس بشكل مباشر على معدلات الانتاجية في سوق العمل على المدى الطويل.

وشددت التقارير على ان قطاع التعليم يعاني هو الاخر من تراجع حاد في مستويات الكفاءة، حيث اظهرت نتائج الاختبارات الدولية ضعف المهارات الاساسية لدى الطلاب، وهو ما يهدد جودة رأس المال البشري ويضعف من قدرة الاقتصاد على توليد ايرادات ضريبية مستدامة، مما يجعل فاتورة الحرب المفتوحة عبئا ثقيلا ينتقل من جيل الى جيل.